سوزى الجنيديالخلاف المصري التركي حول اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا يطرح عدة تساؤلات ، أولها هل تجازف انقرة في هذا التوقيت بإغضاب القاهرة و اشعارها بالخيانة الأمر الذي قد يترتب عليه أضعاف التحالف السني الحالي بين مصر و تركيا و السعودية و باكستان ؟ و هل تسعى انقرة بدفع هذا الاتفاق مع ليبيا الان على الطاولة من أجل إغراء القاهرة بمنحها عدة كيلومترات في البحر المتوسط في مقابل الابتعاد عن التحالف مع اثينا و نيقوسيا مع العلم ان هذا الاتفاق لترسيم الحدود البحرية تم توقيعه عام ٢٠١٩ بين تركيا و ليبيا و تم التصديق عليه من البرلمان الليبي منذ أيام بعد إزاحة عقيلة صالح رئيس البرلمان السابق من منصبه ؟ و قد تم تسريب تصريحات لوزير الدفاع التركي يشار غولر بأن بلاده عرضت على مصر أن تأخذ مساحة 15 ألف كيلومتر مربع إضافية ضمن الحدود البحرية في شرق المتوسط مقابل الموافقة على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية اللي وافق عليه برلمان الشرق الليبي.، وهو ما يتصادم مع اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر و اليونان التي تم توقيعها عام 2020، ويتعارض أيضا مع موقف مصر الذي تؤكد دائما بضرورة احترام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982 ومبادئ القانون الدولي.
و هناك حديث حاليا عن عقد لقاءات مصرية يونانية قبرصية خلال الأيام القادمة ، وإمكانية تمديد
الاتفاقية المصرية اليونانية شرق خط الطول 28، وهي المنطقة التي انتهى عندها الترسيم في اتفاقية سنة 2020 ، و تشمل المياه المقابلة لجزيرتي رودس وكاستيلوريزو، أو ميجيستي ، بالإضافة لجزء من المنطقة البحرية الواقعة شرق الحدود التي تم رسمها بالفعل بين مصر واليونان،
و يعتبر العرض التركي بمثابة إغراء اقتصادي لمصر لفك الارتباط بالتحالف اليوناني القبرصي و أضعاف جبهة "منتدى غاز شرق المتوسط و الذي لم تستطع تركيا الانضمام إليه بسبب العداء مع اليونان و قبرص ،
و يبقى السؤال الثالث هل تسعى تركيا إلى إبعاد مصر عن محور اليونان و قبرص ؟ و اى متابع للسياسة الخارجية المصرية على مدى السنوات العشر الماضية سيلاحظ ان القاهرة تنأى بنفسها عن الانضمام لأي محاور و تفضل سياسة متزنة لديها علاقات جيدة مع الجميع سواء امريكا او روسيا او الصين او غيرهم .
و قد كان الاجتماع الوزاري لمجموعة R4 مع نظرائهم من فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة
الذي عقد باسطنبول الجمعة الماضي فرصة لمزيد من المباحثات المصرية التركية حول هذا الموضوع ،
حيث اجتمع وزراء خارجية مصر و تركيا و باكستان و السعودية (مجموعة R4)، إلى جانب وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، في إسطنبول ، ومن المنتظر ان تستضيف ألمانيا الاجتماع المقبل لوزراء خارجية "E4" و"R4"، بعد ان أعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الاتفاق على عقد اجتماعات دورية لوزراء خارجية مجموعة "E4" التي تضم ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، ومجموعة "R4" التي تضم مصر وباكستان والسعودية وتركيا، على أن تستضيف بلاده الاجتماع المقبل ، موضحة أن التحضيرات للاجتماع ستبدأ قريبا، مشددا على أهمية التنسيق بين الدول الثماني وتطوير مواقف مشتركة.
و كان د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، قد اجري الجمعة ٢٣ أكتوبر، حوارا إعلاميا مع قناة TRT التركية، على هامش زيارته إلى إسطنبول حيث جدد رفض مصر القاطع لتصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 بين فايز السراج وتركيا بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط، مؤكداً أن المذكرة باطلة بطلانًا مطلقًا، ومعدومة الأثر القانوني، ولا يرتب التصديق عليها من مجلس النواب الليبي أي آثار قانونية بالنسبة لمصر، مضيفا أنه يتعين الاحترام الكامل لمبادئ القانون الدولي وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام ١٩٨٢ الخاصة بتعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري والتي تعتمد مبادئ العدل والإنصاف.
كما التقى د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية مع هاكان فيدان، وزير خارجية تركيا،
ز تناول الوزيران تطورات الأوضاع في ليبيا، حيث أكد الوزير عبد العاطي موقف مصر الثابت الداعم لوحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها واستقرارها، وحرصها على دعم مؤسسات الدولة الليبية بما يحفظ مصالح الشعب الليبي ويستجيب لتطلعاته.
كما جدد وزير الخارجية التأكيد على رفض مصر القاطع للتصديق على مذكرة التفاهم الموقعة عام ٢٠١٩، مشدداً على أهمية احترام مبادئ القانون الدولي للبحار وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام ١٩٨٢، فيما يتعلق بتعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وفقا لمبادئ العدل والإنصاف بين الدول.
ومن جانبه، أكد الوزير التركي تفهمه للشواغل المصرية إزاء تطورات الأوضاع في ليبيا، وأهمية مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك للتعامل مع هذه الشواغل ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا.
والأمر المؤكد أن العلاقات المصرية التركية مهمة للغاية للطرفين في المرحلة الحالية لمواجهة التحديات المشتركة التي تحيط بالمنطقة و تهدد استقرارها و لهذا فلابد من التفاهم وحل الخلافات بين القاهرة وأنقرة لمصلحة البلدين والشعبين فهذا ليس وقت الخلاف أو الصدام او ان يحاول طرف اللعب لمصلحته فقط خاصة في الملف الليبي الذي يحتاج لتضافر الجهود من أجل إعادة توحيد ليبيا ، وهناك تصريحات متوازنة صدرت عن الجانب التركي بتفهم الشواغل المصرية وهو أمر جيد ولكن أتصور أن هناك حاجة لمزيد من التفاهمات والحلول الوسط لهذا الملف الشائك لان التفاهم هو الأفضل لمصلحة البلدين .