عاجل

من شقاء «الأنابيب» لحلم «الدكتور»..تحرك رسمي لإنقاذ الطفل طارق وإعادته للتعليم

طفل الأنابيب
طفل الأنابيب

«طارق أحمد» طفل صغير بعمر الثالثة عشر، يؤدي عمله في توزيع أنابيب الغاز، اضطرته الظروف أن يتحمل أعباء لا تتناسب مع عمره، لتتحول قصته إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي، عبر فيديو قصير يكشف عن طفل يتحمل على كتفيه مسؤولية أسرة كاملة.

طارق.. أنت بطل

قصته لمست قلوب الناس، يعمل في الأنابيب في سن أطفال كتير لسه تتعلم تعتمد على نفسها.. شايل على كتفه مسؤولية أكبر من سنه بكتير.. اضطر إنه يكبر بدري، وإن الحياة أوقات بتصنع أبطال في أماكن محدش بياخد باله منها.

بدأ العمل وهو في السابعة

يقول طارق إنه بدأ العمل وهو في سن صغيرة، بعدما تعلم المهنة على يد الحاجة رمضان، موضحا: «الحاجة رمضان هي اللي علمتني الشغل، بتقوللي سوق المكنة، وتقوللي شيل أنبوبة كذا، بشيلها زي ما بتقول لي».

أما الحاجة رمضان، صاحبة العمل، فروت كيف بدأت رحلته معها، قائلة إن والده تركه لديها وهو في السابعة من عمره، طالبا منها أن تعتبره ابنها، مؤكدة أنها اعتمدت عليه في العمل حتى أصبح محل ثقة كاملة.

وقالت: «الولد ده أبوه مديهولي وهو عنده حوالي سبع سنين، كان لسه عيل صغير، قال لي اعتمدي على ربنا وعليه واعتبريه ابنك.. أخدته والله بأكله وأشربه وبشغله ومعتمدة عليه، وطلع عيل راجل بصراحة، وأضافت أنها أصبحت تسلمه العمل وتطمئن إليه أكثر من غيره، مؤكدة: "أنا بأمن عليه عن ابني».

محبوب الجميع في السوق

من جانبه، قال الحاج عمارة زغلول، صاحب مستودع الطلبية، إن طارق يعمل معهم منذ سنوات طويلة رغم صغر سنه، وأضاف: «أنا عندي أكتر من 150 عامل، والواد ده جانا وهو عيل صغير حوالي ثمان سنين أو تسع سنين، ودلوقتي زي ما أنت شايف».

أما طارق فحكى تفاصيل يومه قائلا: "أصحى زي الضهر كده، وأطلع السوق، عاوز ثلاثة، عاوز اثنين، وأنزل الأنابيب، وكل الناس بتحبه، وكل واحد يسأل: طارق فين؟ هاتوا لنا طارق."

200 جنيه في اليوم.. وحلم بسيط

يتقاضى طارق 200 جنيه يوميا، لكنه لا يحتفظ بها لنفسه، وقال: "باخد 200 جنيه، باخد منهم مثلا 50 جنيه أصرف على أخواتي»، وعندما سئل عن حلمه، لم يتحدث عن نفسه، وإنما عن والده، قائلا: «نفسي أفتح لأبويا سوبر ماركت.. وأفضل الذهاب للمدرسة عن العمل».

تنسيقية الأحزاب تتواصل مع أسرته

لم تتوقف القصة عند حدود التعاطف، إذ أعلنت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين تحركها بعد مشاهدة الفيديو، حيث تواصلت مع أسرة طارق وزارت منزله.

وقالت الدكتورة صفاء حسني، عضو التنسيقية، إن التحرك جاء في نفس يوم انتشار الفيديو، مؤكدة أن الهدف لم يكن مجرد زيارة، وإنما البحث عن حل مستدام يضمن مستقبلا أفضل للطفل وأسرته.

وأضافت: "شفنا الفيديو زي ما كلنا شفناه، لكن كان التحرك سريع جدا، زرنا طارق في نفس اليوم، وكان هدفنا نسمع منه، ونعرف هو عايز إيه، وإيه ظروف الأسرة، لأن الهدف كان الوصول إلى حل مستدام في بيئة آمنة يستحقها."

خطة لإعادته إلى التعليم

وكشفت الدكتورة صفاء عن الخطوات التي بدأت بالفعل بالتنسيق مع محافظة الجيزة، موضحة أن الأولوية كانت لعودة طارق وإخوته إلى التعليم.

وقالت: "أول حاجة شفنا الملف الدراسي لطارق، لأن هدفنا إنه وإخوته يكملوا تعليمهم، خاصة أنه قال بنفسه إن المدرسة أهم بالنسبة له من الشغل."

وأضافت أن التنسيق شمل أيضا نقل ملفه الدراسي من محافظة أسيوط، باعتبارها محل ميلاده، إلى الجيزة، حتى يتمكن من الالتحاق بالعام الدراسي الجديد.

كما أوضحت أن هناك تحركا لتوفير مصدر دخل ثابت للأسرة، لأن السبب الأساسي الذي دفع طارق إلى العمل كان غياب الدخل المستدام، مشيرة إلى أنه يجري التنسيق لإقامة مشروع صغير للأسرة.

وأكدت كذلك أنه سيتم التنسيق مع هيئة تعليم الكبار بمحافظة الجيزة لمساعدة طارق على تعويض ما فاته من الدراسة، تمهيدا لعودته إلى المدرسة.

نفسي أطلع دكتور

وبعد الحديث عن العودة إلى الدراسة، سألته المذيعة عن حلمه، فأجاب: “نفسي أكون دكتور”

ووجه رسالة إلى الأطفال في عمره، قائلا: «روحوا المدرسة.. لازم نتعلم علشان لما نكبر يبقى لينا شغل كويس وحياة كويسة، والدنيا تبقى متأمنة».

تم نسخ الرابط