لماذا قررت إسرائيل تعميق ضم الضفة في هذا التوقيت؟..خبيرة: نحن أمام مرحلة حاسمة
قالت الدكتورة تمارا حداد الباحثة السياسية الفلسطينية إن قرار الاحتلال الإسرائيلي تعميق مخطط ضم الضفة الغربية لا يمكن قراءته كإجراء إداري أو خطوة تنفيذية معزولة، بل يمثل حلقة متقدمة في مسار طويل وممنهج يهدف إلى تحويل الاحتلال من حالة مؤقتة إلى احتلال دائم، وفرض سيادة فعلية بحكم الأمر الواقع.
وأوضحت الدكتورة تمارا حداد في تصريح خاص لموقع “نيوز رووم”، أن لهذا القرار أبعادًا سياسية عميقة، حيث يعكس انتقالًا واضحًا من سياسة "الضم الزاحف" القائم على قرارات تقنية وإدارية، إلى مرحلة جديدة تسعى إلى ترسيخ فكرة أن الأراضي المحتلة هي جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل، مشيرة إلى أن ما يجري هو تحول من ضم غير معلن إلى ضم مؤسسي معلم.

وأضافت حداد أن هذا التحول يتم عبر نقل صلاحيات الإدارة العسكرية إلى وزارات مدنية إسرائيلية، وتوسيع وتطوير الاستيطان، والتحكم الكامل بملفات التخطيط والبناء، إلى جانب تسريع هدم المنازل الفلسطينية، حتى في المناطق المصنفة سابقًا كمناطق ذات صلاحيات فلسطينية.
وأكدت حداد أن هذه الإجراءات تعني عمليًا تفريغ اتفاق أوسلو من مضمونه، أو إنهاءه بشكل كامل، وإنهاء كافة الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بالإضافة إلى إلغاء الخط الفاصل بين إسرائيل والأراضي المحتلة، ما يؤدي إلى تكريس نظام فصل عنصري قانوني وجغرافي، والقضاء على أي مضمون عملي لفكرة الدولة الفلسطينية.
وحذرت من أن توقيت هذا القرار ليس بريئًا، بل يخدم جملة من الأهداف السياسية، على رأسها خدمة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو داخليًا، وتلبية أجندة اليمين المتطرف الساعي إلى تثبيت وقائع لا يمكن التراجع عنها، تحسبًا لأزمات داخلية محتملة أو انتخابات مبكرة.

وأضافت أن القرار يأتي أيضًا في سياق استثمار انشغال المجتمع الدولي، وانشغال الولايات المتحدة الأمريكية بانتخاباتها النصفية، إلى جانب انهماك القوى الدولية بملفات أخرى مثل الحرب الروسية الأوكرانية وأزمات دولية متعددة، في ظل افتراض إسرائيلي بأن أقصى رد فعل دولي لن يتجاوز بيانات الشجب دون اتخاذ إجراءات فعلية.
وأشارت حداد إلى أن هذه الحكومة الإسرائيلية ذات التوجه اليميني المتشدد تنطلق من عقيدة أيديولوجية تعتبر الضفة الغربية جزءًا من "أرض إسرائيل التوراتية" التي يسمونها “يهودا والسامرة”، مؤكدة أن اللحظة الحالية هي الأنسب لحسم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، من خلال تنفيذ ما يعرف بخطة سموتريتش، التي جرى الحديث عنها منذ عام 2017، والتي يتم تنفيذها اليوم على الأرض بشكل عملي.
تمارا حداد: القرار سيقوض ما تبقى من اتفاقية أوسلو
وأكدت حداد أن القرار سيؤدي إلى تقويض كامل لما تبقى من مسار أوسلو عمليًا، حتى وإن لم يعلن ذلك رسميًا، وسيدفع السلطة الفلسطينية نحو مزيد من التهميش، وربما العجز الوظيفي والانفجار الداخلي، إلى جانب تصعيد الاحتكاك الميداني، ما يفتح الباب أمام موجات من الحراك الشعبي، وإن لم تتبلور بعد بشكل واضح.
وأضافت أن هذه السياسات ستسرع وتيرة الاستيطان، وتعزز واقع النزوح القسري للفلسطينيين، وتدفع باتجاه التهجير الاضطراري، فضلًا عن أنها تنهي فعليًا حل الدولتين على أرض الواقع، رغم بقائه مطروحًا سياسيًا وقانونيًا على المستوى الدولي بوصفه الحل المقبول الوحيد، في وقت تعمل فيه إسرائيل ميدانيًا على قتله.

وشددت حداد على أن المرحلة الراهنة تمثل مرحلة حسم إسرائيلي أحادي للصراع، يتم فيها فرض السيادة دون إعلان رسمي، وتحويل الفلسطينيين إلى تجمعات سكانية مفككة تُدار إداريًا دون سيادة، في ظل صمت دولي مقلق، مؤكدة أن خطورة القرار لا تكمن فيه وحده، بل في تحويله إلى واقع اعتيادي بلا أي كلفة سياسية حقيقية على الاحتلال.
كما ربطت الباحثة الفلسطينية بين هذا التصعيد وتوقيت زيارة نتنياهو إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرة أن نتنياهو يناور سياسيًا عبر تصعيد الضم في الضفة الغربية، واستمرار الخروقات في قطاع غزة، في محاولة للضغط باتجاه دفع الولايات المتحدة لاستخدام الخيار العسكري ضد إيران، مشيرة إلى أن هذه الملفات مترابطة، وأن نتنياهو يسعى لتحقيق أهدافه في مجمل ملفات الشرق الأوسط بشكل متزامن.



