تهدد استقرار الأوطان|الإفتاء: غسيل الأموال جريمة محرمة شرعًا ومجرّمة قانونًا

أكدت دار الإفتاء المصرية أن ما يُعرَف بعملية "غسيل الأموال" محرم شرعًا ومجرم قانونًا؛ إذ إنها تبدأ بمحظور شرعي يتمثل في التكسب من المحرمات والجرائم، وتنتهي إلى محظور آخر وهو التصرف في ما لا يملك صاحبه، فضلًا عما يترتب عليها من آثار خطيرة تمس استقرار المجتمع واقتصاده وأمنه.
دار الإفتاء: غسيل الأموال جريمة محرمة شرعًا ومجرّمة قانونًا
وأوضحت الدار أن غسيل الأموال يُقصد به إعادة تدوير الأموال الناتجة عن أنشطة غير مشروعة -مثل تجارة المخدرات والأسلحة وجرائم الإرهاب والفساد والسرقة- وإدخالها في استثمارات تبدو في ظاهرها مشروعة، لإخفاء حقيقتها ومصدرها الحقيقي تهربًا من المساءلة القانونية.
وشددت الدار على أن هذه الممارسات تنطوي على عدة محظورات شرعية: أولها تعمد كسب المال من مصادر محرمة حرمها الشرع بنصوص قاطعة، قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188]. وثانيها محاولة تقنين المال المحرم عبر دمجه في أنشطة اقتصادية مشروعة، وهو ما لا يُغيِّر من حقيقته شيئًا، إذ تقرر في القواعد الفقهية أن "ما بني على باطل فهو باطل"، وأن المال الحرام لا يطهر بمجرد تحايل أو تغيير اسمه.
وبيّنت الدار أن خطورة هذه الجريمة لا تقتصر على الفرد، بل تتعداه إلى المجتمع بأسره؛ إذ تؤدي إلى إضعاف الاقتصاد الوطني، وتشويه السوق، وزيادة معدلات السيولة بما لا يتوافق مع حجم الإنتاج، فضلًا عن إمكانية استخدامها في تمويل جماعات العنف والإرهاب، مما يهدد أمن الأوطان وسلامة المواطنين.
وأضافت أن الحيل الشرعية المزعومة التي يحاول بها البعض تبرير هذه الأفعال لا تُغيِّر من حقيقتها المحرمة، وقد حذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من استباحة محارم الله بالحيل، كما شبّه القرآن الكريم مَن يفعل ذلك بالذين اعتدوا في السبت من بني إسرائيل فتحايلوا على الشرع، فلم يمنعهم ذلك من العقوبة.
كما أشارت دار الإفتاء إلى أن التشريعات الوضعية توافقت مع ما قرره الشرع الشريف؛ حيث نص القانون المصري رقم 80 لسنة 2002م على تجريم غسل الأموال، وفرض عقوبات رادعة تشمل السجن والغرامة ومصادرة الأموال المتحصلة من هذه الجرائم.
وختمت الدار بيانها بالتأكيد على أن غسيل الأموال في جميع صوره محرم شرعًا ومجرم قانونًا؛ لأنه يجمع بين الكسب من الحرام، والتلاعب بالأحكام الشرعية والقانونية، والإضرار باستقرار المجتمعات، مشددة على أن تطهير المال لا يكون إلا بإخراج الحقوق الواجبة فيه من زكاة وصدقات ونفقات، لا عبر ما يسمى "غسيل الأموال" الذي لا يعدو كونه تلبيسًا وتدليسًا.