تركت الصلاة سنوات ثم تبت فهل أقضي الفوائت؟ علي جمعة يجيب
أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن مسألة من ترك الصلاة سنواتٍ ثم تاب إلى الله وبدأ يحافظ على الفروض تُعد من المسائل التي دار حولها خلاف فقهي معروف بين العلماء، موضحًا أن السؤال يتناول شقين رئيسيين، هل يجب قضاء الصلوات الفائتة؟ وكيف يكون القضاء إن قيل به؟
وأوضح أن الحكم في هذه المسألة محل اجتهاد بين الفقهاء عبر العصور، حيث يميل جمهور العلماء إلى وجوب قضاء الفوائت، استنادًا إلى أن الصلاة دين في الذمة، لما ورد في الحديث الشريف عن النبي ﷺ في شأن من نام عن صلاة أو نسيها: «فليصلها إذا ذكرها»، فاعتبروا أن هذا يدل على أصل مشروعية القضاء، ويقاس عليه كل فائت من حيث المبدأ.

وأشار إلى أن فريقًا من العلماء، ومنهم كثير من فقهاء الحنابلة، ذهبوا إلى أن من ترك الصلاة عمدًا لا يلزمه القضاء بعد خروج وقتها؛ لأن الصلاة مؤقتة بوقت محدد، فإذا فات وقتها سقط أداؤها، لكنهم شددوا على أن التوبة الصادقة لازمة، مع الإكثار من النوافل تعويضًا عما فات.
وفيما يتعلق بما هو أقرب للاطمئنان، بيّن أن من أراد الاستبراء لدينه والخروج من الخلاف بما يطمئن قلبه، فإن الأخذ برأي الجمهور يعد مسلكًا حسنًا، وذلك بأن يجمع بين توبة صادقة وقضاء تدريجي للفوائت، دون أن يرهق نفسه أو يحمّلها ما لا تطيق.
كيفية قضاء الصلاة
وعن كيفية القضاء، أوضح أنه يمكن للمسلم أن يجعل مع كل فريضة حاضرة فريضة قضاء من جنسها، فبعد صلاة الظهر يؤدي ظهرًا قضاء، وهكذا مع بقية الصلوات، ومع مرور الوقت تتراكم الحسنات وتخف المؤنة، ويستشعر العبد أنه يسير في طريق الإصلاح بخطوات ثابتة.
وفيما يخص أوقات الكراهة، لفت إلى أن قضاء الفائتة له سبب سابق، وأن كثيرًا من أهل العلم يجيزون القضاء ولو في أوقات الكراهة، لأن المنهي عنه عندهم هو التطوع الذي لا سبب له، أما قضاء الفريضة الفائتة فله سبب قائم، ومن ثم لا يدخل في النهي عند هؤلاء العلماء.
واختتم بالتأكيد على أن باب التوبة مفتوح، وأن من تاب إلى الله وبدأ من اليوم فقد سلك الطريق الصحيح، مشيرًا إلى أن من مات قبل إتمام القضاء، مع صدق التوبة وبذل الجهد في الإصلاح، فإن الرجاء في رحمة الله واسع، فالمبادرة بالتوبة والعمل لها شأن عظيم عند الله.





