دعاء عمر بن الخطاب في ليلة النصف من شعبان.. صيغته وحكم تخصيصه اليوم
تبدأ مع أذان المغرب اليوم الاثنين ليلة النصف من شعبان 1447، والتي تنتهي مع فجر غدٍ الثلاثاء 15 شعبان 1447، ووسط الحديث عن ليلة النصف من شعبان يكثر تداول حديث عمر بن الخطاب في ليلة النصف من شعبان، فما هو حكم تخصيصه اليوم؟
دعاء ليلة النصف من شعبان مكتوب
كشفت دار الإفتاء المصرية، أن المسلمين يحرصون في ليلة النصف من شعبان على الدعاء، ويوجد دعاء شائع يردد دائما، وصيغته هي: "اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمَنِّ وَلَا يُمَنُّ عَلَيْهِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، يَا ذَا الطَّوْلِ وَالإِنْعَامِ. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ظَهْرَ اللَّاجِئينَ، وَجَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ، وَأَمَانَ الْخَائِفِينَ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ شَقِيًّا أَوْ مَحْرُومًا أَوْ مَطْرُودًا أَوْ مُقَتَّرًا عَلَيَّ فِي الرِّزْقِ، فَامْحُ اللَّهُمَّ بِفَضْلِكَ شَقَاوَتِي وَحِرْمَانِي وَطَرْدِي وَإِقْتَارَ رِزْقِي، وَأَثْبِتْنِي عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ سَعِيدًا مَرْزُوقًا مُوَفَّقًا لِلْخَيْرَاتِ، فَإِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ فِي كِتَابِكَ الْمُنَزَّلِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾، إِلهِي بِالتَّجَلِّي الْأَعْظَمِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ الْمُكَرَّمِ، الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَيُبْرَمُ، أَنْ تَكْشِفَ عَنَّا مِنَ الْبَلَاءِ مَا نَعْلَمُ وَمَا لَا نَعْلَمُ وَمَا أَنْتَ بِهِ أَعْلَمُ، إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ".

صحة دعاء ليلة النصف من شعبان
أوضحت دار الإفتاء، أن تلاوة هذا الدعاء وتخصيصه ليلة النصف من شعبان لا حرج فيه ؛ فذكر الله تعالى والتوجه إليه بالدعاء مشروع؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ».
بالإضافة إلى ذلك، فإن الكلمات المستخدمة في هذا الدعاء وارده عن بعض الصحابة والسلف؛ فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال وهو يطوف بالبيت: "اللهم إن كنت كتبت علي شقاوة أو ذنبًا فامحه؛ فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب، فاجعله سعادة ومغفرة".
حكم تخصيص ليلة النصف من شعبان بالدعاء
قالت دار الإفتاء المصرية إن تخصيص ليلة النصف من شعبان بالدعاء أمرٌ حسنٌ لا حرج فيه ولا منع؛ فذكر الله تعالى والثناء عليه والتوجه إليه بالدعاء كل ذلك مشروع؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ»، ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. أخرجه الترمذي.
دعاء الرزق في ليلة النصف من شعبان
- اللهم ارزقنا رزقا حلالاً طيباً مباركاً فيه كما تحب وترضى يا رب العالمين.
- اللهم فى هذه اليوم المبارك، افتح لنا أبواب الخير، ويسر لنا سبل الرزق، واقضِ عنا ديوننا.
- اللهم إني أحمدك حمداً كثيراً وأشكرك شكراً كثيراً يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك.
- اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك.
- يا الله، يا رب، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، أسألك باسمك العظيم الأعظم أن ترزقني رزق واسع حلال طيب، برحمتك يا أرحم الراحمين.
- حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله إنا إلى الله راغبون.
- اللهم أغننا بحلالك عن حرامك، وتولنا فأنت أرحم الراحمين.

تحويل القبلة في النصف من شعبان
يقول الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: ليلة النصف من شعبان، هي الليلة التي وجَّه الله فيها وجوهنا من بيتِ المقدس إلى البيتِ الحرامِ بمكة، كما يبرز فيها بيتُ المقدس وكأنه محورُ حياةِ المسلمين، وبدايةُ مواسمهم ونهايتها. هذا هو الدين؛ فأين المفر؟ هذه هي الحقيقة؛ فكيف التألِّي على الله؟
في هذه الآيات البيِّنات التي وجَّه فيها رسولُ الله ﷺ المسلمين إلى البيت الحرام، ذكر لنا الله سبحانه وتعالى بيانًا شافيًا فيما نحن فيه الآن، وكأن القرآن قد نزل غضًّا طريًّا على أمة المسلمين! نتلو الآيات، ونأخذ منها العبرة، ونقف عند القضايا، ونوجِّه أنفسنا في منهج حياتنا وبرنامج يومنا طبقًا لها؛ فهذا هو الذي يُرضي اللهَ ورسولَه ويُرضي المؤمنين.
يقول ربنا سبحانه وتعالى لأشرف خلقه ﷺ: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ}. النبي ﷺ يدعو؛ فلابدَّ عليك أيها المؤمن أن تتمسَّك بالدعاء، وعُدَّ على أصابع يديك مراتٍ ومرات؛ فهذا هو البرنامج الذي أراده الله للمؤمن. ودعك من أقاويل المفسدين، ومن تثبيط المثبِّطين، ومن فلسفة المتفلسفين. انظر ماذا يريد ربُّك منك: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ}؛ فهو يدعو ويُلِحُّ في الدعاء.
ويوم بدر، أخذ ﷺ يدعو حتى أشفق عليه أبو بكر رضي الله تعالى عنه، وقال له: "كفاك يا رسول الله مناشدتك ربك؛ فإنه سيستجيب لك"، وكأنه قد غاب عن الأكوان، وأصبح قلبه ﷺ لا يراها، وانفتح باب الحق، وانغلق باب الخلق. فأخذ يدعو، ولم يستجب لمناشدة أبي بكر؛ فنصر الله القِلَّةَ القليلة على الكثرة الفاجرة الكافرة، وأظهر الله عجائب قدرته، وولّى الكافرون فرارًا. ولم يكن هذا مجرد حادث، ولم تكن مجرد غزوة؛ وإنما كانت تأسيسًا لمبدأ رباني مع المؤمنين، وكان عهدًا بين المسلمين وبين ربهم: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}.
{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ} لم يدعُ مرةً أو مرتين؛ بل قلَّب وجهه في السماء قبلةَ الدعاء، ومدَّ يده حتى ظهر بياضُ إبطيه ﷺ، وبياضُ الإبطين لا يبدو إلا مع المبالغة في رفع اليد؛ وكأنه يستغيث بربٍّ كريم: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}، يؤكد ذلك بقوله: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}. وهو حكمٌ يأمرنا جميعًا بأن نولي وجوهنا شطرَ المسجد الحرام، وكأن الله لا يترك فرصةً إلا ويأمرنا فيها بالاتحاد.



