هجرس: الرئيس يتدخل لإنصاف المواطنين.. لكن إلى متى تظل الحكومة تصنع الأزمات؟
أكد الدكتور حسن هجرس، مساعد رئيس حزب الجيل الديمقراطي وأمين عام الحزب بمحافظة الدقهلية، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بوقف العمل بالمنشور الفني رقم 8 لسنة 2026، بشأن إجراءات تسجيل الأراضي الواقعة في نطاق وقف الأمير مصطفى عبد المنان بمحافظات الدقهلية ودمياط وكفر الشيخ، تمثل استجابة مهمة وانتصارا لمطالب آلاف المواطنين الذين تضررت مصالحهم من القيود التي فرضها المنشور، مشيدا بسرعة تدخل الرئيس لرفع المعاناة عن المواطنين وإنهاء حالة القلق التي أحاطت بحقوقهم وممتلكاتهم.
وقال هجرس في تصريحات صحفية له، إن الاستجابة الرئاسية تستحق التقدير، لكنها تطرح تساؤلا سياسيا وإداريا جوهريا: لماذا أصبح المواطن مضطرا في كل أزمة تمس مصالحه إلى انتظار تدخل رئيس الجمهورية حتى يحصل على حقه؟ ولماذا تصدر الحكومة قرارات دون تقدير كاف لآثارها على المواطنين، ثم تبدأ في البحث عن حلول بعد وقوع الضرر وتعطيل المصالح؟
وأوضح أن أزمة وقف الأمير مصطفى عبد المنان ليست مجرد إجراء إداري عابر، وإنما قضية تمس حقوق ومصالح أعداد كبيرة من المواطنين في نطاق جغرافي يقدر بنحو 420 ألف فدان بمحافظات الدقهلية ودمياط وكفر الشيخ، حيث تسببت القيود التي فرضها المنشور السابق في تعطيل معاملات عقارية وإرباك مراكز قانونية وإثارة مخاوف مشروعة لدى ملاك الأراضي والعقارات بشأن تسجيل ممتلكاتهم والتصرف فيها وفقا للقانون.
وأضاف هجرس أن السؤال الذي يجب أن تطرحه الحكومة على نفسها قبل إصدار أي قرار هو: هل درست جميع أبعاده القانونية والاجتماعية والاقتصادية؟ وهل قدرت حجم المواطنين الذين يمكن أن تتأثر مصالحهم به؟ فليس من المقبول أن يصدر قرار يعطل مصالح المواطنين، ثم يتحمل المواطن وحده تكلفة تصحيح آثاره، ويظل منتظرا حتى تتدخل القيادة السياسية لإنهاء الأزمة.
وأشار إلى أن دور الحكومة لا ينبغي أن يقتصر على التعامل مع الأزمات بعد تفاقمها، وإنما يجب أن تكون لديها القدرة على استباق المشكلات، ودراسة القرارات قبل إصدارها، والاستماع إلى أصحاب الشأن، والبحث عن البدائل القانونية التي تحمي حقوق الدولة والمواطنين في الوقت نفسه.
وثمن هجرس توجيهات الرئيس السيسي، وما أعلنه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن وقف العمل بالمنشور السابق، وما أعقب ذلك من إصدار مصلحة الشهر العقاري والتوثيق المنشور الفني رقم 13 لسنة 2026، بما أتاح رفع القيود واستئناف المعاملات وفقا لأحكام القانون، مؤكدا أن سرعة الاستجابة تعكس حرص الرئيس على حماية حقوق المواطنين وإنصاف المتضررين.
وأكد أن الحفاظ على حقوق الدولة وأموال الأوقاف لا يتعارض مع حماية حقوق المواطنين وممتلكاتهم، وأن المطلوب هو تحقيق التوازن القانوني بين هذه الحقوق، دون تحميل المواطنين تبعات نزاعات أو خلافات لا يكونون طرفا في نشأتها.
وشدد هجرس على ضرورة مراجعة أسباب صدور المنشور السابق، وتحديد أوجه القصور في دراسة آثاره، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره في أداء مسؤولياته، مع وضع آليات واضحة تمنع تكرار مثل هذه الأزمات، وتضمن ألا تتحول القرارات الإدارية إلى مصدر لتعطيل مصالح المواطنين بدلا من تنظيمها وحمايتها.
ولفت إلى أن الرئيس لا يمكن أن يكون مطالبا بالتدخل في كل تفصيلة من تفاصيل حياة المواطنين لتصحيح أخطاء الأجهزة التنفيذية، فالحكومة والوزارات والمحافظات والمحليات لديها مسؤوليات وصلاحيات يجب أن تمارسها بكفاءة، وأن تتحمل مسؤولية قراراتها، فالمواطن يحتاج إلى حكومة تحل مشكلاته قبل أن يضطر إلى الاستغاثة، وتحمي مصالحه قبل أن تتعطل، وتبحث عن الحل قبل أن يقع الضرر.