من ذاكرة المحرقة إلى قصر الرئاسة.. من هي كارين براين المرشحة لرئاسة ألمانيا؟
طرح اتحاد الطلبة اليهود في ألمانيا، اسم وزيرة التعليم كارين براين لتولي منصب رئيس الجمهورية خلفًا للرئيس الحالي فرانك فالتر شتاينماير، الذي تنتهي ولايته الثانية والأخيرة عام 2027، في خطوة تحمل دلالات تاريخية، بالنظر إلى جذور عائلتها التي عانت الاضطهاد النازي، وفقدت عددًا من أفرادها خلال المحرقة.
ويستند الاتحاد في دعمه لبراين، المنتمية إلى الحزب المسيحي الديمقراطي، إلى خلفيتها العائلية ومواقفها الرافضة لليمين المتطرف، وفي مقدمته حزب «البديل من أجل ألمانيا»، معتبرًا أنها تمثل صوتًا داخل التيار المحافظ يدافع عن القيم الديمقراطية ويرفض التطرف.
براين تتبنى موقفًا رافضًا لليمين المتطرف
وقال رئيس الاتحاد رون ديكل، في تصريحات لمجلة «دير شبيجل»، إن انتماء براين إلى المعسكر المحافظ لا يتعارض مع اتخاذها موقفًا واضحًا ضد اليمين المتطرف، مشيرًا إلى أن ألمانيا بحاجة إلى شخصيات من هذا التيار تتمسك بالديمقراطية وترفض الأفكار المتطرفة.

وتعود أهمية خلفية براين العائلية إلى فرار أجدادها من ألمانيا النازية، بينما قتل عدد من أقاربها اليهود خلال المحرقة، وهي تجربة يرى الاتحاد أنها تمنحها إدراكًا خاصًا لمخاطر وصول اليمين المتطرف إلى السلطة، وتضفي على طرح اسمها للرئاسة دلالة تاريخية تتجاوز الاعتبارات السياسية والحزبية.
ولدت براين في أمستردام عام 1965، وتنحدر من عائلة ذات أصول يهودية، وتتولى منذ عام 2018 رئاسة المنتدى اليهودي داخل الحزب المسيحي الديمقراطي، كما تشغل منصب نائبة رئيس الحزب، قبل انضمامها إلى حكومة المستشار فريدريش ميرتس عام 2025، وزيرةً للتعليم والأسرة وكبار السن والمرأة والشباب.
ألمانيا تستعد لاختيار خلف شتاينماير في 2027
ويأتي طرح اسمها في وقت تستعد فيه ألمانيا لاختيار خلف لشتاينماير، إذ من المقرر أن تجتمع الجمعية الاتحادية في 30 يناير 2027 لانتخاب الرئيس الجديد، وسط تداول أسماء أخرى، من بينها رئيسة برلمان ولاية بافاريا إيلزه آيغنر، ورئيسة البرلمان الاتحادي جوليا كلوكنر.
ولا يمثل دعم اتحاد الطلبة اليهود ترشيحًا رسميًا لبراين، كما لا يعني دخولها السباق الرئاسي بقرار من حزبها، إذ يعود اختيار الرئيس إلى الجمعية الاتحادية، التي تضم أعضاء البرلمان الألماني وعددًا مساويًا لهم من ممثلي الولايات.
77 عامًا دون تولي امرأة رئاسة ألمانيا
وفي سياق متصل، دعت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل إلى انتخاب امرأة رئيسة لألمانيا خلفًا لشتاينماير، مشيرة إلى أن امرأة لم تتول هذا المنصب منذ تأسيس جمهورية ألمانيا الاتحادية قبل 77 عامًا.

وقالت ميركل، في مقابلة مع قناة «ماجينتا تي في» بثت يوم الجمعة، إن الوقت قد حان لطرح هذا الأمر، مؤكدة وجود نساء قادرات على تولي المنصب، لكنها امتنعت عن ذكر أسماء بعينها.
ومن المقرر أن تنتخب الجمعية الاتحادية الرئيس الألماني المقبل في 30 يناير 2027، وهي هيئة دستورية مؤقتة تشكل خصيصًا لهذا الغرض، وتنعقد مرة كل 5 سنوات لاختيار رئيس الدولة.



