الأزهر يحذر من خلط الثابت بالمتغير ويؤكد: التجديد لا يعني هدم الأصول
أكد الدكتور نادي عبد الله، عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية، أن جهود علماء الأزهر في دحض الشبهات والرد على الدعوات المنحرفة ليست جهودًا طارئة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من حماية الثوابت وصيانة الهوية، مشددًا على أن رؤية الأزهر تقوم على الجمع بين الأصالة والمعاصرة، بحيث يتم التعامل مع قضايا الفكر الحديث بعلم راسخ وفهم عميق للواقع، دون تفريط في الأصول أو جمود عن مواكبة المستجدات.
وأوضح أن معركة الوعي هي معركة علم ومنهج، وأن بناء طالب العلم القادر على الفهم الصحيح يمثل الضمانة الحقيقية لمواجهة أي أفكار تسعى إلى زعزعة استقرار المجتمع أو التشكيك في ثوابته.
ولفت إلى أن استضافة الكلية لفعاليات ختام الأسبوع الدعوي، التي جاءت تحت عنوان «ملامح التجديد في التراث الإسلامي»، تعكس مكانتها العلمية ودورها في ترسيخ المنهج الأزهري الوسطي.
التجديد لا يعني إلغاء التراث أو القطيعة معه
من جهته، قال الدكتور حسن يحيى، أمين مساعد اللجنة العليا للدعوة، إن التفرقة بين التجديد الحقيقي ودعوى الحداثة مسألة جوهرية في التعامل مع التراث الإسلامي، مبينًا أن التجديد المنضبط يقوم على أسس علمية واضحة وأدوات راسخة ومنهج معتبر، بينما يتجاوز ما يطرحه بعض دعاة الحداثة حدود المراجعة العلمية إلى محاولة هدم الأصول والطعن في الثوابت.

وأكد أن التجديد لا يعني إلغاء التراث أو القطيعة معه، بل فهمه فهمًا صحيحًا وإعادة عرضه بلغة العصر دون المساس بثوابته، أما الدعوات التي تسعى إلى تفريغ الدين من مضمونه بدعوى التطوير فهي تخلط بين الثابت والمتغير، وتتعامل مع النصوص بمعزل عن سياقها ومنهجها.
وشدد على أن هذا الدين محفوظ بحفظ الله، وأن المسؤولية تقع على عاتق العلماء في بيان الحق وتصحيح المفاهيم وصون وعي الناس من أي طرح يوقعهم في اللبس أو الانحراف.

جاء ذلك خلال اختتام فعاليات الأسبوع الدعوي الثامن عشر، الذي نظمته اللجنة العليا للدعوة بالتعاون مع كليات جامعة الأزهر، تحت عنوان «القراءات الحداثية وخطرها على الأمن المجتمعي»، برعاية فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وإشراف وكيل الأزهر الدكتور محمد الضويني، والأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية الدكتور محمد الجندي.
واستمر الأسبوع الدعوي على مدار خمسة أيام، من الأحد 22 فبراير حتى الخميس 26 فبراير، بمشاركة نخبة من علماء الأزهر الشريف، في إطار خطة متكاملة استهدفت تعزيز الوعي بقضايا الفكر المعاصر من خلال محاور عدة، شملت: «مفهوم القراءات الحداثية ونشأتها»، «مفاهيم الحداثيين في قراءة النصوص»، «خطر القراءات الحداثية على الأمن المجتمعي»، «ركائز المنهج الأزهري في مجابهة القراءات الحداثية»، و«ملامح التجديد في التراث الإسلامي».





