ليلة النصف من شعبان: عرض إلهي للمغفرة والتوبة.. احذر أن تكون من هؤلاء فيها
يستعد المسلمون لاستقبال ليلة النصف من شعبان، بما فيها من نفحات عظيمة وعرض مغفرة عظيم، فكيف تغتنم ليلة النصف من شعبان.
ليلة النصف من شعبان
يقول الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، إن أول درس ينبغي أن نستقبل به ليلة النصف من شعبان هو الانتباه إلى عِظم الفرصة وعدم التفريط فيها، واصفًا هذه الليلة بأنها عرض إلهي للمغفرة، حيث يغفر الله سبحانه وتعالى الذنوب كلها، موضحًا أن المطلوب من العبد في هذه الليلة ليس مستحيلًا، وإنما أن يكون موحّدًا لله، متسامحًا مع الناس، بعيدًا عن الشحناء والخصام.
وأوضح الشيخ رمضان عبدالمعز، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"،المذاع على قناة "dmc"، اليوم الأحد، أن النبي صلى الله عليه وسلم حثّ على هذا المعنى في حديثه الشريف حين قال: «أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم»، مبيّنًا أن الصحابة تعجبوا وسألوا: ومن أبو ضمضم؟ فذكر أن أبا ضمضم كان إذا أصبح قال: “اللهم إني وهبت نفسي لك، ووهبت عرضي”، فلا يشتم من شتمه، ولا يخاصم أحدًا، ولا يحمل في قلبه حقدًا أو ضغينة.
وأشار إلى الحديث الذي رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، حين كان الصحابة جلوسًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة»، فدخل رجل بسيط الهيئة، يتقاطر ماء الوضوء من لحيته، واضعًا نعله تحت إبطه، وتكرر الأمر في اليوم الثاني والثالث، فكان الرجل نفسه هو الذي بشّره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة.
وتابع الشيخ أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما تتبع هذا الرجل ليعرف سرّ عمله، فأقام عنده ثلاث ليالٍ يراقب عبادته، فلم يجده كثير قيام ليل ولا زائدًا عن الفرائض، حتى كاد يحتقر عمله، فلما سأله عن سرّ بشارة النبي له بالجنة، قال الرجل: “والله ما أزيد على ما رأيت، غير أني أوِي إلى فراشي كل ليلة وليس في قلبي شيء على أحد”.
وشدد الشيخ رمضان عبدالمعز على أن هذا هو مفتاح المغفرة والفوز، أن ينام الإنسان وليس في قلبه غِلّ ولا حقد ولا كراهية لأحد، مؤكدًا أن التسامح ليس ضعفًا، بل قوة إيمانية عظيمة، وأن اختلاف الآراء والنقد لا ينبغي أن يفسد القلوب، فلكل إنسان حقه في رأيه، ولا يُجبر أحد على محبة أحد، داعيًا إلى التعاون فيما نتفق عليه، واحترام الخلاف فيما نختلف فيه.
وأكد على أن التسامح ممكن وليس مستحيلًا، وأن من استطاع أن يلقى الله بقلب سليم، فقد فاز بعرض المغفرة في ليلة النصف من شعبان، وفاز بما هو أعظم من ذلك، وهو رضا الله سبحانه وتعالى.
هؤلاء لا يغفر لهم في النصف من شعبان
وقد جعل الله سبحانه وتعالى لليلة النصف من شعبان مزيةً خاصة؛ إذ إنه جل في علاه يطلع فيها على جميع خلقه، فيغفر لهم إلا مشركاً حتى يدع شركه ويوحد رب السماوات والأرض، والمشاحنَ حتى يدع شحناءه ويصطلح مع من خاصمه.
فعن أبي ثعلبة -رضي الله عنه- قال النبي ﷺ: "إن الله يطلع على عباده في ليلة النصف من شعبان فيغفر للمؤمنين، ويملي للكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه". (رواه أحمد)
واعلم أن هذه فرصة لكل مسلم يريد رضا الله سبحانه وتعالى، ويريد دخول الجنة؛ أن يصلح ما بينه وبين خصومه من قريب أو بعيد، سواء كان من أهله، أو أصدقائه، أو أي شخص آخر، وكذلك عليه أن يدع المعاصي والذنوب ويتوب منها.



