عاجل

الأوقاف: فريضة الحج تجسيدٌ لكمال العبودية وإحياءٌ لذكرى بناء البيت العتيق

قصة الحج
قصة الحج

تتجلى في هذه الأيام المباركة فريضة الحج إلى بيت الله الحرام، الركن الخامس من أركان الإسلام، حيث يتوجه المسلمون لأداء المناسك طلبًا لرضا الله ومغفرته. وأكدت الوزارة أن هذه الشعيرة تتجسد فيها معاني الوحدة والمساواة في أبهى صورها ،إذ يقف الحجيج على صعيد عرفات في مشهد مهيب يعكس كمال العبودية والتجرد لله رب العالمين، وهي من أعظم أيام الدهر التي عظمها الله، فتتضاعف فيها الحسنات وتتنزل الرحمات، وتترسخ خلالها قيم الصبر والانضباط وتجديد الإيمان.


وفي هذا السياق أوضحت وزارة الأوقاف عبر منصتها الرقمية أن قصة الحج بدأت بامتثال سيدنا إبراهيم عليه السلام لأمر ربه بالتوجه إلى وادٍ غير ذي زرع في مكة، وترك زوجته هاجر وابنه إسماعيل هناك، وبعد سنوات، عاد إبراهيم ليؤدي المهمة العظمى: رفع قواعد البيت الحرام، قال الله تعالى: ﴿وَإِذۡ یَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِیمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَیۡتِ وَإِسۡمَٰعِیلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّاۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ﴾ [البقرة: ١٢٧].


​ونقلت وزارة الأوقاف عن الإمام السمرقندي في كتابه "بحر العلوم" قوله: "قال مقاتل: وفي الآية تقديم وتأخير، معناه وإذ يرفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت، ويقال: إن إبراهيم كان يبني البيت وإسماعيل يعينه، والملائكة يناولون الحجر من إسماعيل، وكانوا ينقلون الحجر من خمسة أجبل: طور سيناء، وطور زيتاء، والجودي، ولبنان، وحراء، فلما فرغا من البناء، قالا: ﴿رَبَّنا ‌تَقَبَّلْ ‌مِنَّا﴾ يعني أعمالنا، ﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، أي: السميع لدعائنا بنياتنا".


أدب الدعاء والحرص على القبول


وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن في هذه الآية دليلاً على أن الإنسان إذا عمل خيرًا ينبغي أن يدعو الله بالقبول، ويقال: ينبغي أن يكون خوف الإنسان على قبول العمل بعد الفراغ أشد من شغله بالعمل؛ لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧].


​و استحضرت “الأوقاف ”ما أورده الإمام ابن كثير في تفسيره لآية "رفع القواعد" من تفصيل مهم عن بناء البيت، حيث قال: "عن ابن عباس، قال: فقال: يا إسماعيل، إن ربك عز وجل أمرني أن أبني له بيتًا، فقال: أطع ربك عز وجل، قال: إنه قد أمرني أن تعينني عليه، فقال: إذن أفعل- أو كما قال- قال: فقام، فجعل إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة، ويقولان ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّاۤ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ﴾، قال: حتى ارتفع البناء، وضَعُف الشيخ عن نقل الحجارة، فقام على حجر المقام، فجعل يناوله الحجارة، ويقولان ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّاۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ﴾" [ابن كثير، تفسير القرآن العظيم].


أولية المسجد الحرام وبركته


كما لفتت الوزارة إلى ما ثبت في الصحيح، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رضي الله عنه، قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلَُ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَالَ: أَرْبَعُونَ، ثُمَّ قَالَ: حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ، وَالْأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ» ، البخاري .

تم نسخ الرابط