البرد يقتل طفلًا في غزة.. وغرق 70 ألف خيمة جراء المنخفض الجوي
توفي طفل فلسطيني، صباح اليوم الأحد، جراء البرد الشديد غرب مدينة غزة، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية التي يعيشها النازحون داخل المخيمات، وافتقار الخيام إلى وسائل التدفئة والحماية من انخفاض درجات الحرارة.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، نقلًا عن مصادر طبية، بوفاة الطفل داخل مخيم العنان بمنطقة الكتيبة، نتيجة البرد القارس، في ظل غياب الظروف الملائمة لحماية الأطفال من تداعيات الأحوال الجوية الباردة.
وبوفاة الطفل، يرتفع عدد الأطفال الذين لقوا حتفهم جراء البرد الشديد في قطاع غزة منذ شتاء العام الماضي إلى 12 طفلًا.
غرق 70 ألف خيمة جراء المنخفض الجوي
وتزامنت الوفاة مع تداعيات المنخفض الجوي الذي ضرب القطاع، إذ أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، يوم السبت، غرق نحو 70 ألف خيمة تؤوي النازحين، خلال 12 ساعة فقط من بدء تأثير المنخفض، مقدرًا الخسائر الأولية المباشرة بنحو 3 ملايين دولار.

وأوضح المكتب أن الأمطار والرياح تسببتا أيضًا في انهيار عشرات الجدران بمختلف محافظات القطاع، مما أسفر عن إصابات متفاوتة الخطورة، محذرًا من مخاطر انهيار المباني المتصدعة والآيلة للسقوط، التي تضررت جراء القصف الإسرائيلي خلال الحرب.
وتكشف هذه التداعيات حجم المعاناة التي يواجهها النازحون، بعدما اضطروا إلى الإقامة في خيام مهترئة ومراكز إيواء مؤقتة، إثر تدمير منازلهم وأجزاء واسعة من البنية التحتية، في ظل غياب بدائل سكنية توفر لهم الحماية من تقلبات الطقس.
آلاف نداءات الاستغاثة وعجز عن الاستجابة
وفي مؤشر على اتساع نطاق الأضرار، أعلن الدفاع المدني في غزة تلقيه 2166 نداء استغاثة منذ بدء المنخفض الجوي مساء الجمعة، لم تتمكن طواقمه من الاستجابة سوى لـ218 بلاغًا منها.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، خلال مؤتمر صحفي، إن عشرات مخيمات النازحين ومراكز الإيواء ومناطق سكنية بأكملها تعرضت للغرق، موضحًا أن نقص المعدات وكثافة البلاغات دفعا الطواقم في كثير من الحالات إلى تقديم إرشادات للأسر المتضررة بدلًا من الوصول إليها.

وأشار الدفاع المدني إلى تلقي نحو 1500 نداء استغاثة خلال الساعات العشر الأولى من العاصفة، ما يعكس سرعة اتساع الأضرار وتزايد أعداد العائلات التي حاصرتها مياه الأمطار.
ولم تقتصر تداعيات المنخفض على الخيام، إذ تسببت الأمطار والرياح في انهيارات جزئية بمبانٍ ومنازل سبق أن تضررت خلال الحرب.
أكثر من ألفي مبنى مهدد بالانهيار
وأفادت وكالة «الأناضول» بوقوع انهيارات في مبانٍ بمناطق متفرقة من القطاع، وإصابة 5 فلسطينيين جراء انهيار جدران وسقوط أجزاء معدنية.
وحذر الدفاع المدني من أن أكثر من ألفي مبنى أصبحت معرضة لخطر الانهيار فوق رؤوس ساكنيها، في وقت لا تجد فيه آلاف الأسر أماكن آمنة للانتقال إليها، حتى مع تهديد الغرق أو الانهيار لمواقع إقامتها الحالية.

الأطفال وكبار السن الأكثر تضررًا
وتتضاعف مخاطر الأحوال الجوية القاسية على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال الرضع والخدج وكبار السن والمرضى وذوو الإعاقة، الذين يحتاجون إلى وسائل تدفئة ورعاية صحية وبيئة آمنة لا تتوافر في معظم أماكن النزوح.
وحذر المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، من المخاطر التي تهدد هذه الفئات، في ظل استمرار إقامتها داخل خيام لا توفر الحماية الكافية من البرد والرطوبة، وما يصاحب ذلك من تزايد احتمالات الإصابة بالأمراض.
كما يزيد اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي في بعض مناطق النزوح من المخاطر الصحية والبيئية، لا سيما مع تضرر شبكات الصرف الصحي وتراجع قدرة البلديات على تصريف المياه ومعالجتها.



