في كثير من الأحيان كان سلاح واحد رمزاً لعصر كامل في التاريخ العسكري. ومثال على ذلك العجله المربية سلاح مصري استحدثه وطوره قدماء المصريين، وهي أقدم سلاح مدرع أو عربات مدرعة أستخدمت كأسلحة في الحروب وقد بدأ ظهورها في مصر في عهد الأسرة الفرعونية السابعة عشر عند هجوم الهكسوس على مصر وكان لهم التفوق العسكري، في البداية فقط، بسبب العجلات الحربية أو الدبابات المدرعة الثقيلة التي جسدت القتال البري خلال الحرب العالمية الثانية.
وقد أصبحت الطائرات المسيرة رمز هذا العصر وقد دخلنا حقبة جديدة للمسيرات القتالية مع انضمام العديد من اللاعبين. وانتقل استخدام المسيرات من مكافحة الإرهاب وحروب مواجهة أعمال التمرد العسكري إلى القتال التقليدي على نطاق واسع. وسندخل عصراً جديداً من حروب الطائرات المسيرة مع تطور التكنولوجيا وتقدمها وربطها بالذكاء الاصطناعي.و فرض دخول الطائرات المسيَّرة توازُنات جديدة ومُقلِقة في الحروب الحديثة لدى الكثير من الدول بما فيها الدول الكبرى، لا سيما أنها أثبتت كفاءتها الميدانية والقتالية والاستطلاعية ضِمن الأسلحة الأساسية والفعّالة في المعارك بمناطق مختلفة من العالم، وأدت مختلف المهامّ القتالية بدقة بما فيها الحروب السيبرانية.
ويوفر هذا النوع من الطائرات الكثير من الجهد والوقت، ولا تحتاج إلى تكلفة مادية كبيرة في تصنيعها، إضافة لتوفُّر الموادّ الأولية اللازمة لتصنيعها، وسهولة استخدامها مدنياً وعسكرياً، حيث تُقاد بشكل ذاتي وَفْق تقنيات الذكاء الاصطناعي
أو بالتحكُّم عن بُعد و أثبتت المسيَّرات قدرتها على تنفيذ مهامّ خاصة يصعب على الطائرات المقاتلة أو المروحية تنفيذها في ساحة المعركة، وكانت في بعض المعارك السلاح الحاسم الذي غيَّر النتيجة،و لقد بدَا واضحاً زيادة حجم الإنفاق العالمي على تطوير المسيَّرات وإنتاجها، وصلت عام 2019 إلى 100 مليار دولار لزيادة الطلب العالمي عليها، فهي صغيرة الحجم وقادرة على تخطِّي الدفاعات الجوية دون كشفها من الرادارات الحديثة. و ربما تزيد تكلفة التصدي للمسيَّرة عن كلفة المسيَّرة ذاتها، فصاروخ الباتريوت تصل تكلفته إلى مليون دولار، وصاروخ القبّة الحديدية تصل تكلفته إلى 50 ألف دولار، بينما تبلغ تكلفة المسيَّرة ما يقارب 500 دولار فقط أحياناً. فالطائرات المسيّرة ليست مجرد سلاح آخر؛هي عقل عملي يُعيد تعريف الفعالية
العسكرية: كيف تُدار المعارك، كيف تُدار الميزانيات، وكيف تُعيد الدول تنظيم أولوياتها الدفاعية. في زمن تُقاس فيه الفعالية بسرعة اتخاذ القرار ودقته. لذا من المتوقَّع أن تتوجه الجيوش بشكل
اوسع لاستخدام المسيَّرات؛ لأن ذلك يعني تقليل الأعباء المالية التي تُدفع في صفقات التسليح بما فيها الطائرات الحربية و الصواريخ مرتفعة الكلفة، فالمسيرات يمكنها ردم هذه الفجوات التي تحتاج لكلفة باهظة اضافة الى قدرتها على تحقيق اهداف الحرب وتغيير الموازين بكفاءة عالية .
فالطائرات المسيرة بمميزاتها وقدراتها يمكن ان تحقق مكاسب احيانا لايمكن للصواريخ تحقيقها لذا فهي سلاح مثالي يستطيع ان ينفذ مهام معقدة في سيناريوهات الحرب بسهولة وباقل تكلفة حيث يمكن استخدامها في مهام الاستطلاع والهجوم والمخابرات .
وهي سلاح دقيق يمكنه ضرب ادق الاهداف من مسافات بعيدة قد تصل 3000كم والاهم انه سلاح لايمكن مواجهته أو إعتراضه من قبل وسائط الدفاع الصاروخي فمهما كان الاخير متطور لايمكنه تحقيق اعتراض فعال ضد الطائرات المسيرة نظرا لصغر حجمها وصعوبة ظهور هيكلها في شاشات الرادار .ويقال أن تكلفة تصنيع المسيّرة 35 ألف دولار بينما اسقاطها وآثارها التدميرية يكلف 4 ملايين دولار