في عملية مخاض متعثر لشرق اوسط جديد تحاول إسرائيل دفع الولايات المتحدة لتوسيع الصراع مستغلة كافة القدرات الأمريكية، بما فيها قواتها بالقواعد العسكرية الأمريكية بل وإشراك قوات أمريكية جديدة.
وقد تجاوزت الأهداف الأمريكية مسألة “دمج إسرائيل” في النظام الإقليمي الشرق-متوسطي، كما طُرحت في مشروع بوش الابن المقترح عام 2004، إلى مبدأ “قيادة إسرائيل” الإقليمية في المشروع الذي يتبلور اليوم في سياق سياسات إدارة دونالد ترامب وذلك بسبب غياب “المشروع الإقليمي العربي” من جهة، واستمرار الصراعات العربية-العربية من جهة أخرى.و الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى! وما يحدث الآن ليس مجرد حرب، بل هو زلزال سيمحو حدوداً ويرسم أخرى، مع سعي إسرائيلي لاستثمار السيولة الإقليمية في تثبيت وقائع جديدة. وبالنظر الي ما سوف يترتب علي تدمير قوة ايران من تداعيات فان صورة المستقبل بالنسبة لدول هذه المنطقة كلها وبلا استثناء، تبدو قاتمة فايران هي محطة البداية او نقطة الانطلاق في مخطط صهيوني شرير لاعادة تشكيل معالم الشرق الاوسط كله وفق رؤيتهم الجديدة له،. وعلى الرغم من توقيع اتفاق شرم الشيخ، فإن إسرائيل مستمرة في التصعيد على كافة الجبهات: غزة، الضفة الغربية، جنوب لبنان، الساحة السورية، وحتى التمدد غير المباشر في اليمن. هذا الاتساع الجغرافي لا يعكس فقط هواجس أمنية إسرائيلية، بل يشير إلى عقيدة استراتيجية ترى أن البيئة الإقليمية المضطربة تمثل فرصة لإعادة رسم قواعد الاشتباك، وربما حدود النفوذ. فحين تتعدد الجبهات، يتشوش الإدراك، ويصبح الفعل التوسعي أقل كلفة سياسياً. و بالتزامن مع تدمير امريكا واسرائيل لايران بهذه الوحشية المتناهية لكي لا تقوم لها قائمة لسنوات طويلة قادمة ، يجري احتلال اسرائيل للبنان وتمشيطه من جنوبه الي شماله بالعربدة المستمرة في اجوائه لترويعه وارهابه ، وبعدها سوف يستديرون علي العراق واليمن للاجهاز علي اذرع ايران المسلحة فيهما ليزيلا ما تشكله هذه الاذرع من خطر علي امن اسرائيل بما تحوزانه من مسيرات وصواريخ قادرة علي الوصول اليها..وما نشهده حاليا فيهما هو الهدوء الذي يسبق العاصفة.. لكن الحرب عليهما في طريقها . وهو ما لا يجب ان يخالجنا شك فيه.. فلدي الاسرائيليين بنك الاهداف الخاص بهم بتوقيتاته المحددة.. وتاتي اليمن والعراق علي راس قائمة اولوياتهم في المرحلة القريبة المقبلة...ولعل تصريح السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي في مقابلة مع توكر كارلسون ليس كلاماً عابراً ولا “تخاريف”. إنه خطاب يحاول تغيير طريقة النظر إلى المنطقة ككل، بدل أن تكون أوطاناً لشعوب لها حقوق، تتحول إلى أرض يُتنازع عليها بمزاعم صهيونية.و هذه ليست تخاريف بعيدة عن الواقع او استنادًا مبالغ فيه إلى أسطورة متوهمة، بل هكذا زرعت الصهيونية العصرية نهجها الحديث في عقول مهاويسها حول العالم،وهو ماررده هاكابي بأن «لإسرائيل حقًا دينيًا في أخذ ما كُتب لها من أراضٍ في الكتاب المقدس»، في إشارة إلى نصوص سفر التكوين التي تتحدث عن أرض تمتد «من النيل للفرات وهو تصور يُستخدم عقائديًا لتبرير فكرة «إسرائيل الكبرى» الممتدة على حساب الدول العربية ليصبح الشرق الأوسط الإسرائيلي،وربما كان ذلك لهشاشة النظام العربي سمحت بتسرب النفوذ الخارجي إلى عمق الجغرافيا السياسية العربية.