عاجل

72% يؤيدون حكم النساء في اليابان.. لماذا تحرم الأميرة أيكو من العرش؟

الأميرة أيكو
الأميرة أيكو

تحظى الأميرة أيكو، الابنة الوحيدة للإمبراطور الياباني ناروهيتو والإمبراطورة ماساكو، بشعبية واسعة في اليابان، إلا أن القواعد المنظمة للخلافة الإمبراطورية تحول دون توليها العرش، في وقت يتزايد فيه الجدل بشأن تعديل القانون والسماح للنساء بالحكم.

وأعاد استطلاع للرأي أجرته صحيفة «ماينيشي شيمبون» تسليط الضوء على هذه القضية، بعدما أظهر تأييد 72% من المشاركين للسماح للنساء باعتلاء العرش، في مؤشر على اتساع النقاش حول مستقبل المؤسسة الإمبراطورية، بالتزامن مع تراجع عدد الورثة الذكور المؤهلين للخلافة.

لماذا تحرم الأميرة أيكو من العرش؟

تبلغ الأميرة أيكو 24 عامًا، ورغم كونها الابنة الوحيدة للإمبراطور الحالي، فإنها لا تندرج ضمن ترتيب وراثة العرش، بسبب قانون البيت الإمبراطوري الذي يقصر الخلافة على الذكور المنحدرين من السلالة الإمبراطورية عبر الخط الأبوي.

ووفقًا للقواعد المعمول بها، لا تكفي صلة القرابة المباشرة بالإمبراطور لاكتساب حق الخلافة، إذ يشترط القانون أن يكون الوارث ذكرًا ومنحدرًا من السلالة الإمبراطورية عبر الذكور، وهو ما يستبعد أيكو رغم حضورها المتزايد في الحياة الرسمية.

ويعود العمل بهذه القواعد إلى قانون البيت الإمبراطوري الذي دخل حيز التنفيذ عام 1947، لتظل الخلافة محصورة في الذكور، رغم المطالبات بتحديث النظام بما يتناسب مع التحولات الاجتماعية في اليابان.

3 رجال فقط في ترتيب الخلافة

أدى تقلص عدد أفراد الأسرة الإمبراطورية المؤهلين لوراثة العرش إلى تركيز الخلافة في 3 رجال، هم ولي العهد الأمير أكيشينو، الشقيق الأصغر للإمبراطور ناروهيتو، وابنه الأمير هيساهيتو، ثم الأمير هيتاتشي، عم الإمبراطور.

وأثار هذا العدد المحدود مخاوف بشأن مستقبل السلالة الإمبراطورية واستمرارية الخلافة عبر الأجيال المقبلة، خاصة مع تزايد الدعوات إلى إعادة النظر في القواعد الحالية.

ويرى مؤيدو تعديل القانون أن السماح للنساء بتولي العرش من شأنه توسيع خيارات الخلافة، في حين يتمسك المدافعون عن النظام القائم باستمرار انتقال العرش عبر الذكور، باعتباره جزءًا من تقاليد الأسرة الإمبراطورية.

الأميرة أيكو تعزز حضورها الرسمي

ورغم استبعادها من ترتيب الخلافة، تواصل الأميرة أيكو أداء مهام عامة والمشاركة في المناسبات الرسمية، بما عزز حضورها لدى الرأي العام الياباني.

وتخرجت أيكو في جامعة غاكوشوين في مارس 2024، ثم بدأت العمل بدوام كامل لدى جمعية الصليب الأحمر الياباني، بالتوازي مع مشاركتها في الفعاليات الرسمية والاستقبالات الدبلوماسية والاحتفالات الوطنية.

وفي نوفمبر 2025، أجرت أول زيارة رسمية لها إلى الخارج، متوجهة إلى لاوس، كما شاركت في مناسبات عامة ودولية خلال السنوات الأخيرة، في إطار توسع دورها داخل الأسرة الإمبراطورية.

ومع تزايد ظهورها في المناسبات الرسمية، تصاعد النقاش حول المفارقة بين شعبيتها الواسعة وعدم أهليتها القانونية لوراثة العرش.

تعديلات توسع الأسرة دون السماح للنساء بالحكم

في محاولة للتعامل مع تقلص عدد أفراد الأسرة الإمبراطورية، شهدت اليابان تحركات لتعديل القواعد المتعلقة بعضويتها، شملت ترتيبات تسمح للأميرات بالاحتفاظ بصفتهن الإمبراطورية بعد الزواج، إلى جانب مقترحات لإعادة إدماج رجال من فروع ذكورية سابقة في السلالة.

لكن هذه الإجراءات لا تعني السماح للنساء بتولي العرش، إذ يمكن توسيع نطاق الأسرة الإمبراطورية مع الإبقاء على شرط انحدار الإمبراطور من السلالة عبر خط الذكور.

وبذلك، فإن أي تغيير يمنح الأميرة أيكو حق الخلافة يتطلب تعديلًا صريحًا للقواعد القانونية المنظمة لانتقال العرش، وليس مجرد تغيير قواعد العضوية داخل الأسرة.

إمبراطورات في تاريخ اليابان

لا يخلو التاريخ الياباني من تجارب حكم النساء؛ إذ شهدت البلاد تولي ثماني إمبراطورات العرش خلال فترات مختلفة، مع اعتلاء اثنتين منهن العرش مرتين.

وكانت الإمبراطورة غو-ساكوراماتشي آخر امرأة حكمت اليابان، في القرن الثامن عشر.

ومع ذلك، لا تحسم هذه السوابق التاريخية الجدل الدائر حاليًا، إذ يتطلب السماح للنساء بوراثة العرش تغييرًا في القانون المعمول به وتوافقًا سياسيًا وتشريعيًا بشأن مستقبل نظام الخلافة.

وبين الشعبية التي تحظى بها الأميرة أيكو، وتأييد 72% من المشاركين في الاستطلاع للسماح للنساء بالحكم، والتمسك بالقواعد التقليدية، يبقى مستقبل العرش الياباني مرتبطًا بمدى استعداد البلاد لإعادة النظر في نظام خلافة يعود إلى عقود طويلة.

تم نسخ الرابط