عاجل

هناك حروب تبدأ بإطلاق النار، وهناك حروب تبدأ بقرار سياسي، وأخرى تسبقها سنوات طويلة من الصراع على النفوذ والثروة والموقع الاستراتيجي.
لكن ماذا لو كانت الحرب التي شاهدها العالم على شاشات التلفزيون تخفي وراءها حسابات تتجاوز حدود المعركة المعلنة؟
اليوم نفتح واحدًا من أكثر الملفات تعقيدًا في التاريخ السياسي المعاصر: الاحتلال الأمريكي لأفغانستان، أسبابه ومراحله، وما ارتبط به من صراع على النفوذ ومصادر الطاقة وطرق نقل النفط والغاز.
في السابع من أكتوبر عام 2001، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية عملياتها العسكرية ضد أفغانستان، بعد أقل من شهر على هجمات الحادي عشر من سبتمبر.
كان الشعار المعلن هو مكافحة الإرهاب، وتفكيك تنظيم القاعدة، ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات.
لكن خلف هذا الشعار، تُطرح تساؤلات بشأن الأهداف الاستراتيجية الأمريكية في آسيا الوسطى، وموقع أفغانستان في مشروع نقل الطاقة، وطبيعة العلاقة بين الحرب والمصالح الاقتصادية والسياسية.
فهل كانت أفغانستان مجرد ساحة لملاحقة تنظيم القاعدة؟ أم أن موقعها الاستراتيجي جعلها هدفًا مهمًا في حسابات القوى الكبرى منذ عقود؟
وكيف تحولت الحرب الجوية إلى تدخل بري، ثم إلى تغيير النظام السياسي في كابول؟
هذه هي أسئلة حلقتنا.
أولاً: أفغانستان… الموقع الذي جذب القوى الكبرى
لفهم الحرب الأمريكية على أفغانستان، ينبغي أن نعود خطوة إلى الوراء، إلى الجغرافيا والتاريخ.
تقع أفغانستان في منطقة شديدة الأهمية، عند ملتقى آسيا الوسطى وجنوب آسيا، وعلى مقربة من قوى إقليمية كبرى، من بينها الصين وإيران وباكستان، فضلًا عن الجمهوريات التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي السابق.
وهنا تكمن أهمية الموقع.
فأفغانستان ليست مجرد دولة تحيط بها الجبال، بل هي نقطة تتقاطع عندها المصالح الأمنية والسياسية والاقتصادية، وممر محتمل لربط مناطق إنتاج الطاقة بالأسواق العالمية.
ومنذ تأسيس الدولة الأفغانية الحديثة عام 1747، ارتبط تاريخها بصراع القوى الخارجية على النفوذ، وإن اختلفت أهداف هذه القوى وأدواتها من مرحلة إلى أخرى.
وفي القرن العشرين، أصبحت أفغانستان إحدى ساحات التنافس بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة.
وعندما تدخل الاتحاد السوفيتي عسكريًا عام 1979، وجدت واشنطن فرصة لمواجهة خصمها الاستراتيجي في منطقة بالغة الحساسية.... حيث دفعت أمريكا بمستشار الامن القومى برجينسكى في الثالث من يناير عام 1980 إلى القاهرة ليبدأ أولى خطوات مشروعه للجهاد الإسلامى فى أفغانستان لتتولى السعودية تقديم الدعم المالى ومصر بالمتطوعين وامريكا بالسلاح وباكستان بتيسير التدفق عير الحدود مع أفغانستان.
كان الهدف الاستراتيجي لامريك واضحًا: رفع كلفة التدخل السوفيتي، واستنزاف القوات السوفيتية، ومنع موسكو من تثبيت نفوذها في أفغانستان... وانتهى الوجود العسكري السوفيتي بالانسحاب عام 1989.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل انتهى الصراع الدولي بانسحاب القوات السوفيتية؟
الإجابة أن الانسحاب لم ينهِ أهمية أفغانستان في الحسابات الدولية... فقد دخلت البلاد مرحلة من الاضطراب والصراع الداخلي، وأصبحت القوى الإقليمية والدولية تبحث عن صيغة جديدة لترتيب النفوذ فيها.
وهنا ينتقل بنا المشهد من الحرب الباردة إلى عقد التسعينيات، حيث تتداخل السياسة مع الاقتصاد، ويظهر ملف الطاقة بوصفه أحد المفاتيح المهمة لفهم التنافس على المنطقة.
ثانياً: النفط والغاز… الطريق إلى المحيط الهندي
عندما نتحدث عن المصالح الأمريكية في آسيا الوسطى، لا يمكن إغفال الطاقة.
فمنطقة بحر قزوين والجمهوريات المحيطة به تضم احتياطيات مهمة من النفط والغاز، وأصبحت بعد تفكك الاتحاد السوفيتي مجالًا للتنافس بين شركات الطاقة والقوى الدولية.
لكن امتلاك النفط والغاز شيء، والقدرة على نقلهما إلى الأسواق العالمية شيء آخر.. وهنا تظهر أهمية خطوط الأنابيب.
فالدول المنتجة تحتاج إلى طرق آمنة واقتصادية لنقل مواردها، والشركات تحتاج إلى بيئة سياسية مستقرة تضمن استثماراتها، بينما تسعى الدول الكبرى إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على المسارات التي قد تخضع لنفوذ خصومها.
وفي تصريحًا منسوبًا إلى ديك تشيني، الذي كان يدير شركة هاليبرتون عام 1998، عبّر فيه عن الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لمنطقة بحر قزوين.
ويستند هنا كذلك إلى مناقشات ومقترحات مرتبطة بشركة يونيكال الأمريكية، التي ارتبط اسمها بمشروع نقل الغاز عبر أفغانستان إلى باكستان، ضمن التصورات المعروفة باسم مشروع «تابي".
وتكمن أهمية هذا المشروع في فكرته الأساسية: نقل الغاز من تركمانستان عبر أفغانستان وباكستان إلى الهند.
وبذلك تتحول أفغانستان إلى ممر للطاقة، وليس مجرد منطقة تقع على هامش الاقتصاد العالمي.
لقد واجهت مشروعات نقل الطاقة في تلك الفترة تحديات كبيرة؛ من بينها عدم الاستقرار الأمني، وتنافس القوى الإقليمية، والعلاقات المتوترة مع إيران، فضلًا عن صعوبة الحصول على ضمانات سياسية وأمنية طويلة الأجل.
فتأمين مسارات نقل الطاقة كان أحد العوامل التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند دراسة الاهتمام الأمريكي بأفغانستان.
لعل وجود مصالح اقتصادية فعلية لامريكا في المنطقة كانت أحد اهم الأسباب التي من أجلها دبرت المخابرات الامريكية أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 وأنسبته الى تنظيم القاعدة ليكون زريعة ومبرر لشن الحرب عام 2001... فالحرب قرار معقد تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية والاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، وان وجود مشروع اقتصادي كان الدافع الحاسم وراء القرار العسكري.
ومع ذلك، تبقى المسألة الجديرة بالنقاش: إذا كانت أفغانستان تمثل ممرًا محتملًا للطاقة، وإذا كانت استثمارات الشركات تحتاج إلى الاستقرار، فإلى أي مدى أثرت هذه المصالح في حسابات القوى الدولية تجاه البلاد؟
هذا هو السؤال الذي يضعنا أمام البعد الاقتصادي للصراع.
ثالثاً: هجمات الحادي عشر من سبتمبر… نقطة التحول
صباح الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، شهدت الولايات المتحدة هجمات غيرت مسار سياستها الخارجية، وأعادت تشكيل أولوياتها الأمنية والعسكرية.
تم رفع حالة التأهب القصوى... أُغلق المجال الجوي الأمريكي مؤقتًا، واتُّخذت إجراءات أمنية واسعة، وأُخليت مواقع حكومية، وأصبحت حماية المنشآت الحيوية وتأمين القيادة السياسية أولوية عاجلة.
وفي الأيام التالية، وجهت الإدارة الأمريكية اتهامها إلى تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن.
وطالبت حركة طالبان، التي كانت تحكم أفغانستان آنذاك، باتخاذ إجراءات بشأن بن لادن، بما في ذلك تسليمه وفق الشروط التي طرحتها واشنطن... وربط طالبان التسليم بتقديم أدلة تثبت مسؤوليته عن الهجمات، بينما رأت الإدارة الأمريكية أن الوقت قد حان للتحرك العسكري.
وفي خطاب أمام الكونغرس في 20 سبتمبر 2001، وضع الرئيس جورج دبليو بوش إطارًا سياسيًا لما أصبح يُعرف بالحرب على الإرهاب، وطالب طالبان بتسليم قيادات القاعدة وإغلاق معسكرات التدريب.... وفي السابع من أكتوبر، بدأت العمليات العسكرية الأمريكية والبريطانية ضد أهداف في أفغانستان.
وهنا وقعت نقطة التحول الكبرى.
فقد تحولت أفغانستان من ساحة صراع داخلي وإقليمي إلى الهدف الأول لحملة عسكرية دولية تقودها الولايات المتحدة.. وأن واشنطن جعلت تفكيك تنظيم القاعدة وإسقاط حكم طالبان من أهدافها الرئيسية.
لكن كيف جرى تنفيذ تلك الأهداف على الأرض؟ ... هنا تبدأ المرحلة العسكرية الأولى.
رابعاً: المرحلة الأولى… الحملة الجوية
في السابع من أكتوبر عام 2001، بدأت القوات الأمريكية والبريطانية حملة جوية استهدفت مواقع تابعة لتنظيم القاعدة وحركة طالبان... أعلن الرئيس بوش أن العمليات تستهدف معسكرات التدريب الإرهابية والقواعد العسكرية التابعة لنظام طالبان، إلى جانب إضعاف قدراته العسكرية.
وشملت الضربات أهدافًا في كابول وقندهار وجلال آباد ومناطق أخرى، واستهدفت منشآت عسكرية ومخازن أسلحة ومواقع للقيادة والسيطرة، فضلًا عن مرافق جوية ومواقع مرتبطة بالدفاعات العسكرية.
وكانت الخطة تعتمد على التفوق الجوي والتكنولوجي الأمريكي، وعلى تقويض قدرة طالبان على إدارة العمليات العسكرية، تمهيدًا لتقدم القوات الأفغانية المناهضة لها.
وفي الوقت نفسه، شاركت دول متعددة في تقديم أشكال مختلفة من الدعم، بما في ذلك تسهيلات العبور والهبوط، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والمساندة اللوجستية... لكن الحرب لم تكن مجرد أرقام لطائرات وقنابل وأهداف عسكرية.... فقد دفع المدنيون الأفغان ثمنًا باهظًا للصراع، وتعرضت مناطق سكنية ومنشآت مدنية لأضرار وخسائر بشرية، كما ظهرت تقارير وشهادات بشأن انتهاكات بحق المحتجزين والأسرى.
وتثير هذه الوقائع أسئلة جوهرية حول حماية المدنيين، ومبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، وضرورة احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.
فحتى عندما تُعلن الحرب باسم مكافحة الإرهاب، لا تسقط الالتزامات القانونية المتعلقة بحماية الإنسان.
كما أن التفوق العسكري لا يعني بالضرورة القدرة على تحقيق استقرار سياسي دائم.
وهذا ما ستكشفه المرحلة التالية؛ إذ لم تعد المعركة تعتمد على الطائرات وحدها، بل انتقلت إلى الأرض، حيث تداخلت العمليات الأمريكية مع تحركات القوى الأفغانية المناهضة لطالبان.
خامساً: المرحلة الثانية… الحملة البرية وسقوط كابول
بعد أسابيع من القصف الجوي، بدأت الحرب تأخذ شكلًا جديدًا... ففي مطلع نوفمبر عام 2001، تصاعدت العمليات على الجبهة الشمالية للعاصمة كابول، بالتزامن مع تقدم قوات المعارضة الأفغانية، المعروفة باسم تحالف الشمال... ومع تصاعد الضغط العسكري، بدأت قوات طالبان في الانسحاب من عدد من المدن الرئيسية.
وفي 13 نوفمبر 2001، دخلت قوات تحالف الشمال كابول، بعد انسحاب طالبان منها، ثم اتجه الصراع إلى مناطق أخرى، وفي مقدمتها قندهار، التي كانت تمثل مركزًا مهمًا للحركة.
وبحلول نهاية عام 2001، كانت حركة طالبان قد فقدت السيطرة على معظم مراكز الحكم الرئيسية، بينما تعرض تنظيم القاعدة لضغط عسكري متزايد، واضطر عدد من عناصره إلى مغادرة مواقعهم أو الاختباء في مناطق وعرة... لكن سقوط العاصمة لم يكن نهاية الحرب.
فالتقدم العسكري السريع لا يعني انتهاء التنظيمات المسلحة، ولا يضمن بناء مؤسسات سياسية مستقرة، ولا يحل تلقائيًا الصراعات القبلية والإقليمية والتاريخية التي عرفتها أفغانستان.
لقد فتحت تلك التطورات صفحة جديدة في تاريخ البلاد، وبدأت مرحلة إعادة تشكيل النظام السياسي تحت رعاية دولية، وسط تنافس إقليمي على مستقبل أفغانستان.
وهنا يبرز سؤال مهم: هل كان الهدف الأمريكي مقتصرًا على معاقبة المسؤولين عن هجمات سبتمبر، أم أن إسقاط حكومة طالبان كان خطوة نحو إعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني في آسيا الوسطى؟
الإجابة تتطلب النظر إلى ما حدث بعد سقوط كابول، وإلى طبيعة السلطة الجديدة، والالتزامات الاقتصادية والأمنية التي أحاطت بها.
سادساً: ما بعد سقوط طالبان… السياسة وخطوط الطاقة
بعد انهيار حكم طالبان، بدأت عملية تشكيل سلطة انتقالية جديدة في أفغانستان، وتولى حامد كرزاي رئاسة الإدارة المؤقتة، قبل أن يصبح لاحقًا رئيسًا للبلاد.
وكانت واشنطن وحلفاؤها يسعون إلى بناء نظام سياسي جديد، وإعادة تنظيم المؤسسات الأمنية والإدارية، ومنع عودة أفغانستان إلى وضع يسمح للتنظيمات المسلحة باستخدام أراضيها قاعدةً لعملياتها.
هنا يجب تسليط الضوء على جانب آخر، هو العلاقة بين التحولات السياسية ومشروعات الطاقة... حيث  مشروع «تابي»، الذي يستهدف نقل الغاز الطبيعي من تركمانستان عبر أفغانستان وباكستان إلى الهند، باعتباره أحد المشروعات التي تعكس الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للممر الأفغاني.
كما أن استقرار أفغانستان كان يخدم مصالح اقتصادية وأمنية متداخلة، وأن حماية طرق الطاقة كانت ضمن الملفات التي تستحق الدراسة عند تقييم السياسات الدولية تجاه البلاد.
هناك تساؤلات حول العلاقة بين المصالح الاقتصادية والنخبة السياسية الأمريكية، وحول الدور الذي لعبته شركات الطاقة في التطورات الاستراتيجية المتعلقة بآسيا الوسطى.... وأن الروابط المهنية بين مسؤولين وشركات تتيح فهمًا أوسع لتشابك الأمن والسياسة والاقتصاد، وتدفع الباحث إلى مقارنة التصريحات الرسمية بالقرارات الفعلية والوثائق المتاحة.
وهنا نصل إلى حقيقة استراتيجية أساسية: قد تحقق الحرب أهدافًا عسكرية عاجلة، بينما تظل الأهداف السياسية والاقتصادية بعيدة المدى أكثر تعقيدًا، وأشد ارتباطًا بتوازنات القوى على الأرض.
سابعاً: الخاتمة… من يربح الحرب، ومن يتحمل الثمن؟
عندما نستعرض الاحتلال الأمريكي لأفغانستان، نجد أنفسنا أمام مجموعة من المستويات المتداخلة.
المستوى الأمني، الذي ارتبط بهجمات الحادي عشر من سبتمبر، وملاحقة تنظيم القاعدة، وإسقاط حكم طالبان عام 2001 ... ثم المستوى الاستراتيجي، الذي يرتبط بموقع أفغانستان، وبالتنافس على النفوذ في آسيا الوسطى، وبالعلاقات بين الولايات المتحدة والقوى الإقليمية... ثم المستوى الاقتصادي، حيث تبرز أهمية احتياطيات الطاقة، وخطوط الأنابيب، وممرات النقل، ومصالح الشركات والأسواق الدولية.. حيث تم اسقاط طالبان لرفضها مشروع «تابي»، الامريكى الخاص بتمديد انابيب النفط والغاز عبر اراضى أفغانستان لتأتى بحامد كرزاى " موظف بإحدى شركات دكتشينى" بينما تنتقل قيادات طالبان للإقامة في قطر لتيسير تواصلهم مع المخابرات الامريكية التي اعادتهم الى السلطة عام 2021 عقب الانتهاء من تمرير انابيب النفط والغاز تعهد حركة طالبان بتأمين تلك الانابيب.  
والدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه هو أن الانتصار العسكري لا يضمن وحده تحقيق السلام، وأن فهم الحروب يتطلب التمييز بين الأسباب المعلنة والمصالح الاستراتيجية، مع إخضاع الادعاءات والأطروحات السياسية للأدلة والتحليل النقدي... فأفغانستان لم تكن مجرد ساحة للمعارك، بل كانت مرآة لتشابك المصالح الدولية، وصعوبة تحويل القوة العسكرية إلى استقرار دائم.
نترك لكم التفكير في هذا السؤال: هل تستطيع القوى الكبرى تحقيق أهدافها الاستراتيجية عبر القوة العسكرية وحدها، أم أن حسابات التاريخ والجغرافيا والمجتمع تظل أقوى من خطط الحرب؟
في الحلقة القادمة: احتلال العراق… تحطيم القوة العسكرية والصراع على النفط

تم نسخ الرابط