الجامع الأزهر: “باب الريان” يناقش أثر الصيام في تهذيب النفس الإنسانية
عقد الجامع الأزهر ملتقاه الفقهي "باب الريان" تحت عنوان “الصيام وآثاره في تهذيب النفس الإنسانية"، اليوم الخميس، وسط حضور طلابي وجماهيري وتفاعل مع محاور الملتقى وأسئلته.
وأكد الدكتور عبد العظيم أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو اللجنة الرئيسة للفتوى بالأزهر الشريف، أن أول وأعظم آثار الصيام هو تحقيق تقوى الله، مستشهدًا بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ».
وأوضح أن العلة من فرض الصيام هي الوصول إلى التقوى، التي تُعد جماع الخير وأساس صلاح الفرد والمجتمع، مبينا أن الله تعالى فرض الصوم، وهو الإمساك عن شهوتي البطن والفرج من الفجر إلى المغرب، لا لتعذيب العباد أو تعريضهم للجوع، وإنما لتربيتهم وتعويدهم على مجاهدة النفس وضبط الشهوات، حتى يثمر ذلك رقابة ذاتية حقيقية تنعكس على سلوك الإنسان في جميع معاملاته.
الصوم عبادة سرّية لا يطّلع عليها إلا الله
وأضاف أن من أعظم مكتسبات الصيام إحياء الضمير، مؤكدًا أن الضمير الحي من أبرز صفات المؤمن الصادق، إذ يراقب ربه في السر والعلن، ويبتعد عن الغش والكذب وسائر الآفات الأخلاقية، مشيرًا إلى أن تهذيب النفس لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يمتد إلى التأدب مع الناس، واجتناب الفحش والقول البذيء، والتحلي بمكارم الأخلاق.
كما أوضح أن قول النبي ﷺ: «الصيام جُنّة» يعني أنه وقاية للعبد من الوقوع في المعاصي والآثام، وحفظٌ لنفسه ولسانه وجوارحه، لافتًا إلى أن من كمال الصيام أن تنعكس آدابه على المجتمع، فيكون الصائم عنصر إصلاح لا أذى.
من جانبه، أكد الدكتور معاذ شلبي، عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر وعضو المركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الصيام يتميز عن غيره من العبادات بكونه عبادة كفٍّ عن الفعل، لا إتيانٍ للفعل، فبينما تأمر سائر العبادات بالفعل، يأتي الصوم ليُعلّم الإنسان معنى الامتناع والانضباط، وهو ما يربي في النفس قوة الإرادة ومراقبة الله.
وأشار إلى أن الصوم عبادة سرّية بين العبد وربه، لا يطّلع على حقيقتها إلا الله، مما يغرس في القلب معنى الإخلاص، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»، مبينًا أن الاحتساب يعني أداء العمل ابتغاء مرضاة الله دون انتظار جزاء من الناس.

وأوضح أن من فضل شهر رمضان مضاعفة الأجور وتيسير سبل الطاعة، مستدلًا بقول النبي ﷺ: «عمرة في رمضان كحجة معي»، داعيًا إلى اغتنام أيام الشهر الكريم بالإقبال على الطاعات وتجديد العهد مع الله، حيث اختتم الملتقى بتلقي عدد من الأسئلة والفتاوى المتعلقة بأحوال الصائمين، حيث أجاب العلماء عنها بما يتسق مع المنهج الأزهري الوسطي، مؤكدين أهمية الجمع بين الفقه الصحيح ومراعاة أحوال الناس، تحقيقًا لمقاصد الشريعة في التيسير ورفع الحرج.





