عاجل

حكم التضحية بالطيور وهل فعل بعض الصحابة هذا؟ .. الإفتاء تكشف الحقيقة

حكم التضحية بالطيور
حكم التضحية بالطيور

أجابت دار الإفتاء عن سؤال حول حكم التضحية بالطيور، يقول صاحبه: إن بعض المتصدرين يروج للقول بجواز التضحية بالطيور، وإن بعض الصحابة فعل هذا، فما مدى صحة هذا الكلام؟

وأوضحت دار الإفتاء أن الأضحية شعيرة من الشعائر ومعلم من معالم الدين، وسنة من السنن المؤكدة.. قال تعالى : ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ [الحج : 36]، وقال تعالى : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر : 2] ؛ قال الإمام البيضاوي في تفسيره" (3425، ط. دار إحياء التراث العربي): قد فسرت الصلاة بصلاة العيد، والنحر بالتضحية.
وروى الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يُضحي بكبشين أملحين، أقرنين، ويُسمي، ويُكبّر، ويضع رجله على صفاحهما". وفي لفظ : "ذبحهما بيده".

وروى ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : «مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلاً أَحَبَّ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هِرَاقَةِ دَم، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا».

ما يجزئ في الأضحية من الحيوانات

وشددت على أن الأضحية لا يُجزئ فيها إلا أن تكون من الأنعام؛ مستشهدا بقول الله تعالى : ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج : 34]؛ وهي : الإبل، والبقر، والغنم، وقد ذُكِرَت في قول الله تعالى : ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاج [الزمر : 6] ، وفي موضع آخر يقول تعالى : ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجِ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ الذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ الذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ".

وأضافت: والنسك يعم الهدي والأضحية جميعًا؛ لما رواه الشيخان عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : «وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسْكُهُ» قاله في الأضحية، فدل على اختصاصها ببهيمة الأنعام. انظر: "إعلاء السنن" للتهانوي (17/ 208-207 ، ط. إدارة القرآن والعلوم الإسلامية بباكستان).

وقول النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، في حديث ابن ماجه السابق : «ما عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلاً أَحَبَّ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَخْلافِهَا وَأَشْعَارِهَا» يشيرُ إِلَى أَنَّ المُعْتَبَر في الدماء ما كان من بهيمة الأنعام؛ بدليل قوله : «وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَخْلافِهَا وَأَشْعَارِهَا»، وما سوى الأنعام ليس له قرون ولا أظلاف ولا شعر.

حكم التضحية بالطيور

ولفتت إلى حكى غير واحد من العلماء الإجماع على عدم صحة الأضحية بغير الأنعام، فقال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (23/ 188) : والذي يُضَحَّى به بإجماع من المسلمين الأزواج الثمانية، وهي : الضأن، والمعز، والإبل، والبقر.

وقال العلامة ابن رشد في بداية المجتهد" (2/ 193، ط. دار الحديث) : وكلهم مجمعون على أنه لا تجوز التضحية بغير بهيمة الأنعام، إلا ما حكي عن الحسن بن صالح أنه قال: تجوز التضحية ببقرة الوحش عن سبعة ، والظبي عن واحد.

وقال الإمام أبو القاسم الرافعي في "العزيز" (12/ 62، ط. دار الكتب العلمية) : [ وتختص التضحية بالأنعام إجماعا، وقال الإمام النووي في "المجموع" (3948، ط. المنيرية): [نقل جماعة إجماع العلماء عن التضحية لا تصح إلا بالإبل أو البقر أو الغنم، فلا يجزئ شيء غير ذلك.

وأكدت أن الرأي القائل بجواز التضحية بكل حيوان يؤكل لحمه رأي شاذ لم يُعوّل عليه أهل العلم، حتى رأيناهم قد حكوا الإجماع على خلافه متجاوزين إياه.

وصرّح بهذا الإمام ابن عبد البر في "الاستذكار" (5/ 321، ط. دار الكتب العلمية ؛ فقال : [ وقد أجمع العلماء أنه لا يجوز في العقيقة إلا ما يجوز في الضحايا من الأزواج الثمانية، إلا من شد ممن لا يُعد خلافًا.

تم نسخ الرابط