67 مليون دولار وعشرات الصفقات.. وثائق تكشف علاقات «سيسكو» بالجيش الإسرائيلي
كشفت وثائق مسربة من شركة «سيسكو» الأمريكية للتكنولوجيا عن تحركات مكثفة للحفاظ على علاقاتها التجارية مع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وتوسيعها، بالتزامن مع استمرار الحرب على قطاع غزة، رغم اعتراضات موظفين على تعاونها مع الجيش الإسرائيلي والاتهامات الموجهة إليها بالمساهمة في دعم عملياته.
وأظهرت الوثائق، التي حصلت عليها صحيفة «الجارديان» البريطانية، أن الشركة بذلت جهودًا لإصلاح أعطال تقنية أصابت شبكات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، بعدما هددت استمرار التعاقدات بين الجانبين، إلى جانب سعيها لتوسيع أعمالها مع جهات حكومية وعسكرية إسرائيلية، من بينها محاولة إدراج منصة «سبلانك» التابعة لها ضمن مشروع «نيمبوس» للحوسبة السحابية، الذي تشارك فيه «جوجل» و«أمازون».
وتوفر «سيسكو» أجهزة توجيه الشبكات والخوادم وأنظمة الاتصالات التي تعتمد عليها مؤسسات حكومية وعسكرية وشركات حول العالم، ما يجعل بنيتها التحتية الرقمية عنصرًا أساسيًا في نقل البيانات وتشغيل الشبكات.
67 مليون دولار من التعاقدات مع الاستخبارات الإسرائيلية
ووفقًا لوثيقة تعود إلى عام 2025، حققت «سيسكو» نحو 67 مليون دولار من تعاقداتها مع الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية خلال 3 سنوات.

لكن العلاقة التجارية واجهت أزمة بسبب أعطال متكررة في شبكات الاستخبارات، شملت انقطاعات استمرت لساعات وتعطل الأنظمة وإخفاق آليات اكتشاف الأخطاء وإصلاحها.
وأشارت مذكرة داخلية أعدتها الشركة في سبتمبر 2025 إلى أن هذه المشكلات أضعفت ثقة الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية في خدماتها، وأثرت على تقييم أدائها خلال الحرب. ووفقًا لموظفين في الشركة، هددت الأعطال وصول القوات الاستخباراتية إلى البيانات العسكرية، مما دفع مسؤولين إسرائيليين إلى التلويح بإنهاء التعاقدات.
تحركات لإنقاذ التعاقدات خلال الحرب
وذكرت «الجارديان» أن «سيسكو» حشدت كبار مسؤوليها وفرقها الفنية لإصلاح الأعطال واستعادة ثقة الأجهزة الاستخباراتية، التي وصفتها الشركة بأنها أحد حساباتها التجارية المهمة.
كما أرسلت موظفين إلى إسرائيل للاجتماع مع وحدة عسكرية سرية تعرف باسم «سابير»، أشارت تقارير إلى دورها في نقل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي إلى مواقع تحت الأرض عقب أحداث السابع من أكتوبر.
واستلزمت معالجة المشكلات وتدريب الجانب الإسرائيلي زيارات ميدانية في ظل إجراءات أمنية مشددة، وبعد إصلاح الأعطال ومساعدة الوحدة على استئناف عملها، سجلت الشركة تحسنًا في مستوى رضا العميل خلال الفترة من عام 2024 وحتى صيف 2025، واستعرضت جهودها لاستعادة العلاقة التجارية باعتبارها قصة نجاح.
توسيع التعاون عبر الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية
وكشفت الوثائق أن تحركات «سيسكو» تجاوزت الحفاظ على التعاقدات القائمة، إذ عملت خلال عام 2026 على عشرات الصفقات مع جهات حكومية وعسكرية إسرائيلية، بينها أجهزة الاستخبارات والقوات الجوية والبحرية، وصنف عدد كبير منها باعتباره مرتبطًا بالذكاء الاصطناعي.
كما سعى مسؤولون تنفيذيون في منصة «سبلانك»، المتخصصة في تحليل كميات ضخمة من البيانات، إلى إدراجها ضمن مشروع «نيمبوس» للحوسبة السحابية، الذي يضم عقدًا بين الحكومة الإسرائيلية وشركتي «جوجل» و«أمازون»، وأثار اعتراضات بسبب تقديم خدمات تكنولوجية للمؤسسات الإسرائيلية خلال الحرب على غزة.
ولم توضح الوثائق ما إذا كانت المنصة قد نجحت في الانضمام إلى المشروع، لكنها أظهرت استمرار مساعي الشركة لتعزيز حضورها في قطاع التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، رغم الضغوط التي تواجهها من الموظفين والمستثمرين والمنظمات الحقوقية.
احتجاجات الموظفين وضغوط متزايدة على الشركة
وجاء تسريب الوثائق وسط اعتراضات من موظفين حاليين وسابقين على علاقات «سيسكو» بالجيش الإسرائيلي. ووصفت مجموعة «بريدج تو هيومانيتي»، التي تضم موظفين معارضين لهذه العلاقات، التعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية بأنه يتعارض مع القيم الأخلاقية التي تعلنها الشركة.
واتهمت المجموعة إدارة «سيسكو» بتجاهل مخاوف العاملين بشأن استخدام منتجاتها خلال الحرب على غزة، بينما تواصل الشركة توسيع علاقاتها التجارية مع الجيش الإسرائيلي.
وفي سياق متصل، خلصت لجنة تكافؤ فرص العمل الأمريكية، في وقت سابق من عام 2026، إلى أن الشركة سمحت بوجود بيئة عمل عدائية تضمنت خطابًا عنصريًا انتهك حقوق موظفين فلسطينيين وعرب ومسلمين خلال الحرب، لكن «سيسكو» اعترضت على نتائج اللجنة، مؤكدة التزامها بتوفير فرص عمل متكافئة.

لجنة أمريكية ترصد بيئة عمل عدائية لموظفين عرب وفلسطينيين
ولم ترد الشركة على طلب «الجارديان» التعليق على الوثائق، فيما قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن المؤسسة العسكرية تستعين بخدمات شركات مختلفة لتلبية احتياجاتها، دون التعليق على طبيعة تعاقدات جهات بعينها.
وتواجه «سيسكو» أيضًا ضغوطًا من مستثمرين يطالبونها بإجراء تقييم مستقل لحقوق الإنسان بشأن تعاملاتها التجارية مع الجيش الإسرائيلي، مع استعداد المساهمين للتصويت على مقترح يلزمها بذلك خلال اجتماعها العام.
من جانبه، قال إريك سايب، أحد منظمي العمل في منظمة «7amleh» الفلسطينية المعنية بالحقوق الرقمية، إن شركات التكنولوجيا تتجه بصورة متزايدة إلى التعاقدات العسكرية، مشيرًا إلى أن البنية التحتية التي توفرها «سيسكو» تمثل أساسًا تعتمد عليه شركات مثل «مايكروسوفت» و«جوجل» و«أمازون» في تنفيذ تعاقداتها مع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.



