عاجل

وزارة الأوقاف: زهد النبي ﷺ سر العظمة وبوصلة القلوب نحو الآخرة

زهد النبي صلى الله
زهد النبي صلى الله عليه وسلم

أكدت وزارة الأوقاف أن زهد النبي ﷺ في الدنيا يمثل واحدًا من أعظم المعالم التربوية في السيرة النبوية، مشيرة إلى أن هذا الزهد لم يكن فقرا ولا عجزا عن امتلاك متاع الحياة، وإنما كان اختيارًا حرّا نابعا من كمال الإيمان، وسمو النفس، وتمام التوكل على الله تعالى.
 

وقالت وزارة الأوقاف: إن التاريخ لم يعرف زهدا أصفى ولا أعمق من زهد المصطفى ﷺ، فقد كانت الدنيا بين يديه، ولو شاء لجعلها الله له زُخرُفًا وكنوزًا، إلا أنه أعرض عنها طوعًا؛ ليغرس في قلوب الناس أن قيمة الإنسان لا تُقاس بكثرة ما يملك، وإنما بما يحمله من مبادئ وقيم، وبما يقدمه من خير ونفع للآخرين.


وأوضحت وزارة الأوقاف أن الزهد في الإسلام يعد من فضائل الأعمال العظيمة، وهو ثمرة امتلاء القلب بذكر الله، وتعظيم نعيم الآخرة، حتى تهون الدنيا في نظر صاحبها، فلا تشغله بزخارفها عن غايته الكبرى، مستشهدة بقول الله تعالى:
﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.
 

ولفتت وزارة الأوقاف إلى  أن النبي ﷺ جسد هذا المعنى قولًا وعملًا، فكان يعيش حياة بسيطة، لا يأخذ من الدنيا إلا ما يقيم به حاجته، وكان يدعو ربه أن يكون رزقه قوتًا، دلالة على الرضا والكفاف، وابتعادًا عن الترف والانغماس في الملذات.


وأشارت الأوقاف إلى أن زهد النبي ﷺ ظهر بوضوح في مسكنه، الذي كان متواضعا خاليًا من مظاهر الترف، حتى إن فراشه كان بسيطًا، وعندما رأى بعض الصحابة أثر ذلك في جسده الشريف، بيّن لهم ﷺ حقيقة نظرته إلى الدنيا، مؤكدًا أنها دار عبور لا دار قرار.
كما تجلّى زهده ﷺ في مأكله ومشربه، فكان طعامه في غاية البساطة، تمر عليه الأيام والشهور دون أن يُوقد في بيته نار للطعام، وكان يعيش هو وأهله على القليل، لا عن فاقة، وإنما عن قناعة ورضا، ليكون قدوة عملية في التخفف من الدنيا.


وأوضحت وزارة الأوقاف أن لباس النبي ﷺ كان كذلك مثالًا في البساطة والاعتدال، فلم يكن يميل إلى المبالغة أو المظهرية، وإنما يكتفي بما يستر الجسد ويحقق المقصود، في رسالة واضحة ترفض التفاخر والتكلف.


وقالت وزارة  الأوقاف : إن النبي ﷺ لم يكن يجمع المال أو يكنزه، بل كان ينفقه فور وصوله إليه في وجوه الخير، ولم يترك بعد وفاته دينارًا ولا درهمًا، وإنما ترك سيرة عطرة، وقيمًا خالدة، وأثرًا باقياً في النفوس.
وتطرقت الوزارة إلى ما ورد في السيرة من مواقف تؤكد أن الله سبحانه عرض على نبيه ﷺ خزائن الأرض، وأن يكون نبيًا ملكًا، فاختار أن يكون نبيًا عبدًا، تواضعًا وشكرًا، ليعلّم الأمة أن القرب من الله هو الغاية، لا كثرة المتاع.


وشددت وزارة الأوقاف على ضرورة التفريق بين الزهد والفقر، موضحة أن الفقر هو عدم القدرة على الامتلاك، أما الزهد فهو القدرة على الامتلاك مع الإعراض عنه اختيارًا، مؤكدة أن النبي ﷺ كان قادرًا على أن يعيش في أوسع نعيم، لكنه آثر البساطة؛ ليبقى قريبًا من الناس، ورحمةً لهم، وقدوة في التوازن والاعتدال،و أن زهد النبي ﷺ لا يعني ترك العمل أو تعطيل أسباب الحياة، بل كان ﷺ أعظم الناس عملاً وبذلًا، يقيم دولة، ويقود أمة، ويجاهد في سبيل الله، دون أن تتعلق نفسه بالدنيا أو تشغله عن رسالته.


وأكدت وزارة الأوقاف  أن زهد النبي ﷺ ليس مجرد قصة تُروى، بل منهج حياة متكامل، يوجّه القلوب إلى أن متاع الدنيا زائل، وأن السعادة الحقيقية في القرب من الله، وأن الاعتدال هو الطريق الأمثل لبناء الإنسان والمجتمع، ليبقى النبي ﷺ قدوة خالدة للأمة في كل زمان ومكان.

تم نسخ الرابط