دار الإفتاء: دعاء المظلوم لا يرد والأفضل الدعاء بالهداية لا الانتقام
أكدت دار الإفتاء المصرية أن دعاء المظلوم من الأدعية التي لا تُرد، لما يحمله من صدق وانكسار بين يدي الله، مشيرة إلى أن الشريعة الإسلامية منحت المظلوم حق الدعاء على من ظلمه، لكنها في الوقت ذاته وجهت إلى ما هو أرقى وأفضل، وهو الدعاء بالهداية والإصلاح بدلًا من الدعاء بالانتقام.
وأوضحت دار الإفتاء أن دعاء المظلوم يحظى بمكانة خاصة، إذ لا يُرد، حتى لو كان صاحبه غير كامل الطاعة، ما دام قد وقع عليه ظلم حقيقي، مشيرة إلى أن هذا يعد من صور إنصاف المظلوم ورد اعتباره، حيث يرفع شكواه إلى الله دون وسيط، فيجد بابًا مفتوحًا للعدل الإلهي.
وبينت دار الإفتاء أن دعاء المسلم لغيره، سواء كان صديقًا أو خصمًا، يعود عليه بالخير ذاته، استنادًا إلى ما ورد من أن الملك يقول: «ولك بمثله»، وهو ما يجعل الدعاء بالهداية والمغفرة بابًا واسعًا للأجر، لا ينبغي إغلاقه حتى في لحظات الغضب أو الألم.
وشددت دار الإفتاء على أن الأفضل للمظلوم أن يسمو فوق رغبة الانتقام، وأن يدعو لمن ظلمه بالهداية، لأن ذلك يحقق له راحة نفسية، ويُسهم في تهذيب النفس، فضلًا عن كونه قد يكون سببًا في تغيير حال الظالم وعودته عن خطئه، بما يعيد الحقوق ويصلح العلاقات.
وأشارت إلى أن السيرة النبوية قدمت نموذجًا عمليًا في التعامل مع الأذى، حيث قابل النبي صلى الله عليه وسلم الإساءة بالحلم والدعوة إلى الخير، ولم يكن الانتقام خيارًا أساسيًا في منهجه، بل كان الإصلاح هو الغاية.
حكم الدعاء على المؤذي
وفي سياق متصل، أوضحت دار الإفتاء أن الدعاء على المؤذي جائز في حدود رفع الظلم، دون تعد أو تجاوز، مع التأكيد على أن الأولى هو دفع الإساءة بالإحسان، استنادًا لقوله تعالى: ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾، كما حرت من الدعاء على الآخرين بما يُلحق بهم ضررًا كالدعاء بالمرض، لما في ذلك من أذى لا يتوافق مع القيم الإسلامية.
واختتمت دار الإفتاء بالتأكيد على أن الإسلام يوازن بين إعطاء المظلوم حقه الكامل، وبين دعوته إلى مرتبة أعلى من الأخلاق، حيث يكون العفو والدعاء بالهداية طريقًا للإصلاح لتعزيز قيم التسامح والسلم داخل المجتمع.





