دار الإفتاء: تنظيم النسل جائز شرعًا ولا يتعارض مع دعوة الإسلام إلى التكاثر

أكدت دار الإفتاء المصرية أن تنظيم النسل جائز شرعًا ولا حرج فيه، بشرط موافقة الزوجين عليه، مشيرةً إلى أن هذا الأمر لا يتعارض مع دعوة الإسلام إلى التكاثر، وإنما يهدف إلى إخراج أجيال قوية صالحة قادرة على تحمُّل المسؤولية والقيام بواجباتها في المجتمع.
دار الإفتاء: تنظيم النسل جائز شرعًا ولا يتعارض مع دعوة الإسلام إلى التكاثر
وأوضحت الدار في فتوى لها أن تنظيم النسل، أو ما يُعرف بتنظيم الأسرة، يعني أن يتفق الزوجان باختيارهما على اتخاذ وسائل مشروعة لتباعد فترات الحمل، أو إيقافه لفترة زمنية محددة، بما يتيح لهما تربية الأبناء ورعايتهم بصورة متكاملة، دون وقوع خلل في حقهم من الرعاية أو التعليم أو الاهتمام.
وبيَّنت دار الإفتاء أن هذا المفهوم لا تعارضه النصوص الشرعية، ما دام هناك أسباب معتبرة تدعو لتأجيل الإنجاب، مؤكدةً أن ذلك يُقاس على جواز العَزل الذي كان معروفًا في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حيث ثبت أن عددًا من الصحابة كانوا يعزلون ولم ينههم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، مما يدل على جوازه.
واستشهدت الدار بما ورد عن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَنْهَنَا» (متفق عليه). ولو كان ذلك محرَّمًا لنهى عنه النبي، كما أكد الإمام ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري".
تزوجوا الودود الولود
وفيما يتعلق بالاعتراض بأن تنظيم النسل يتعارض مع توجيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى التكاثر، شددت دار الإفتاء على أن المقصود من قوله صلى الله عليه وآله وسلم «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم» هو الكثرة المؤمنة الصالحة القوية المنتجة، لا مجرد العدد الكبير دون قيمة أو أثر. وأوضحت أن الكثرة الضعيفة التي لا نفع فيها هي التي حذر منها النبي في حديثه: «أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».
وختمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن تنظيم النسل وسيلة لإخراج أجيال صحيحة بدنيًا ونفسيًا، تتلقى حقها من الرعاية والاهتمام، وتتمكن من المشاركة الفاعلة في بناء المجتمع، مؤكدة أن الشرع الحكيم لا يمنع النظام في كل شأن من شؤون الحياة، بل يحث عليه باعتباره سببًا للرقي والارتقاء.