عاجل

‫الإسراء والمعراج 2026: متى الموعد ولماذا علينا الاحتفال في 27 رجب 1447هجريا؟

الإسراء والمعراج
الإسراء والمعراج

تقترب مناسبة ‫الإسراء والمعراج 2026، ويكثر البحث عن موعد ليلة الإسراء والمعراج لهذا العام، ولماذا علينا الاحتفال بها.

موعد ليلة الإسراء والمعراج 

تبدأ ليلة الإسراء والمعراج من غروب شمس يوم الخميس 15 يناير 2026 وتنتهي بغروب شمس يوم الجمعة 16 يناير.

​الإسراء والمعراج 27 من شهر رجب

اشتهر عند جمهورِ العلماءِ أنَّ حادثةَ الإسراء والمعراج وقعت في السابعِ والعشرين من رجبٍ، على المشهورِ .

● ومع ذلك فإنَّ العبرةَ بثبوتِ المعجزةِ لا بتاريخِها، فهي من أعظمِ دلائلِ النبوَّةِ.
قال اللهُ تعالى: ﴿سُبحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسرَىٰ بِعَبدِهِ لَيلٗا مِّنَ ٱلمَسجِدِ ٱلحَرَامِ إِلَى ٱلمَسجِدِ ٱلأَقصَا ٱلَّذِي بَٰرَكنَا حَولَهُ لِنُرِيَهُ مِن ءَايَٰتِنَآ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ﴾[سورة الإسراء: ١]

​• وفي المعراجِ فُرِضت الصلاةُ، وهي أعظمُ شعائرِ الدينِ. قال النبي ﷺ: «فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُ رَبِّي حَتَّىٰ جَعَلَهَا خَمْسًا» خرجه البخاريُّ، ومسلمٌ من حديث أنس بن مالك

لماذا علينا الاحتفاء بذكرى الإسراء والمعراج؟ 

يقول الدكتور علي جمعة عضو هيئة العلماء بالأزهر في حديثه عن الإسراء والمعراج: جالت بفكري عدد من الخواطر حول هذا الحدث وانفراده في تاريخ البشرية, فالمرحلة التي قام بها ﷺ في إسرائه إلى بيت المقدس ، ثم معراجه إلى ما فوق السماوات السبع، لينتهي به المطاف عند سدرة المنتهى في دقائق محدودة، ويعود ليجد فراشه مازال دافئًا ، أمر لم يتكرر مرة أخرى مع بشر. هذا، إن دل على شيء ، فإنه يدل على مدى تميز هذه الحادثة عن بقية التاريخ الإنساني جملة وتفصيلا, وتتلخص هذه الخواطر فيما يلي:‬‬

1- الأمة الإنسانية أمة واحدة, ويتوج حدث الإسراء والمعراج هذا المعنى, إذ التقى رسولنا الكريم ﷺ بإخوانه الأنبياء, وصلوا صلاة واحدة يؤمهم فيها ﷺ , إشارة إلى أن هذه الأمة تتبع جميع الأنبياء وتؤمن بهم, وذلك باتباعهم لنبيهم الخاتم. إن الله سبحانه وتعالى كما أرسل الرسل بالعهد القديم والعهد الجديد, فقد ختمهم رسول الله ﷺ الذي أنزل معه العهد الأخير, وجعل الله سبحانه وتعالي الأمة واحدة من لدن آدم إلى يومنا هذا: (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ). وفي الحديث الشريف عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله ﷺ قال: "إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بني بيتا فأحسنه وأجمله, إلا موضع لبنة من زاوية, فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له, ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال : فأنا اللبنة, وأنا خاتم النبيين" [رواه البخاري]

2- أنعم الله تعالى على نبيه في هذه الرحلة بنعمة النظر إلى وجهه الكريم, وأجمع العلماء أن متعة النظر إلى الله سبحانه وتعالى هي أجل نعمة للإنسان, فلا مزيد عليها في التمتع الحسي والمعنوي. وهو ما يتمثل في قوله تعالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) قال العلماء: الزيادة هي النظر إلى وجهه الكريم. وفي حديث صهيب عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة ، نادى منادٍ : إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه . قالوا : ألم تبيض وجوهنا وتنجنا من النار وتدخلنا الجنة؟ قال : فيكشف الحجاب. قال : فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه" [الترمذي]. والنظر إلى الله لا يكون بالأبصار ، إنما يكون بشيء يخلقه الله سبحانه وتعالى يمكن من ذلك. فقال عز وجل: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) والناضرة من نضرة النعيم, وناظرة أي أن الوجوه تنظر, وليس العين ؛ لأنه سبحانه وتعالى لا تدركه البصر (لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ) إنما الذي يدركه شيء يخلقه الله سبحانه وتعالى في العبد ، كما خلقه في سيد المرسلين ﷺ في ليلة المعراج ، فرآه كما قال ابن عباس -رضي الله عنهما- وكما ورد في سورة النجم في قوله تعالى: (مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى), على إرجاع الضمير إلى الله سبحانه وتعالى كما ثبت في البخاري.

3- أخر الله سبحانه وتعالى النبي ﷺ في الظهور الكوني فقدمه في الظهور المعنوي. فعلى الرغم من أنه ﷺ آخر الأنبياء إلا أنه صلي بهم إمامًا في ليلة الإسراء والمعراج. ويجب على المسلم أن يتدبر في هذا الأمر ؛ فهو لا يعرف أين الخير! قد يعطيه الله عز وجل في الدنيا ثم يمنعه بهذا العطاء في الآخرة ، فيفرح اليوم ولا يدري ماذا يخبئ الله له غدًا. وأحيانا يمنعه في الدنيا فيتبرم ، ولا يدري أن هذا المنع عطاء. وقد لخص ابن عطاء الله السكندري في حكمه هذا الدرس بقوله -رضي الله عنه- : "ربما أعطاك فمنعك, وربما منعك فأعطاك". فلعله أخرك في الدنيا ليقدمك في الآخرة, أو أخرك في ترتيب الناس ليقدمك عنده سبحانه وتعالى. وفي المعاملة مع الله يجب على المسلم أن يفهم عن الله, وهذا ما سيؤدي به إلى الرضا والتسليم. ومن دعاء الصالحين: "اللهم يسر ولا تعسر ، خر لي واختر لي".

4- المؤمن يعظم الأحداث، فتراه يحتفل بالمولد الشريف حيث شرف رسول الله ﷺ الكون والكائنات..
والمسلم يحتفل بالإسراء والمعراج ويتدبر فيهما معجزة تثبت حول الله وقوته ، وتثبت علو مقام نبينا الشريف عند ربه ، وانفراده بظاهرة لن تتكرر.  كما أنها تثبت أن هذه الأكوان إنما تسير بأمر الله ، ولا تكون ولا تخرج عن إرادته سبحانه وتعالي. فالمسلم يحترم الأشياء والأشخاص والأحداث ، ويقدس الزمان والمكان ؛ قداسة هي عين التوحيد لأنها تطهير للأوقات والأماكن, وهي عين التبري من الحول والقوة لله رب العالمين, وهي تعظيم لحرمات الله كما أمر ، وتعظيم لشعائر الله كما أمر سبحانه.

عبادات ليلة الإسراء والمعراج

من جانبه، قال الدكتور مجدي عاشور، مستشار مفتي الجمهورية السابق، إن معجزة الإسراء والمعراج تحمل في طياتها دروسًا عظيمة يحتاجها المسلمون اليوم، مثل أهمية الأخذ بالأسباب والإيمان بأن مع كل أزمة أو محنة توجد منحة يجب السعي نحوها بالجد والاجتهاد والعمل.

وأوضح أن ليلة السابع والعشرين من شهر رجب هي ليلة مباركة، ومن الأعمال المستحبة في ليلة الإسراء والمعراج الإكثار من الذكر وقراءة القرآن الكريم والتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسنته، وأداء ركعتين من قيام الليل، موضحا أن الصلاة هي معراج للقلب تقرب الإنسان من ربه، وتتيح له فرصة للتخلص من حجب البعد والاقتراب من الخالق جل وعلا.

وأضاف أن الصلاة تُعدّ من أعظم الأعمال المستحبة في ليلة الإسراء والمعراج، حيث يدخل الإنسان في دائرة القرب الإلهي ويشعر بعظمة الخالق، ويستحضر ضعفه وفقره أمام قدرة الله ورحمته، مضيفا أن الصلاة تزيل الحواجز بين العبد وربه، فتفيض على النفس إشراقات من الحب والجمال الإلهي، ليعيش المصلي أعمق لحظات الإيمان والرضا، مشيرًا إلى أن كل إنسان يمكنه أن يعرج يوميًا إلى الله تعالى من خلال أداء الصلاة، وأن الصلاة ليلًا تمثل الإسراء، وأداء الصلوات في أماكن متعددة يعكس فكرة المعراج؛ لأن الانتقال من طاعة إلى أخرى هو ما يقرب العبد من ربه، وأكد أن المعنى الحقيقي للمعراج يتمثل في القرب من الله عز وجل.

الصلاة ليلة الإسراء والمعراج

ونبه عاشور خلال حديثه عن الأعمال المستحبة في ليلة الإسراء والمعراج، أن الصلاة تمثل عودة للوعي ومحاولة صادقة للهجرة من الذنوب والمعاصي، فهي رحلة طاهرة للنفس تسعى بها إلى لحظة ميلادها الفطري النقي، ومن خلال الصلاة، يتمكن الإنسان من التحرر من قيود المادة والشهوة، ويقترب من رحاب الله تعالى، إذ تمثل الصلاة خمس محطات يومية لتطهير النفس ومراجعة الذات، بعيدًا عن قسوة الطين وجاذبية الأرض، ما يجعلها وسيلة للتأمل والسعي نحو الخير والصلاح.

تم نسخ الرابط