عاجل

المواد الغذائية: المخزون الاستراتيجي من السلع يكفي احتياجات مصر لمدة عام ونصف

السلع الاستراتيجية
السلع الاستراتيجية

قال هشام الدجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية، إن مصر تعيش ما وصفه بـ"العصر الذهبي للأمن الغذائي"، مؤكدًا أن الدولة تمتلك كميات من السلع والمواد الغذائية تكفي احتياجات المواطنين، رغم تجاوز عدد السكان 100 مليون نسمة، إلى جانب تلبية احتياجات المقيمين والوافدين إليها.

وأوضح الدجوي أن توافر السلع يمثل نقطة قوة في مواجهة الأزمات الغذائية العالمية، مشيرًا إلى أن تقييم مدى تأثر السوق المصرية بالتقلبات الدولية في أسعار الغذاء يجب أن يأخذ في الاعتبار حجم المخزون الاستراتيجي والإنتاج المحلي المتاح، فضلًا عن القدرات التخزينية التي تساعد الدولة على مواجهة اضطرابات الأسواق الخارجية.

وأضاف أن التحدي الأساسي في السوق المحلية لا يرتبط فقط بمدى توافر السلع، وإنما يمتد إلى تفاوت الأسعار بين التجار ومنافذ البيع، في ظل اعتماد السوق المصرية على آليات السوق الحر، الذي يتيح المنافسة بين التجار، لكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى اختلافات كبيرة في أسعار السلعة الواحدة.

وأشار رئيس شعبة المواد الغذائية إلى أن نظام السوق الحر يمنح التاجر مساحة لتحديد سعر البيع وفقًا لآليات العرض والطلب، وهو ما قد يؤدي إلى طرح السلعة نفسها بأسعار متفاوتة، حتى مع توافرها في الأسواق، موضحًا أن سلعة قد تباع بسعر جنيه لدى أحد التجار، بينما يصل سعرها إلى 10 جنيهات لدى تاجر آخر، في ظل عدم وجود سعر موحد ملزم لجميع منافذ البيع.

40 ألف منفذ ضمن منظومة "كاري أون" لمواجهة تفاوت الأسعار

وفيما يتعلق بجهود ضبط الأسعار، أشار الدجوي إلى أن منظومة "كاري أون" التي يجري تطبيقها حاليًا تستهدف توحيد الأسعار من خلال نحو 40 ألف منفذ على مستوى الجمهورية، بما يعزز المنافسة السعرية بين المنافذ المشاركة والتجار في المناطق المحيطة بها.

وأوضح أن انتشار هذه المنافذ في مختلف المحافظات، من الإسكندرية إلى باقي أنحاء الجمهورية، إلى جانب منافذ التموين ومنافذ مشروع "جمعيتي"، يتيح للمواطنين الحصول على السلع بأسعار معلنة، كما يخلق ضغطًا تنافسيًا على التجار القريبين منها لمراجعة أسعارهم والحد من المغالاة.

وضرب مثالًا بسعر السكر، موضحًا أن طرحه بسعر 25 جنيهًا في المنافذ المشاركة بالمنظومة يضع التجار المحيطين بها أمام منافسة مباشرة، إذ يصعب على التاجر الذي يبيع السلعة نفسها بسعر 27 أو 30 جنيهًا الاحتفاظ بعملائه، في ظل وجود منافذ عديدة توفرها بسعر أقل.

وأكد الدجوي أن المنظومة تعمل بالفعل، وأن السلع وأسعارها متاحة من خلالها، مشيرًا إلى أن توسيع نطاقها يمثل أحد المسارات التي يمكن الاعتماد عليها للحد من التفاوتات السعرية، مع الحفاظ على طبيعة المنافسة القائمة بين التجار.

المخزون الاستراتيجي يكفي لمدة عام ونصف

وبشأن الإجراءات اللازمة لمواجهة تداعيات الأزمات العالمية على أسعار الغذاء، أكد رئيس شعبة المواد الغذائية أن مصر تمتلك مخزونًا استراتيجيًا من السلع الأساسية، إلى جانب الإنتاج المحلي والصوامع التي ساهمت في تعزيز قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها.

وأوضح أن التوسع في إنشاء الصوامع وزيادة القدرات التخزينية أتاحا تكوين مخزون من السلع يكفي احتياجات البلاد لمدة تصل إلى عام ونصف، معتبرًا أن هذه القدرات تمثل ركيزة أساسية في التعامل مع الأزمات الخارجية واضطرابات الأسواق العالمية.

وأشار الدجوي إلى أن السكر يمثل أحد الأمثلة على توافر السلع الأساسية في السوق المحلية، لافتًا إلى وجود كميات كبيرة منه، إلى جانب الإنتاج المرتبط بموسمي قصب السكر وبنجر السكر، والمتوقع أن تبدأ إمداداته خلال شهري يناير وفبراير.

ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر زيادة أسعار الغذاء تلقائيًا

ولفت الدجوي إلى أن أي حديث عن ارتفاع أسعار الغذاء محليًا بالتزامن مع زيادة أسعار الوقود لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر تلقائي لرفع أسعار السلع، مشددًا على ضرورة التوقف عن ربط كل زيادة في أسعار البنزين أو السولار بزيادة مباشرة في أسعار السكر والمواد الغذائية، خاصة في ظل توافر المخزون والإنتاج المحلي.

وأكد أن مصر تمتلك حاليًا مقومات للأمن الغذائي تتمثل في المخزون الاستراتيجي والصوامع والإنتاج المحلي وانتشار منافذ البيع، موضحًا أن تكامل هذه العوامل يمنح الدولة قدرة على التعامل مع الأزمات العالمية، بالتوازي مع مواصلة جهود ضبط الأسعار وتعزيز المنافسة بين المنافذ التجارية.

 

تم نسخ الرابط