في لفتة رمزية قوية.. بابا الفاتيكان يزور جامع الجزائر الأعظم
قام قداسة البابا لاون الرابع عشر، بابا الفاتيكان، بزيارة تاريخية لجامع الجزائر الأعظم بوسط العاصمة الجزائرية، والذي يعد أحد أكبر المساجد في العالم، وذلك في لفتة رمزية قوية تهدف إلى تعزيز الحوار الإسلامي المسيحي في أول أيام زيارته الرسولية إلى القارة الأفريقية.
البابا لاون: الجزائر موطن "أغسطينوس" ومنارة البحث عن الحقيقة
وفي كلمة ألقاها عقب استقبال حافل من الشيخ محمد مأمون القاسمي الحسني، عميد جامع الجزائر، أعرب الحبر الأعظم عن سعادته البالغة بزيارة الجزائر، واصفاً إياها بـ "موطن والده الروحي القديس أغسطينوس". وأكد البابا أن القديس أغسطينوس سعى لتعليم العالم قيماً سامية، في مقدمتها البحث عن الحقيقة والبحث عن الله، مع التأكيد على كرامة كل إنسان وأهمية بناء السلام العالمي.
ترسيخ قيم العيش المشترك
تأتي هذه الزيارة في إطار حرص الكرسي الرسولي على مد جسور التواصل مع العالم الإسلامي، حيث شدد البابا في تصريحاته على أن الحوار بين الأديان ليس مجرد خيار دبلوماسي، بل هو ضرورة إنسانية ملحة لتحقيق الاستقرار. وأشاد البابا بالصرح المعماري لجامع الجزائر، معتبراً إياه رمزاً للانفتاح والتعايش السلمي الذي تحتاجه البشرية اليوم أكثر من أي وقت مضى.
انطلاقة الرحلة الأفريقية الكبرى
وتمثل محطة الجزائر البداية لجولة أفريقية واسعة تشمل عدة دول، يرافقه خلالها وفد إعلامي دولي لتغطية هذا الحدث الاستثنائي. وتهدف الرحلة إلى تعزيز حضور الكنيسة في القارة السمراء ودعم قضايا السلام والتنمية، مع التركيز على الجوانب الروحية المشتركة التي تجمع بين الشعوب بمختلف انتماءاتها الدينية.
وكان قد وصل بابا الفاتيكان البابا لاين الرابع عشر، صباح اليوم الإثنين، إلى الجزائر في زيارة رسمية توصف بـ "التاريخية"، كونها المرة الأولى التي يزور فيها بابا الفاتيكان هذا البلد العربي، الذي يمتلك مكانة خاصة في التاريخ المسيحي بوصفه مسقط رأس القديس أوغسطينوس.
وتستغرق الزيارة يومين، حيث تحمل أبعاداً شخصية عميقة لـ لاون الرابع عشر؛ إذ من المقرر أن يزور مدينة "عنابة" (هيبون القديمة) للسير على خطى القديس أوغسطينوس، الذي عاش فيها بين عامي 354 و430 ميلادية.
ويرتبط لاون الرابع عشر برابطة فكرية وروحية وثيقة بهذا التراث، حيث كان قد عرّف نفسه في أول خطاب له عقب توليه منصبه بأنه "ابن القديس أوغسطينوس"، نظراً لانتمائه الأساسي إلى الرهبنة الأوغسطينية، وهو ما يجعل لزيارة مدينته طابعاً وجدانياً خاصاً.

