عاجل

الشافعي: أسعار الغذاء عالميًا مرشحة للارتفاع بأكثر من 10% بفعل اضطرابات الشحن

الدكتور خالد الشافعي،
الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث ال

قال الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، إن موجة ارتفاع الأسعار التي تشهدها الأسواق العالمية ترجع إلى مجموعة من العوامل الهيكلية والجيوسياسية المتداخلة، في مقدمتها اضطرابات سلاسل الإمداد والتوريد، والتوترات العسكرية والسياسية، وارتفاع أسعار الطاقة والمعادن والأسمدة، مؤكدًا أن هذه التطورات تفرض ضغوطًا متزايدة على تكاليف الإنتاج والنقل، وتنعكس بالتبعية على أسعار السلع الغذائية في مختلف الأسواق.

وأضاف الشافعي أن تقرير البنك الدولي للسلع يشير إلى احتمالات ارتفاع مؤشر أسعار السلع الأولية بنسبة تصل إلى 23%، نتيجة الصدمات المتلاحقة التي تتعرض لها الأسواق العالمية، موضحًا أن الاضطرابات الحادة في سلاسل الإمداد، وازدحام طرق الملاحة الرئيسية وممرات الشحن البحري، أسهما في زيادة تكاليف نقل السلع والمواد الخام، وهو ما انعكس على مستويات الأسعار عالميًا.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة والمعادن النفيسة يمثل عاملًا إضافيًا في تغذية موجة التضخم، خاصة مع زيادة الإقبال على المعادن باعتبارها ملاذًا آمنًا في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي، مشيرًا إلى أن أسعار المعادن النفيسة سجلت ارتفاعات وصلت إلى 40%، وفقًا للبيانات التي يستند إليها في تقييم تطورات الأسواق.

وأشار رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 14%، خاصة اليوريا، يمثل ضغطًا مباشرًا على القطاع الزراعي، نظرًا لارتباط الأسمدة بتكاليف إنتاج المحاصيل، وهو ما يؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج الزراعي عالميًا، ومن ثم انتقال هذه الزيادات إلى أسعار المنتجات الغذائية.

ولفت إلى أن تقديرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" والبنك الدولي تشير إلى احتمالات ارتفاع أسعار السلع الغذائية بأكثر من 10% عالميًا، نتيجة صعوبات الشحن وارتفاع أسعار المدخلات الزراعية، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه أسواق الغذاء في المرحلة الحالية.

التضخم المستورد يهدد الأسواق المرتبطة بالاستيراد

وفيما يتعلق بتأثير موجة الغلاء العالمية على السوق المصرية، أكد الشافعي أن الدول التي تعتمد على استيراد جانب من احتياجاتها الأساسية تكون أكثر عرضة للتأثر بارتفاع الأسعار الخارجية، من خلال ما يُعرف بالتضخم المستورد، موضحًا أن زيادة تكلفة السلع والمواد الخام في الأسواق الدولية تنعكس على فاتورة الاستيراد المحلية، وقد تنتقل تدريجيًا إلى أسعار المنتجات داخل السوق.

وأضاف أن ارتفاع الأسعار العالمية لا ينتقل بالضرورة إلى السوق المحلية بصورة فورية أو متساوية، لكنه يفرض ضغوطًا على تكلفة توفير السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج، بما قد ينعكس على الأسعار النهائية بحسب حجم الاعتماد على الخارج وتكاليف النقل والتوريد.

وأوضح الشافعي أن مصر تتعامل مع هذه التحديات من خلال استراتيجية تستهدف الحد من الضغوط التضخمية وتخفيف الاعتماد على الاستيراد، عبر التوسع في الإنتاج المحلي للمحاصيل الاستراتيجية، وزيادة نسب التوريد المحلي، وتطوير منظومة التخزين والتوزيع، بما يحد من تعرض السوق المحلية للتقلبات الخارجية.

وأشار إلى أن الدولة تستهدف رفع كميات توريد القمح المحلي إلى نحو 5 ملايين طن، في إطار العمل على تأمين جانب أكبر من الاحتياجات المحلية من الإنتاج الزراعي، وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية في توفير أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية.

تم نسخ الرابط