باحثة بمعهد الدراسات الإسلامية: العفو ليس فرضا على المظلوم.. واسترداد الحق يكون بالقانون
أكدت الدكتورة دينا عامر، الكاتبة والباحثة بمعهد الدراسات الإسلامية، أن العفو من القيم التي حث عليها القرآن الكريم والسنة النبوية، لكنه ليس فرضًا على الإنسان، موضحة أن المظلوم من حقه استرداد حقه بالطرق المشروعة، دون اللجوء إلى الانتقام أو أخذ الحق بيده.
وقالت دينا عامر، خلال لقائها عبر شاشة “سي بي سي”، إن قول الله سبحانه وتعالى: «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب»، لا يعني أن ينتقم الإنسان بنفسه ممن ظلمه، مشيرة إلى أن القصاص يكون من خلال استرداد الحقوق بالأدلة المتاحة واللجوء إلى أولي الأمر والجهات المختصة.
وأضافت أن الإنسان إذا امتلك الأدلة التي تثبت تعرضه للظلم، فمن حقه المطالبة بحقه، أما إذا لم تكن لديه أدلة، فعليه أن يصبر على الابتلاء ويلجأ إلى الله سبحانه وتعالى، مستشهدة بقوله تعالى: «ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار».
وشددت على أن المجتمع ليس غابة حتى يسترد كل شخص حقه بيده، موضحة أن وجود الدولة والنظام يقتضي اللجوء إلى الجهات المسؤولة، وأن استرداد الحقوق يجب أن يكون بما يرضي الله ودون ارتكاب ذنوب أو تجاوزات.
وأشارت إلى أن سيدنا يعقوب عليه السلام قال: «إنما أشكو بثي وحزني إلى الله»، كما قال الله سبحانه وتعالى: «واستعينوا بالصبر والصلاة»، لافتة إلى أهمية اللجوء إلى الله عند التعرض للظلم والحزن.
وتطرقت إلى موقف النبي صلى الله عليه وسلم بعد تعرضه للأذى في الطائف، موضحة أنه لم يكن قادرًا على استرداد حقه آنذاك، لكنه دعا بأن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله، معتبرة أن العفو قد يكون له سبب وحكمة لا يدركهما الإنسان في وقتها.
وأضافت أن عفو النبي صلى الله عليه وسلم عند عودته إلى مكة في موقف قوة يوضح معنى العفو عند المقدرة، مؤكدة أن الله سبحانه وتعالى لم يفرض العفو على الناس، لكنه حببه إليهم، لأنه يحب العافين عن الناس.
وأكدت على أن الظالم قد يفلت من محكمة الأرض، لكنه لن يفلت من محكمة السماء، مشيرة إلى أن الله لا يغفل عن حقوق عباده، وأن الإنسان إذا لم يرَ حقه في الدنيا فقد يعوضه الله بما ينسيه ما تعرض له من ظلم، ويكون له الجزاء في الآخرة.



