معظم الكوارث والحروب التي شهدتها البشرية كانت من إنتاج حكومات يمينية متطرفة، وبالتالي كل ما يجري في المنطقة كان متوقعا في ظل وجود أكبر رئيسين يمينيين متطرفين أحدهم في إسرائيل والآخر في أمريكا حيث يعد ترامب ابرز..
الشخصيات اليمنية تطرفًا فى الغرب كله، ويختلف عن كثيرين فى كونه لا يأبه لمنتقديه أو معارضيه، ولا يتوانى عن التعبير عن تطرفه بشتى الطرق حتى لو سبب ذلك خسائر اقتصادية له وهو الذي طالب في الحملات الانتخابية منع دخول المسلمين امريكا أما نتنياهو ٧٧ عاما الذي أعيد انتخابه للمرة الخامسة في نوفمبر 2022، وقاد التحالف الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، وجاءت عودته إلى السلطة بعد فترة وجيزة نسبيا في المعارضة، بعدما قضى 12 عامًا متتالية رئيسا للوزراء، وحكومته تعمل مثل المافيا، حيث يجلس نتنياهو، الزعيم الأكثر خطورة والمتعطش للسلطة، على رأس السلطة، ويطلق يد أتباعه ليفعلوا ما يحلو لهم.أما ترامب فقد أعلن عن رغبته في ضم غرينلاند لأول مرة خلال فترة رئاسته الأولى.
وفي فترة رئاسته الثانية، شنّ حملةً للاستحواذ على غرينلاند. كما اقترح ضم أو السيطرة على كندا والمكسيك وقناة بنما وقطاع غزة وفي حالة صراع مع كوبا و الصين وروسيا وسب إسبانيا وفرنسا وبريطانيا بينما راح نتنياهو يستقوي علي لبنان وسوريا واليمن بغارات شبه يومية لتدمير البنسة التحتية واستهداف كبار القادة وأخذة الغرور بترديده انه يعيد صياغة الشرق الأوسط وإذا كان فوز ترامب في 2016 صدفة أو أمرًا طارئًا، فعودته للبيت الأبيض كانت ذات دلالة حيث فاز بأغلبية المجمع الانتخابي، وكذلك بالتصويت الشعبي، وهي المرة الأولى التي يفوز فيها مرشح جمهوري بالتصويت الشعبي منذ عشرين عامًا، هو رسالة كاشفة وليست منشئة، عن التحولات الجوهرية والعميقة التي مرت بها أميركا على مدار العقدين الأخيرين.
نتيجة التدفق المستمر للمهاجرين، خاصة من أصول لاتينية،مما يهدد بتقسيم المجتمع الأميركي إلى ثقافتين ولغتين وشعبين، في حين يري الأمريكيون أنفسهم دولة أوروبية بروتستانتية بيضاء، وقد أصيب ترامب بجنون هتلر ويتكلم بصيغة تعني أن واشنطن هي التي تقصف طهران.
وربما كانت الأغلبية التي حصل عليها هو وحزبه ماجعلاه يتفرعن ويغلو في شططه وتطرفه بدون اي اعتبارات لأي قواعد أو قانون أو بروتوكول أو دبلوماسية فراح يطلب من ايران الاستسلام الكامل. وهكذا فإن الحرب الآن أصبحت أمريكية بالمطلق واصطفاف كامل مع إسرائيل وراحت الحرب تتسع اقليميا بعد فشل ترامب في استدعاء العالم للمنطقة كدعوة مباشرة لحرب عالمية ثالثة في سيناريو مماثل وبيئة شبيهه
للحربين العالميتين في ١٩١٤ و ١٩٤٥ ورغم أن العالم قد عانى كثيرا من ويلات الحرب العالمية الأولى، إلا أن ذلك لم يمنع قيام الحرب العالمية الثانية بعد عشرين عاما من انتهاء الحرب الأولى! وكانت واحدة من أهم أسباب اندفاعها نحو الحرب العالمية الثانية هو صعود النظم النازية والفاشية والديكتاتورية العسكرية في ألمانيا وإيطاليا واليابان على الترتيب! فهذه النظم التى استندت جميعا إلى سياسات شمولية ونعرات قومية كانت صاحبة المبادرة فى الاعتداءات العسكرية التى كانت سببا مباشرا فى قيام الحرب العالمية الثانية.
كما ان فشل عصبة الأمم وقتها على فرض قواعد ملزمة للقانون الدولى هو أحد أهم أسباب قيام الحرب العالمية الثانية، فرغم الطموحات العالية للعصبة، إلا أنها في النهاية فشلت في إرساء أى قواعد ملزمة، مما حولها إلى محفل دبلوماسي لتبادل الآراء، بدلا من تحولها إلى مؤسسة دولية لصنع القرار! وهو ما يجري الان في العالم، وكأن اليمين الجديد يعيد انتاج النازية والفاشية القديمة، فاليمينيون المتطرفون يعرفون أنفسَهم بأنهم (لا يساريون ولا يمينيون)! مما يسمح لهم بالتميُّز من بقيَّة الأطياف السياسية، والادِّعاء بأنهم لا ينتمون ولا يعتدُّون بالسياسة التقليدية الحالية.
فمثلًا: أعادت الانتخاباتُ الرئاسية الفرنسية عام 2017م الحديثَ عن هذا التمييز، وهذا الانقسام بين (اليمين واليسار)؛ إذ ادَّعت زعيمةُ اليمين المتطرف مارين لوبان، أن هذين اللفظين مفردتان لا معنى لهما، وأن الانقسام الحقيقي هو بين العولمة والوطنيين وتلك العبارة هي ملخص التوتر الجاري في أمريكا والشرق الأوسط الآن. وتشهد الحياة السياسية بأميركا والدول الأوروبية نموا متصاعدا لأحزاب اليمين المتطرف بشكل يثير قلقا شديدا لدى الكثير من السياسيين والخبراء على مستقبل النظام الديمقراطي، الذي يعد من أبرز المعالم السياسية لهذه البلدان.
فقادة أحزاب اليمين فيها ينشنطون اليوم في وسائل الإعلام لنشر أفكارهم المتطرفة التي تأتي في مقدمتها معاداة الإسلام وطرد المهاجرين وأصبح اليمين المتطرف يتمدد من إيطاليا إلى فرنسا والمملكة المتحدة، ومن هولندا إلى النمسا وإسبانيا، نشهد انقلابا واضحا في موازين القوى، إذ أظهرت استطلاعات رأي غير مسبوقة تقدما كبيرا لليمين المتطرف والشعبوي، مقابل تراجع أحزاب الحكومة، وسط غضب شعبي متزايد من الأوضاع الاقتصادية والأمنية.
