عاجل

كيف يتجاوز الإيثار العطاء ويكون سبيل الفلاح في الدنيا والآخرة.. أزهري يوضح

الجامع الأزهر
الجامع الأزهر

أكد الشيخ علي مبروك عاشور الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية، أن الإيثار هو أن يقدم الإنسان غيره على نفسه في النفع والدفع، وهو النهاية في الأخوة، مبينًا أن حقيقته تتجلى حين يعطي المرء غيره مع حاجته، فيجوع ليشبع غيره، ويعطش ليروي سواه.

وأكد أن الإيثار عكس الأنانية وحب الذات والشح، وأنه خلق قرآني عظيم أثنى الله تعالى على أهله في قوله: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾، مشيرًا إلى ما ورد في سبب نزولها من قصة إكرام الأنصاري لضيف رسول الله ﷺ، حيث بات هو وأهله طاوين ليشبع ضيفهم، فنزل الثناء الإلهي تخليدًا لهذا الموقف الإيماني الرفيع.

وبيّن أن الإيثار من أعظم مراتب الصدقة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، وبحديث النبي ﷺ حين سُئل: أي الصدقة أعظم أجرًا؟ فقال: «أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى»، موضحًا أن مقاومة شح النفس هي مفتاح الفلاح، وأن الشح من أمراض القلوب التي تهلك المجتمعات، كما جاء في التحذير النبوي: «اتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم».

الإيثار ذروة الأخوة وهو خُلق قرآني عظيم

من جانبه أكد الدكتور أحمد بيبرس، أستاذ ورئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون بتفهنا الأشراف أن الآية الكريمة أعادت ترتيب الأولويات في النفوس، فمدحت الإيثار لا مجرد العطاء، لأن الجود فضل، أما الإيثار فمجد، موضحًا أن الفارق بينهما هو الفارق بين من يعطي من فائض ماله، ومن يعطي مما يحتاج إليه، مشيرًا إلى أن رمضان شهر الإيثار لا الاستئثار، وشهر مواساة المحتاجين، والتنازل عن بعض الحقوق حقنًا للدماء وصلةً للأرحام، وترسيخًا لمعاني التكافل التي جسدها الأنصار حين قاسموا المهاجرين الدور والأموال والقلوب.

وأضاف أن ختام الآية بقوله تعالى: ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ يدل على أن الفلاح الحقيقي مرتبط بتطهير النفس من الأنانية، وأن الإيمان لا يكتمل حتى يحب المرء لأخيه ما يحب لنفسه، داعيًا إلى تحويل الإيثار إلى سلوك يومي في الكلمة والمعاملة والأزمات، حتى يبقى أثر الإنسان رحمةً في قلوب الناس.

جاء ذلك خلال ملتقى الجامع الأزهر الدعوي والتوعوي، الذي يعقد بتوجيهات من فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بعنوان «رياض الصائمين»، في سابع أيام شهر رمضان المبارك، تحت عنوان «ويؤثرون على أنفسهم»، بحضور جمع من رواد الجامع وطلاب العلم، وقدمه وأداره الباحث بالجامع الأزهر الشيخ محمد عبد الخالق.


ويأتي ملتقى «رياض الصائمين» في إطار ترسيخ الدور الدعوي والتوعوي الذي يضطلع به الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، حيث يحرص على تنظيم منظومة متكاملة من الدروس العلمية والملتقيات الفكرية والبرامج التربوية التي تستهدف تعميق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها؛ انطلاقا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، وخدمة المجتمع.

تم نسخ الرابط