الإفتاء: أكل أموال اليتامى من الكبائر التي تهلك صاحبها
لكافل اليتيم أجرٌ عظيم؛ لأنه يجبر ضعفه، وضعف اليتيم ينجبر باستغنائه عن غيره وقدرته على القيام بنفسه، وهذا هو الوقت الذي تنتهي فيه كفالة اليتيم، حتى ولو كان ذلك بعد البلوغ، فجاء في القرآن الكريم إطلاق اليُتْمِ على البالغين كما في قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 6]، فالعبرة بوصوله إلى مرحلة لا يحتاج فيها لغيره، فجاء في "صحيح مسلم" أنَّ نَجْدَةَ الحَرُورِيَّ كتب إلى ابن عباس رضي الله عنهما يسأله، فكان فيما أجابه: وكتبْتَ تسألُني: متى ينقضي يُتْمُ اليتيم؟ فلعمري، إنَّ الرجلَ لَتَنْبُتُ لحيتُه وإنه لَضَعيفُ الأخذِ لنفسه، ضعيفُ العَطاء منها، فإذا أخذ لنفسه مِن صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليُتْمُ.
كفالة اليتيم من أفضل الأعمال وأعظمها ثوابًا عند الله سبحانه وتعالى، حسبما ذكرت دار الإفتاء، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك ، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا» وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى". أخرجه البخاري في "صحيحه".
الإفتاء: أكل أموال اليتامى من الكبائر
وأخرج مسلمٌ في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «كَافِلُ الْيَتِيمِ له أو لِغَيْرِهِ أنا وهو كَهَاتَيْنِ في الْجَنَّةِ» وأشار بإصبعيه السبَّابَة والوُسْطَى.
وأكدت دار الإفتاء، أن أكل أموال اليتامى من الكبائر التي تهلك صاحبها، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصِنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ». أخرجه البخاري ومسلم.
وفي وقت سابق، ذكرت دار الإفتاء، عبر صفحتها على فيس بوك، أن من جملة إكرام اليتيم المحافظة على ماله، وعدم التعدي عليه بأيِّ وسيلة من الوسائل امتثالًا لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [النساء: 34].
وبينت أن الإحسان إلى اليتامى يأتي بعد الإحسان إلى الوالدين والأقربين مباشرة، فقد قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: 36]، فلو كان اليتيم من الأقربين فهو أولى الناس بالإحسان بعد الوالدين.
وأفادت أن اليتيم لو كان فقيرًا فقد جعل الإسلام الأولوية له عن غيره في استحقاق الزكاة؛ لأنه مع فقره يستحق الإكرام والإحسان إليه؛ سدًّا لحاجته، وجبرًا لخاطره.
وشددت على أن الله، سبحانه وتعالى، جعل الإساءةَ إلى اليتيم أو قهره إثمًا منهيًّا عنه شرعًا؛ فقال سبحانه: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ [الضحى: 9]، وأنكر على إهماله وعدم إكرامه؛ فقال تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ [الفجر: 17].
ولفتت إلى أن الإسلام اهتم باليتيم اهتمامًا بالغًا، فحثَّ على كفالته، والعمل على سدّ حاجته جسديًّا وعقليًّا ونفسيًّا حتى يصير صالحًا نافعًا لمجتمعه؛ فقال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ [البقرة: 220].
وأوضحت أن البيت الذي يكفل اليتامى هو أحبُّ البيوت إلى الله تعالى، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَحَبَّ الْبُيُوتِ إِلَى اللهِ، بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ مُكْرَمٌ». أخرجه الطبراني في "الكبير"، والشهاب في "مسنده"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"، والحديث وإن كان فيه ضعف، فيؤخذ به في فضائل الأعمال كما قرره المحدثون.
ومثله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ» أخرجه الإمام البخاري في "الأدب المفرد"، وابن ماجه في "السنن"، والطبراني في "الأوسط". والحديث وإن كان فيه ضعف، فيؤخذ به في فضائل الأعمال كما قرره المحدثون.
وشددت على أن الأسرة التي تريد كفالة اليتيم يُشْتَرَط عليها أن تسمح برقابة خارجية ومتابعة دورية للتأكد من عدم الإساءة للطفل أو استغلاله استغلالًا محرمًا شرعًا أو قانونًا؛ لأن الغرض من الكفالة هي جبر خاطر المكفول وإصلاح أحواله ورعايته، وليس استغلاله.
واستكملت دار الإفتاء، كما يُشترط فيمن يريد أن يكفل طفلًا أن يحسن إليه تمام الإحسان كما لو كان يعامل أولاده تمامًا. وُشْتَرَط فيمَن يريد كفالة طفل برعايته مع أسرته سواء أكان له أولاد أم لا ألَّا يَنْسِب الطفل إلى نفسه؛ لأنَّ هذا من الكبائر.
وأوضحت أن من الأمور التي ذكرها العلماء في كفالة اليتيم: أن فضلها وثوابها يحصل بمجرد الرعاية، يعني سواء كانت الرعاية من مال الكافل أم كانت من مال اليتيم نفسه.

