عاجل

الكنيسة الكاثوليكية بمصر: نرفض الإساءة للبابا لاون الرابع عشر

البابا ليو
البابا ليو

أصدرت الكنيسة الكاثوليكية بمصر بيانا أكدت فيه أنها تتابع باهتمام بالغ، ما تم تداوله من رسائل تضمنت عبارات مسيئة لقداسة البابا لاون الرابع عشر.

وإذ تعبر الكنيسة عن أسفها العميق لأي خطاب يمس كرامة الرموز الدينية، فإنها تؤكد في الوقت ذاته تمسكها الثابت بروح الإنجيل التي تدعونا إلى مقابلة الإساءة بالمحبة، كما تدعو الكنيسة أبناءها، وجميع المؤمنين إلى الصلاة، من أجل أن يسود السلام في العالم، مقتدين بقول السيد المسيح "طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يُدعون  حفظ الله العالم في سلام، ومنح الجميع نعمة الحكمة والمحبة لبناء السلام.

في سياق آخر وفي إطار زيارته الرسولية إلى الجزائر، ألقى البابا لاوُن الرابع عشر خطابًا بارزًا في مركز المؤتمرات "جامع الجزائر" بالعاصمة، أمام كبار المسؤولين وممثلي المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي، مؤكّدًا أنه يأتي كـ "حاجّ سلام" حاملاً رسالة أخوّة وأمل.

استهل البابا كلمته بالتعبير عن امتنانه لدعوة الجزائر، مشيرًا إلى علاقته الروحية بالقديس أوغسطينوس، وزياراته السابقة لمدينة عنابة، معتبرًا عودته اليوم "تدبيرًا إلهيًا" بصفته خليفة للقديس بطرس. وشدّد على أن الشعور الديني العميق لدى الشعب الجزائري يشكّل أساسًا لثقافة اللقاء والمصالحة، داعيًا إلى تجاوز الصراعات عبر الاعتراف بأن البشرية "عائلة واحدة".
وأشاد بصمود الشعب الجزائري وتضامنه، مبرزًا قيم الكرم والضيافة المتجذّرة في المجتمع، خاصة في تقاليد "الصدقة" التي تعكس مفهوم العدالة القائمة على المشاركة لا الاحتكار. وانتقد في المقابل تفاقم اللامساواة في العالم، محذرًا من أن غياب التضامن يشكّل "فضيحة" أخلاقية.
وفي سياق دولي، دعا البابا الجزائر إلى توظيف خبرتها التاريخية لتعزيز العدالة بين الشعوب، في ظل انتهاكات القانون الدولي والنزعات الاستعمارية الجديدة، مستشهدًا بتعاليم البابا بندكتس السادس عشر والبابا فرنسيس حول مخاطر العولمة غير المنضبطة وأهمية إشراك الفئات المهمّشة في بناء المستقبل.



كما حثّ السلطات على دعم مجتمع مدني حرّ وديناميكي، وإعطاء دور أكبر للشباب، مؤكدًا أن قوة الدول تكمن في خدمة الخير العام وتحقيق العدالة الاجتماعية. وأبرز استعداد الكنيسة الكاثوليكية للمساهمة في هذا المسار، معزّزة دور الجزائر كجسر بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب.

رمزية البحر المتوسط والصحراء الكبرى

وتوقّف البابا عند رمزية البحر المتوسط والصحراء الكبرى، داعيًا إلى حمايتهما من أن يتحولا إلى "مقابر للرجاء"، ومكافحة استغلال معاناة المهاجرين. كما حذّر من التطرّف الديني من جهة، والعلمنة المفرطة من جهة أخرى، داعيًا إلى تربية تقوم على الحوار والانفتاح واحترام الآخر. وختم بالدعوة إلى المصالحة وشفاء الذاكرة، متمنيًا للجزائر وشعبها بركات الله وسلامه.

تم نسخ الرابط