الدكتور محمد راشد يشيد بكلمة الرئيس السيسي: رسائل حاسمة لحماية الأمن القومي المصري والعربي وترسيخ قواعد إعداد قيادات المستقبل
أشاد الدكتور محمد راشد، عضو أمانة الإسكان والتنمية العمرانية المركزية بحزب الجبهة الوطنية، بالكلمة التي ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية، مؤكدًا أنها عكست رؤية استراتيجية متكاملة لإدارة تحديات المرحلة الراهنة، وجمعت بين حماية الأمن القومي المصري والعربي، واحترام الدستور، وتعزيز استقرار مؤسسات الدولة، والاستعداد لإعداد كوادر وطنية جديدة قادرة على تحمل مسؤوليات القيادة في المستقبل.
وأكد راشد أن حديث الرئيس بشأن استعداد مصر لمساندة المملكة العربية السعودية والدفاع عن أمنها إذا تطلب الأمر ذلك وبناءً على طلب المملكة، يمثل رسالة واضحة بشأن ثوابت الدولة المصرية تجاه أمن الأشقاء العرب، ويعكس إدراكًا لطبيعة الترابط بين الأمن القومي المصري وأمن المنطقة العربية، مشيرًا إلى أن المملكة العربية السعودية تمثل ركيزة محورية في استقرار الخليج العربي، وأن العلاقات المصرية السعودية تستند إلى تاريخ ممتد من التعاون والتنسيق والمصالح الاستراتيجية المشتركة، بما يجعل الحفاظ على أمن البلدين عنصرًا مهمًا في حماية استقرار المنطقة بأكملها.
وأوضح أن أهمية الموقف المصري لا تنحصر في إعلان التضامن مع المملكة، وإنما تمتد إلى تأكيد أن الأمن العربي يحتاج إلى مواقف عملية وتنسيق مؤسسي مستمر، قادر على التعامل مع المتغيرات الإقليمية ومنع اتساع نطاق التوترات، لافتًا إلى أن دعوة الرئيس إلى عقد جلسة طارئة لمجلس النواب بشأن التفويض اللازم في حال طلبت السعودية المساندة المصرية تؤكد مركزية المؤسسات الدستورية في إدارة القرارات الاستراتيجية، وتبرز حرص الدولة على الجمع بين الجاهزية لحماية الأمن القومي والالتزام بالأطر القانونية والدستورية المنظمة للتحرك.
وأضاف راشد أن الرسائل المتعلقة باحترام موعد انتهاء الفترة الرئاسية في عام 2030 وعدم المساس بالدستور تحمل أهمية خاصة في ترسيخ الثقة في استقرار الإطار الدستوري للدولة، مؤكدًا أن استقرار الدول لا يتحقق فقط بقدرتها على مواجهة الأزمات، وإنما كذلك بوضوح قواعد إدارة المسؤولية السياسية، واستمرارية المؤسسات، ووجود آليات تتيح إعداد الكفاءات وتجديد القيادات وفقًا لمعايير موضوعية ومنضبطة.
وأشار إلى أن طرح الرئيس بشأن تأهيل كوادر وطنية من حملة الدكتوراه، ضمن الفئات العمرية والمعايير التي جرى الحديث عنها، يفتح بابًا مهمًا للنقاش حول بناء منظومة متكاملة لإعداد القيادات، بحيث لا يقتصر الأمر على التأهيل الأكاديمي أو التدريبي، وإنما يشمل تنمية القدرة على صياغة السياسات العامة، وإدارة الموارد، وفهم التحديات الاقتصادية والاجتماعية، واتخاذ القرارات في الظروف المعقدة. وشدد على ضرورة أن يقوم هذا المسار على الشفافية وتكافؤ الفرص والالتزام بالقواعد الدستورية والقانونية، مع التمييز بين التأهيل لتولي المسؤولية وبين الحق في الترشح والاختيار الذي تحكمه الإجراءات الدستورية والانتخابية.
وفي سياق متصل، أكد راشد أن مفهوم الأمن القومي في صورته الحديثة يتجاوز البعد العسكري، ليشمل قدرة الدولة على تحقيق التنمية المستدامة، وحماية مواردها، وتعزيز تماسك مجتمعها، وتطوير مؤسساتها، موضحًا أن قوة الدولة تتجلى في قدرتها على الربط بين الاستقرار السياسي والأمن الاقتصادي والتنمية العمرانية، بما يضمن بناء قاعدة إنتاجية وخدمية أكثر قدرة على مواجهة التقلبات الإقليمية والدولية.
وأضاف أن قطاع الإسكان والتنمية العمرانية يمثل أحد المكونات المهمة في هذه المعادلة، نظرًا إلى ارتباطه بتوفير السكن، وتحسين جودة الحياة، وتطوير البنية الأساسية، وخلق فرص العمل، وتحريك قطاعات واسعة من الصناعة والخدمات. وأوضح أن التخطيط العمراني الفعال لا ينبغي أن يُقاس فقط بحجم المشروعات المنفذة، بل بمدى قدرتها على الاستجابة للاحتياجات الفعلية للمواطنين، وتحقيق التوازن بين التوسع العمراني والقدرة الاقتصادية، وتعزيز كفاءة استخدام الأراضي والموارد، وضمان استدامة المجتمعات العمرانية الجديدة.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار العمل على بناء مؤسسات أكثر كفاءة ومرونة، وتوسيع قاعدة المشاركة في إعداد الكوادر المؤهلة، بالتوازي مع الحفاظ على استقرار الدولة وتعزيز قدرتها على حماية مصالحها الاستراتيجية، مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان والمؤسسات يمثل الضمانة الحقيقية لاستدامة التنمية ومواجهة الأزمات، وأن وضوح الرؤية السياسية يكتسب قيمته الكاملة عندما ينعكس في سياسات قابلة للتنفيذ ونتائج ملموسة يشعر بها المواطن.
واختتم الدكتور محمد راشد تصريحه بالتأكيد على أن كلمة الرئيس السيسي حملت رسائل مهمة بشأن مسؤولية الدولة عن حماية أمنها وأمن أشقائها، وصون قواعدها الدستورية، وإعداد أجيال جديدة قادرة على القيادة، معتبرًا أن التحدي الحقيقي يتمثل في ترجمة هذه الرسائل إلى منظومة عمل مستدامة تعزز كفاءة المؤسسات وترفع قدرة الاقتصاد على النمو وتحمي مقدرات الدولة. وشدد على أن مصر، بما تمتلكه من ثقل إقليمي ومؤسسات وطنية راسخة، قادرة على مواصلة دورها في دعم استقرار المنطقة العربية، وأن الحفاظ على الأمن القومي المصري والسعودي والعربي يتطلب تكاملًا بين قوة الدولة ووعي المجتمع وفاعلية المؤسسات، إلى جانب رؤية تنموية طويلة الأجل تجعل الاستقرار قاعدة لبناء المستقبل، لا مجرد استجابة مؤقتة لتحديات الحاضر.