عاجل

شريف دلاور: تكرار اللجوء إلى صندوق النقد جعل مصر زبونًا دائمًا.. ومراجعة المسار الاقتصادي ضرورة لكسر الحلقة.

شريف دلاور
شريف دلاور

أكد الخبير الاقتصادي شريف دلاور، خلال مداخلة تلفزيونية مع قناة  الشرق بلومبرج، أن تكرار لجوء مصر إلى صندوق النقد الدولي خلال العقدين أو العقدين ونصف الماضيين يعكس تحول العلاقة مع الصندوق إلى نمط متكرر في إدارة التحديات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن مصر لجأت إليه نحو 7 أو 8 مرات خلال تلك الفترة، بما يجعلها، بحسب وصفه، أقرب إلى «زبون دائم» لدى المؤسسة الدولية.

وأوضح دلاور أن تكرار اللجوء إلى برامج التمويل الخارجي يطرح تساؤلات مهمة بشأن قدرة السياسات الاقتصادية على معالجة الاختلالات الهيكلية بصورة مستدامة، ومدى نجاح الإجراءات المتبعة في تقليل الحاجة المتكررة إلى الاقتراض الخارجي. فالقضية، وفق هذا المنظور، لا تتعلق فقط بتوفير التمويل اللازم لمواجهة الضغوط الاقتصادية أو دعم استقرار المؤشرات الكلية، وإنما بقدرة الاقتصاد على بناء مصادر ذاتية للنمو وتوليد النقد الأجنبي وتعزيز مرونته أمام الصدمات الخارجية.

ويعيد هذا الطرح فتح النقاش حول طبيعة العلاقة بين برامج التمويل الدولية ومسار الإصلاح الاقتصادي، ومدى قدرة هذه البرامج على تحقيق تحول طويل الأجل في هيكل الاقتصاد، بما يقلل من تكرار الاحتياج إلى الدعم الخارجي. فاستدامة الاستقرار لا ترتبط بتوافر التمويل وحده، بل بقدرة الاقتصاد على زيادة الإنتاج والصادرات، وجذب الاستثمار المباشر، وتحسين تنافسية القطاعات الإنتاجية، وتوسيع قاعدة الإيرادات من مصادر متنوعة.

كما يسلط تكرار اللجوء إلى صندوق النقد الضوء على أهمية تقييم نتائج البرامج الاقتصادية على مدى زمني ممتد، وعدم الاكتفاء بقياس النجاح من خلال المؤشرات قصيرة الأجل أو القدرة على تجاوز أزمة تمويلية بعينها. فالتحدي الأساسي يتمثل في تحويل إجراءات الإصلاح إلى تغييرات هيكلية تقلل من مواطن الضعف، وتعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية وتغيرات أسعار الفائدة وتدفقات رؤوس الأموال.

وتبرز في هذا السياق أهمية بناء نموذج نمو أكثر اعتمادًا على الإنتاج والتصدير والاستثمار طويل الأجل، بما يتيح تدفقات مستدامة من النقد الأجنبي، ويحد من الاعتماد على التمويل الخارجي بوصفه أداة متكررة لاحتواء الاختلالات. كما أن تعزيز دور القطاع الخاص ورفع كفاءة الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال تمثل عناصر أساسية في توسيع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد وخلق فرص عمل مستدامة.

ويؤكد طرح دلاور أن تكرار الاستعانة بصندوق النقد الدولي يستدعي نقاشًا أوسع حول حصيلة التجارب السابقة، ومدى قدرة السياسات الاقتصادية على الانتقال من إدارة الأزمات إلى منع تكرارها. فالحصول على التمويل قد يمنح الاقتصاد مساحة للتعامل مع الضغوط، لكن تحقيق الاستقلال الاقتصادي النسبي يتطلب معالجة الأسباب التي تجعل الحاجة إلى هذا التمويل تتجدد.

ملحوظة تحريرية: استند التصريح إلى المضمون الوارد في النص المرسل، مع توسيع دلالاته الاقتصادية في صياغة تحليلية؛ أما الفقرات التحليلية اللاحقة فهي ليست اقتباسات حرفية من شريف دلاور، ولذلك لم تُنسب إليه باعتبارها أقوالًا مباشرة.

تم نسخ الرابط