عاجل

حكم النيابة في الحج والعمرة .. دار الإفتاء توضح آراء الفقهاء

تعبيرية
تعبيرية

يقول سائل لـ «دار الإفتاء»: أختي تبلغ من العمر 61 سنة، والحركة عسيرة عليها، على الرغم من قيامها بحاجاتها، وأداؤها للمناسك فيه مشقة كبيرة عليها، فهل لها أن تُنيبني في حَجَّةِ الفريضة عنها؟

وأجابت الإفتاء، مؤكدة أن الحج - ركن الإسلام، وعبادة واجبة حقا لله تعالى على كل مستطيع؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خَطَبَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : «أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحْجُّوا»، فقال رجلٌ : كُل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ»، ثم قال : «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ؛ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ» أخرجه الشيخان.

حكم النيابة في الحج والعمرة

وبينت أن الفقهاء اجمعوا على أنَّ من عليه حَجَّةُ الإسلام وهو قادر على أن يحج بنفسه، فلا يُجزئه أن يحج غيره عنه؛ كما في "الإشراف" للإمام ابن المنذر (3) 389 ، ط. مكتبة مكة الثقافية)، و"المغني" للإمام ابن قدامة (3/ 223، ط. مكتبة القاهرة).

ولفتت إلى أن من سماحة الشريعة الإسلامية ومن باب رفع الحرج والمشقة عن المكلفين، فإنَّ المريض - شابا كان أو مُسِنَّا- بمرض مزمن يُرجَى برؤه ولا زواله، بأن يكون من الأمراض التي تستمر مع صاحبها إلى الموت كضعف عضلة القلب، وهشاشة العظام ونحو ذلك. 

وكذلك كبير السن رجلا كان أو امرأة العاجز عن بذل مجهود الحج؛ لتأثره بالأمراض التي تتعلق بكبر السن وتقدم المرحلة العمرية كعدم التوازن والتهاب المفاصل، وضعف الحركة أو ثقلها أو العجز عنها ، وحدوث مُضاعَفَات صحية بسبب عدم قدرة الجسد على تَحَمل مشقة السفر؛ لما فيه من جهد زائد غير مُعْتَادٍ، إذ يكون مصحوبًا عادةً بكثرة الحركة وطول المُكث في وسيلة السفر أو غير ذلك مما لا يتحمله كبار السن.

وكذلك المرأة التي لا تَجِدُ مَن يرافقها في الحج تأمن معه على نفسها - إذا وجد أي واحدٍ من هؤلاء من ينوب عنه في أداء الفريضة، فالمختار للفتوى : مشروعية النيابة في أداء الحج عنه؛ لكونه فاقدًا للاستطاعة بنفسه لكنه مستطيع بغيره، ولأن الحج عبادة تجري فيها النيابة عند العجز لا مطلقا ، توسطا بين العبادة المالية المحضة والعبادة البدنية المحضة، ويُشترط أن يغلب على الظن استمرار العذر مع صاحبه إلى الموت، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة تفصيلٍ بينهم في شروط النيابة وضوابطها، وكونها واجبةً مِن عدمه عند تحقُّق القدرة المالية.
 

مشروعية النيابة في الحج والعمرة

وأما عن مشروعية النيابة في الحج، قالت دار الإفتاء: النيابة في الحج مشروعةٌ، وثابتةٌ بالسُّنَّة المشرفة؛ فعن أبي رَزِينٍ العُقَيْلِيِّ رضي الله عنه أنه أتى النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ، قَالَ: «حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ» أخرجه الأئمة: ابن حبان في "صحيحه"، وأحمد في "مسنده"، والترمذي وابن ماجه والنسائي والبيهقي في "السنن"، والحاكم في "المستدرك"، وقال: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ".

حكم حج الرجل عن أخته المريضة

واستكملت: وبناء على ذلك فإن نيابة الرجل عن المرأة في الحج جائزة شرعًا على ما ذهب إليه عامة الفقهاء؛ لأن الحج عبادة تشتمل على البدن والمال، فإذا عجز الإنسان عن الإتيان بها ببدنه فيجوز له أن يُنيب من يقوم بها عنه، من غير اشتراط المساواة بين النائب والمحجوج عنه في الذكورة والأنوثة. وفي واقعة السؤال : يجوز للمرأة المذكورة غير القادرة على تَحَمُّل مشقة السفر وأداء مناسك الحج بنفسها؛ لِكِبَرِ سِنّهَا، وَعُسْرِ حَرَكَتِهَا أن تُنيب أخاها (السائل) في أداء فريضة الحج بدلا عنها، ولا حرج عليها في ذلك شرعًا بشرط أن يكون قد أدى الفريضة عن نفسه.

تم نسخ الرابط