وداعًا لقوانين نصف قرن.. الإيجار القديم يدخل عصر العدالة والتنظيم
يفتح قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025 صفحة تشريعية جديدة تعيد رسم ملامح سوق الإيجارات في مصر، ليس فقط عبر تعديل القيم الإيجارية أو تحديد مدد لانتهاء العقود، بل من خلال منظومة متكاملة تشمل تشكيل لجان حصر ميدانية، وإلغاء قوانين تاريخية، وتوفير بدائل سكنية للمستأجرين المتأثرين بالتطبيق.
وتُعد هذه الخطوات تحولًا واسع النطاق يستهدف إنهاء التداخل التشريعي وتحقيق عدالة متوازنة بين الملاك والمستأجرين بعد عقود من التعقيد.
ويقضي القانون بتشكيل لجان في كل محافظة لتقسيم المناطق السكنية إلى ثلاث فئات: متميزة ومتوسطة واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي ومستوى البناء والخدمات والقيمة الإيجارية السنوية.
ومن المقرر إعلان نتائج أعمال هذه اللجان بقرارات من المحافظين خلال ثلاثة أشهر قابلة للتمديد لمدة مماثلة، بما يضع أساسًا موضوعيًا لتحديد القيم الإيجارية الجديدة وضبط السوق العقارية.
وفي خطوة لافتة، نص التشريع على إلغاء عدد من القوانين المنظمة للإيجار القديم بعد سبع سنوات من بدء العمل بالقانون الجديد، من بينها القانونان 29 لسنة 1977 و136 لسنة 1981 والتعديلات اللاحقة عليهما، بهدف إزالة التضارب التشريعي وتوحيد الإطار القانوني الحاكم للعلاقة الإيجارية.
ويعكس هذا التوجه سعيًا لإعادة هيكلة المنظومة بالكامل بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية والعمرانية.
كما منح القانون المستأجرين أولوية الحصول على وحدات سكنية أو غير سكنية من الوحدات المتاحة لدى الدولة بنظامي الإيجار أو التمليك، بشرط تقديم إقرار بالإخلاء الفوري للوحدة القديمة عقب صدور قرار التخصيص، مع ضمان ترتيب الأولويات بما يحفظ حق المستأجر الأصلي.
ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره صمام أمان اجتماعي يخفف آثار الانتقال إلى النظام الجديد، ويؤسس لمرحلة أكثر شفافية واستقرارًا في إدارة ملف الإيجارات داخل مصر.

زيادة القيمة الإيجارية تثير الجدل
حدد قانون الإيجار القديم قيمًا إيجارية متفاوتة بحسب طبيعة المنطقة، حيث تصل الزيادة في المناطق المتميزة إلى عشرين ضعف القيمة الإيجارية الحالية وبحد أدنى 1000 جنيه شهريًا، بينما تبلغ عشرة أضعاف في المناطق المتوسطة بحد أدنى 400 جنيه، وخمسة أضعاف في المناطق الاقتصادية بحد أدنى 250 جنيهًا.
كما يمتد تطبيق الزيادة إلى الأماكن غير السكنية بواقع خمسة أضعاف القيمة السابقة، مع تقرير زيادة سنوية دورية بنسبة 15% من القيمة المقررة، في إطار خطة تدريجية تستهدف تحرير العلاقة الإيجارية بالكامل وتحقيق توازن داخل السوق العقاري.



