عاجل

الرد على من زعم أن رحلة الإسراء والمعراج رؤيا منامية

الإسراء والمعراج
الإسراء والمعراج

في إطار الجدل المتجدد حول حقيقة رحلة الإسراء والمعراج، يؤكد علماء الشريعة أن هذه الرحلة تمثل معجزة إلهية خارجة عن مقاييس البشر وقوانين الزمان والمكان، ولا يمكن إخضاعها للمنطق الإنساني المحدود، إذ تُنسب إلى قدرة الله المطلقة الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو القادر على أن يخلق ما يشاء على أي هيئة أراد.

حقيقة رحلة الإسراء والمعراج

يرد العلماء على من زعم أن الإسراء والمعراج كانا مجرد رؤيا منامية، مستندين إلى أن هذا الادعاء لا يقوم على أساس لغوي أو شرعي صحيح. ويستشهد القائلون بهذا الرأي بقول الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾، معتبرين أن لفظ “الرؤيا” يختص بالمنام، بينما “الرؤية” تكون بالبصر، إلا أن علماء اللغة يؤكدون أن هذا التفريق غير لازم في لسان العرب.

وفي هذا السياق، ورد عن الشاعر المتنبي قوله: “مَضى الليلُ والفضلُ الذي لكَ لا يمضي *** ورؤياكَ أحلى في العيونِ من الغمض”، وهو ما يدل على استخدام لفظ “الرؤيا” بمعنى الرؤية البصرية.

كما نقل الإمام البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الآية، قوله: “هي رؤيةُ عينٍ أُريها رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلةَ أُسري به”، وأضاف سعيد بن منصور في روايته: “وليس رؤيا منام”، وهو ما اعتُبر حجة لغوية ونقلية قاطعة، خاصة أن ابن عباس يُعد من أعلم الصحابة بلغة العرب وأحوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وأشار بعض المفسرين إلى أن الآية محل الجدل لا تتعلق بحادثة الإسراء، وإنما تشير إلى ما ورد في سورة الفتح بشأن رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لدخول المسجد الحرام، وهو ما يعزز القول بأن الاستدلال بها على كون الإسراء رؤيا منامية ليس محل اتفاق.

الإسراء والمعراج وقعا في ليلة واحدة

يذهب جمهور العلماء من السلف والخلف إلى أن الإسراء والمعراج وقعا في ليلة واحدة، وأن الرحلة كانت بالروح والجسد معًا، مستدلين بقول الله تعالى: ﴿بِعَبْدِهِ﴾، حيث إن لفظ “العبد” لا يُطلق إلا على مجموع الروح والجسد، وكذلك قوله تعالى: ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾، إذ إن الرؤية تكون بالبصر وهو من خصائص الجسد.

ويؤكد العلماء أن من أقوى الأدلة على وقوع الرحلة بالروح والجسد معًا، إنكار قريش الشديد لها، إذ قالوا مستنكرين: “كنا نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس شهرًا ذهابًا وشهرًا إيابًا، ومحمد يزعم أنه أُسري به الليلة وأصبح فينا”، ولو كانت رؤيا منام لما وجدوا فيها ما يدعو للتكذيب، لأن الإنسان قد يرى في منامه أعجب من ذلك دون إنكار.

وفي هذا الإطار، نقل الإمام القرطبي أن غالبية العلماء أجمعوا على أن الإسراء وقع بالجسد في اليقظة، مؤكدًا أن ظاهر القرآن وصحيح الأخبار، إضافة إلى مسارعة قريش للتكذيب، كلها شواهد على ذلك، مشيرًا إلى أن الرؤى المنامية لا تُنكر عادة ولا تكون سببًا للفتنة.

ويخلص العلماء إلى أن السياق العام للنصوص الشرعية يؤكد أن الإسراء والمعراج كانا في حال اليقظة، ولا يجوز العدول عن هذا الظاهر إلا بدليل صريح، إذ لو كان الأمر مجرد منام لما وُجد فيه ما يثير العجب أو يؤدي إلى ارتداد بعض ضعاف الإيمان، وهو ما لم يكن ليحدث إلا في واقعة حقيقية وقعت في الواقع لا في المنام.

تم نسخ الرابط