الشيخوخة ليست عائقا.. جدات يكتسحن تيك توك ويكسبن ملايين الدولارات
لم يعد التقدم في العمر عائقًا أمام الشهرة أو تحقيق الأرباح عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ نجحت مجموعة من الجدات المسنات في جذب ملايين المتابعين، وتحويل مقاطع الفيديو التي ينشرنها إلى مصدر للدخل، من خلال الإعلانات والتعاون مع العلامات التجارية، في ظاهرة تعكس اتساع عالم صناعة المحتوى ليشمل مختلف الفئات العمرية.
وبرزت منصة «تيك توك» بوصفها إحدى أبرز المنصات التي أتاحت لهؤلاء الجدات الوصول إلى جمهور واسع، بفضل المحتوى الذي يجمع بين العفوية وروح الدعابة والأزياء المميزة والوصفات التقليدية والنصائح اليومية.
ولم تقتصر نتائج هذه الشهرة على زيادة أعداد المتابعين، بل امتدت إلى تحقيق عائدات مالية ساعدت بعضهن على تغطية نفقات المعيشة وتمويل احتياجات أسرهن.

الجدة ليليان درونياك.. 15 مليون متابع في سن الـ96
تتصدر الأمريكية ليليان درونياك، البالغة من العمر 96 عامًا، قائمة الجدات اللاتي حققن شهرة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، إذ تُعرف باسم «الجدة درونياك»، ويتجاوز عدد متابعيها 15 مليون شخص.
واستطاعت درونياك تحويل شخصيتها العفوية وروحها المرحة إلى نشاط تجاري يدر عليها أرباحًا، من خلال إبرام صفقات إعلانية مع علامات تجارية تعمل في قطاعي الأغذية والتجميل، مستفيدة من الانتشار الواسع لمقاطع الفيديو التي تقدمها والتفاعل الكبير الذي تحظى به بين متابعيها.
وأسهمت العائدات التي تحققها في تغطية تكاليف إقامتها في دار الرعاية التي تعيش فيها، والتي تبلغ 12 ألف دولار شهريًا، كما أتاحت لها تمويل صناديق تعليمية لأحفادها الصغار.
وتسعى درونياك من خلال حضورها الرقمي إلى تغيير الصور النمطية المرتبطة بالشيخوخة، مؤكدة أن التقدم في العمر لا يعني انتهاء فرص الاستمتاع بالحياة أو المشاركة في الأنشطة الاجتماعية.
وقالت: «يعتقد الشباب أن كبار السن يجلسون فقط للتحديق في الجدران، لكنني أثبت أن التقدم في السن ليس سيئًا، وأننا قادرون على الاستمتاع بالحياة وإقامة الحفلات».

فيف تروران.. أناقة وحيوية تتجاوزان العمر
وفي بريطانيا، نجحت فيف تروران، البالغة من العمر 82 عامًا، في بناء قاعدة جماهيرية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، إذ يقترب عدد متابعيها من مليون شخص، بفضل أزيائها الملونة وحيويتها التي جعلتها شخصية لافتة لدى جمهورها.
ولا يقتصر تأثير تروران على استعراض الأزياء، بل يمتد إلى تشجيع النساء الأصغر سنًا على التعامل مع التقدم في العمر بصورة أكثر إيجابية.
وتؤكد أنها تلهم فتيات في العشرينات والثلاثينات من أعمارهن، وتساعدهن على تجاوز المخاوف المرتبطة بالشيخوخة، من خلال تقديم نموذج يعكس إمكانية الحفاظ على الحيوية والاستمتاع بالحياة في مراحل العمر المتقدمة.

جريس جيراميتا.. وصفات تقليدية تحصد ملايين المشاهدات
ومن بين الأسماء التي حققت انتشارًا واسعًا أيضًا الإيطالية جريس جيراميتا، البالغة من العمر 83 عامًا، والمعروفة باسم «نونا جراسي»، التي تحصد ملايين المشاهدات عبر مقاطع فيديو تقدم فيها وصفات منزلية تقليدية.
وتستند جيراميتا في محتواها إلى المطبخ المنزلي والأطباق التي ترتبط بذكريات العائلة وتقاليدها، مقدمة وصفات تعكس دور الطعام في جمع أفراد الأسرة وتعزيز الروابط بينهم.
وقد ساعد هذا المحتوى على جذب جمهور واسع يتفاعل مع ما تقدمه من تجارب منزلية تحمل طابعًا تقليديًا.

باربرا كوستيلو.. «الجدة الافتراضية» لملايين المتابعين
أما الأمريكية باربرا كوستيلو، البالغة من العمر 77 عامًا، وهي معلمة سابقة، فقد استطاعت تكوين حضور مميز عبر تقديم نصائح تتعلق بالتدبير المنزلي وشؤون الحياة اليومية.
ومع اتساع قاعدة متابعيها، اكتسبت كوستيلو مكانة «الجدة الافتراضية» لدى جمهورها في مختلف أنحاء العالم، إذ تقدم محتوى يستند إلى الخبرة العملية والنصائح البسيطة التي يمكن الاستفادة منها في الحياة اليومية، وهو ما ساعدها على بناء علاقة مستمرة مع متابعيها.
العفوية والارتباط بالجمهور وراء النجاح
ويرى خبراء في التسويق الرقمي أن نجاح الجدات على منصات التواصل الاجتماعي يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها عفوية المحتوى وقدرته على توفير شعور بالراحة النفسية وسط الضغوط اليومية، إلى جانب العلاقة التي تنشأ بين صانعات المحتوى وجمهورهن بمرور الوقت.
ويمنح هذا الارتباط الشخصي الجدات ميزة لدى قطاعات من الجمهور تبحث عن محتوى بسيط وقريب من الحياة اليومية، سواء من خلال المواقف الطريفة أو الوصفات المنزلية أو النصائح المتعلقة بالأزياء والتدبير المنزلي.
كما تجعل هذه العوامل الجدات شخصيات جذابة للعلامات التجارية العالمية التي تسعى إلى الوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور وبناء علاقة مستمرة معها، بما يفتح أمام صانعات المحتوى من كبار السن فرصًا لتحقيق عائدات مالية من الإعلانات والتعاون التجاري.



