التنفس من الفم أثناء النوم.. كيف يؤثر في القلب والدماغ وما طرق علاجه؟
قد يستيقظ البعض صباحًا وهم يشعرون بجفاف شديد في الفم أو الحلق، رغم الحصول على ساعات كافية من النوم، وقد يرجع ذلك إلى الاعتماد على الفم بدلًا من الأنف في التنفس خلال الليل.
ولا تقتصر هذه الحالة على الشعور بعدم الراحة، إذ قد ترتبط بمشكلات صحية تؤثر في جودة النوم، خاصة عندما تصاحبها أعراض مثل الشخير أو صعوبة التنفس.
ويحدث التنفس من الفم أثناء النوم نتيجة عوامل متعددة، أبرزها انسداد الممرات الأنفية واضطرابات التنفس خلال الليل.
وفي بعض الحالات، قد يكون مؤشرًا على الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي، وهو اضطراب يتسبب في توقف التنفس بصورة متكررة أو انخفاض تدفق الهواء أثناء النوم، ما يجعل تحديد السبب خطوة أساسية لاختيار العلاج المناسب، بحسب موقع «Sleep Foundation» المتخصص في معلومات النوم.
ما أسباب التنفس من الفم أثناء النوم؟
تتعدد العوامل التي قد تدفع الشخص إلى التنفس من الفم خلال النوم، وتتراوح بين مشكلات مؤقتة، مثل نزلات البرد، وحالات تستدعي التقييم الطبي، ومن أبرزها:
- انسداد الأنف: قد تؤدي الحساسية أو نزلات البرد إلى صعوبة مرور الهواء عبر الممرات الأنفية، كما يمكن أن يتسبب انحراف الحاجز الأنفي في إعاقة التنفس الطبيعي، ما يدفع الشخص إلى الاعتماد على الفم للحصول على الهواء.
- تضخم اللوزتين واللحمية: يظهر هذا السبب بصورة خاصة لدى الأطفال، إذ يمكن أن يؤدي تضخم الأنسجة الموجودة في الحلق أو خلف الأنف إلى تضييق مجرى الهواء وصعوبة التنفس عبر الأنف.
- انقطاع النفس الانسدادي النومي: يتسبب هذا الاضطراب في انسداد متكرر للمجرى الهوائي أثناء النوم، وقد يصاحبه شخير مرتفع أو استيقاظ متكرر، كما يمكن أن يؤدي إلى انخفاض مستويات الأكسجين واضطراب جودة النوم.
- عوامل أخرى: قد تسهم زيادة الوزن في تفاقم اضطرابات التنفس أثناء النوم، كما يمكن أن يرتبط التنفس من الفم بعادات النوم أو بعوامل أخرى تؤثر في انفتاح المجرى الهوائي.
كيف يؤثر التنفس من الفم أثناء النوم في القلب؟
لا يعني التنفس من الفم وحده بالضرورة وجود مشكلة في القلب، لكن الأمر يصبح أكثر أهمية عندما يرتبط بانقطاع النفس الانسدادي النومي، خاصة في الحالات التي يتكرر فيها انخفاض مستوى الأكسجين واضطراب النوم.
ومن أبرز التأثيرات الصحية المحتملة المرتبطة بانقطاع النفس النومي:
- ارتفاع ضغط الدم: يمكن أن يؤدي تكرار انقطاع التنفس إلى تنشيط الجهاز العصبي المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر، ما يسهم في ارتفاع ضغط الدم وزيادة العبء الواقع على القلب.
- اضطرابات ضربات القلب: ترتبط بعض حالات انقطاع النفس النومي بزيادة احتمالات الإصابة باضطرابات نظم القلب، نتيجة التغيرات المتكررة في مستويات الأكسجين والضغط داخل الجسم أثناء النوم.
- زيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية: قد يرتبط انقطاع النفس النومي غير المعالج بارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما يمكن أن يتداخل مع بعض حالات قصور القلب ويزيد صعوبة السيطرة عليها.
وبناء على ذلك، فإن أهمية تقييم التنفس الفموي لا تقتصر على معالجة الجفاف أو الانزعاج الصباحي، بل تشمل أيضًا الكشف عن اضطرابات التنفس المصاحبة التي قد تؤثر في صحة القلب على المدى الطويل.
تأثير التنفس الفموي واضطرابات النوم في الدماغ
يحتاج الدماغ إلى نوم منتظم وعالي الجودة للحفاظ على وظائفه الإدراكية، ولذلك قد تؤثر اضطرابات التنفس الليلية في التركيز والذاكرة والحالة المزاجية، خصوصًا عندما تؤدي إلى الاستيقاظ المتكرر أو انخفاض مستويات الأكسجين.
وتشمل أبرز التأثيرات المحتملة ما يلي:
- ضعف التركيز والذاكرة: قد يؤدي تقطع النوم وعدم الحصول على الراحة الكافية إلى صعوبة الانتباه وتراجع القدرة على تذكر المعلومات وإنجاز المهام اليومية بكفاءة.
- زيادة خطر السكتة الدماغية: يرتبط انقطاع النفس الانسدادي النومي بارتفاع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، في ظل مجموعة من العوامل التي تشمل اضطراب مستويات الأكسجين وارتفاع ضغط الدم. ولا يعني ذلك أن التنفس من الفم وحده يؤدي إلى السكتة الدماغية، بل إن الخطر يرتبط بصورة أساسية بالاضطراب التنفسي المصاحب وعوامله الصحية.
- الإرهاق والنعاس نهارًا: قد يستيقظ المصاب عدة مرات خلال الليل دون أن يدرك ذلك، ما يحرمه من النوم المتواصل ويؤدي إلى الشعور بالتعب والنعاس خلال النهار.
- التغيرات المزاجية: يمكن أن يسهم الحرمان من النوم الجيد في زيادة التهيج والتوتر وصعوبة التحكم في الانفعالات، بما يؤثر في الأنشطة اليومية والعلاقات الاجتماعية.
ما طرق علاج التنفس من الفم أثناء النوم؟
يعتمد علاج التنفس من الفم على تحديد السبب الأساسي للحالة، إذ لا يوجد علاج واحد يناسب جميع المرضى. ويحدد الطبيب الخيار المناسب وفقًا للأعراض والفحص الطبي، وقد يشمل العلاج الأدوية أو أجهزة المساعدة على التنفس أو التدخل الجراحي في بعض الحالات.
الأدوية وعلاجات الأنف
إذا كان التنفس الفموي ناتجًا عن الحساسية أو التهاب الأنف، فقد يوصي الطبيب باستخدام بخاخات الكورتيكوستيرويدات الأنفية أو مضادات الحساسية المناسبة، بحسب طبيعة الأعراض.
كما يمكن استخدام مزيلات الاحتقان في بعض الحالات لفترة قصيرة، وفقًا للإرشادات الطبية، إذ إن الإفراط في استعمال بعض بخاخات إزالة الاحتقان قد يؤدي إلى تفاقم انسداد الأنف بدلًا من تخفيفه.
ويهدف هذا النوع من العلاج إلى تحسين مرور الهواء عبر الأنف، بما يساعد على الحد من الحاجة إلى التنفس من الفم أثناء النوم.
أجهزة المساعدة على التنفس أثناء النوم
قد يحتاج المصابون بانقطاع النفس الانسدادي النومي إلى أجهزة تساعد على إبقاء المجرى الهوائي مفتوحًا خلال الليل، ومن أبرزها:
- جهاز ضغط الهواء الإيجابي المستمر (CPAP): يضخ الهواء بضغط محدد للحفاظ على انفتاح المجرى الهوائي أثناء النوم، ويُستخدم وفق تقييم الطبيب في حالات انقطاع النفس النومي.
- الأجهزة الفموية: قد يوصي الطبيب باستخدام جهاز مخصص يساعد على إبقاء الفك السفلي في وضع متقدم نسبيًا، بما يسهم في توسيع المجرى الهوائي لدى بعض المرضى.
- أجهزة توسيع الفك العلوي: يمكن استخدامها لدى بعض الأطفال في حالات محددة، بعد تقييم طبيب الأسنان أو اختصاصي تقويم الأسنان، وفقًا لطبيعة المشكلة ومدى تأثيرها في التنفس.
- ويختلف اختيار الجهاز المناسب بحسب سبب اضطراب التنفس وشدته، لذلك لا يُنصح باستخدام هذه الأجهزة دون تقييم طبي.
التدخل الجراحي
قد يكون التدخل الجراحي مناسبًا عندما ينتج التنفس الفموي عن مشكلة تشريحية تعيق مرور الهواء عبر الأنف أو الحلق، ويحدد الطبيب نوع الجراحة وفقًا للحالة، ومن الخيارات الممكنة:
- إزالة اللوزتين أو اللحمية: عندما يؤدي تضخمهما إلى انسداد مؤثر في مجرى الهواء، خاصة لدى الأطفال.
- جراحة تعديل الحاجز الأنفي: إذا كان انحراف الحاجز يعيق التنفس الطبيعي عبر الأنف.
- إزالة السلائل الأنفية: عندما تتسبب هذه السلائل في انسداد الممرات الأنفية وصعوبة مرور الهواء.
ولا يحتاج كل من يتنفس من الفم أثناء النوم إلى الجراحة، إذ يعتمد القرار على سبب المشكلة ونتائج الفحص ومدى الاستجابة للعلاجات الأخرى.
متى يجب استشارة الطبيب؟
يُنصح بإجراء تقييم طبي عند تكرار التنفس من الفم أثناء النوم، خصوصًا إذا صاحبه الشخير المرتفع، أو ملاحظة توقف التنفس للحظات، أو الاستيقاظ مع الشعور بالاختناق، أو الإصابة بالصداع الصباحي والنعاس الشديد خلال النهار.
وقد يتطلب التشخيص فحص الأنف والحلق للكشف عن أي انسداد أو مشكلة تشريحية، كما قد يوصي الطبيب بإجراء دراسة للنوم لتحديد ما إذا كان الشخص يعاني انقطاع النفس الانسدادي النومي، وتقييم شدة الاضطراب واختيار العلاج المناسب.



