في ليلة الجمعة: هل يحتاج النبي ﷺ إلى الصلاة عليه؟.. الإفتاء تجيب
قالت دار الإفتاء إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أسمى مظاهر التكريم له صلى الله عليه وآله وسلم؛ فهو خاتم النبيين والمرسلين، وهو الذي أرسله ربه رحمة للعالمين؛ قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].
وهو الذي سماه ربه الرؤوف الرحيم، وقد أمرنا الله تعالى بالصلاة على سيدنا رسول الله بعدما صلى عليه هو وملائكته؛ فقال جل شأنه: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
وحثَّنا عليها الرسول الكريم؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» رواه مسلم في “صحيحه”.
وعلى ذلك فيجب على كل مسلم ومسلمة عندما يذكر رسول الله عنده أن يصلي عليه لينال الثواب والجزاء من الله تعالى.
أفضل صيغ الصلاة على النبي
الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، من الصلوات المفروضة التي لا يشترط لها قبلة ولا وضوء بل إنها مقبولة في كل زمان ومكان، يقول في شأنها الحق جل وعلا:"إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)».
الصيغة الإبراهيمية – الأكمل والأفضل
نبدأ بما اتفق عليه جمهور العلماء أنها أفضل الصيغ وأعلاها قدرًا، وهي ما يُقال في التشهد الأخير في الصلاة، وتُعرف بالصلاة الإبراهيمية:
“اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد.”
وتؤكد السنة أن هذه الصيغة، الواردة عن النبي ﷺ في أحاديث صحيحة، هي الأكمل والأشمل، وفيها دعاء للبركة والرفعة، وتكريم للنبي وآله كما كُرّم نبي الله إبراهيم عليه السلام.
🔹 ثانيًا: صيغ مأثورة ومحببة للقلوب
“اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، عدد ما ذكره الذاكرون، وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون.”
هذه الصيغة تجمع بين الذكر والغفلة، فهي تعبير عن الشوق النقي والدعاء المستمر، حتى في غفلة الناس.
“اللهم صل على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.”
صيغة مقتضبة ولكنها مليئة بالوقار والتبجيل.
“اللهم صل على محمد عدد خلقك، ورضا نفسك، وزنة عرشك، ومداد كلماتك.”
صلاة جامعة، عظيمة في معناها، وكثيرة في أجرها، وقد أوصى بها بعض العلماء لما فيها من تعظيم لله وتمجيد لنبيه الكريم ﷺ.
🔹 ثالثًا: صيغ روحية من أقوال العلماء والصالحين
الإمام الشافعي – رحمه الله – قال: “أحب كثرة الصلاة على النبي ﷺ في كل حال، وأنا أواظب على ذلك سرًا وعلانية.”
أما الإمام مالك، فكان يرى أن كثرة الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة، أَولى حتى من الإكثار من الدعاء، لأن الصلاة عليه هي الدعاء الأعلى قدرًا، وهي المقبولة قطعًا.



