عاجل

مصر وخدمة بيت الله الحرام.. قرون عديدة من الشرف في نسج كسوة الكعبة المشرفة

كسوة مصرية للكعبة
كسوة مصرية للكعبة

كانت صناعة كسوة الكعبة في مصر واحدة من أعرق الحِرف التي امتزجت فيها القداسة بالدقة الفنية عبر قرون طويلة. فمنذ العصور الإسلامية المبكرة، اضطلعت مصر بشرف نسج الكسوة في مشاغلها الملكية، حيث كانت تُحاك من أفخر أنواع الحرير، وتُطرَّز بخيوط الذهب والفضة في لوحات بديعة تحمل آيات قرآنية وزخارف إسلامية مهيبة. وقد شكّلت هذه الصناعة رمزًا لمكانة مصر الروحية والسياسية في العالم الإسلامي، إذ كانت قوافل الحج تنطلق سنويًا من القاهرة حاملة الكسوة في موكب مهيب يُعرف بالمحمل.

أكدت وزارة الأوقاف عبر منصتها الإلكترونية  أن الدولة المصرية اضطلعت عبر تاريخها الطويل بدور ريادي وشرفي في خدمة الحرمين الشريفين، تجسد جليًا في صناعة كسوة الكعبة المشرفة وتعهُّدها بالرعاية والإتقان لقرون مديدة، حيث شهد العصر المملوكي نقلة نوعية حين أنشأ السلطان الأشرف شعبان دارًا متخصصة لصناعة الكسوة بالقاهرة في عام 761 هـ، وهي الدار التي استقطبت صفوة الحرفيين وضمت أقسامًا فنية متكاملة شملت نسيج الحرير الأسود وتطريز الآيات القرآنية بخيوط الذهب والفضة وفق ما وثقه المؤرخ المقريزي في تأريخه للخطط والآثار.

وقالت وزارة الأوقاف أن الالتزام المصري بإرسال الكسوة سنويًا استمر لما يزيد عن 700 عام في مواكب مهيبة عُرفت بـ "المحمل" الذي كان ينطلق وسط احتفاء شعبي ورسمي كبيرين حاملًا قرابة 800 كيلوجرام من الحرير والمشغولات الذهبية، ولم يتوقف هذا العطاء إلا في فترات تاريخية محدودة جراء تقلبات الظروف السياسية.

​تابعت : وفي العصر الحديث، امتد هذا الإرث الحضاري مع تأسيس محمد علي باشا لدار الكسوة بحي الخرنفش في قلب القاهرة التاريخية عام 1817م، لتصبح هذه الدار صرحا فنيا عالميًا توارث فيه أمهر النساجين والخطاطين فنون الصياغة والنسيج اليدوي المحكم، وظلت دار الخرنفش هي المصدر الرئيس لإمداد الكعبة المشرفة بكسوتها حتى منتصف القرن العشرين، مما يبرهن على المكانة المركزية لمصر في خدمة المقدسات الإسلامية ويعكس المحبة العميقة والارتباط الروحي الوثيق الذي يجمع الشعب المصري ببيت الله الحرام عبر مختلف العصور والعهود.

تم نسخ الرابط