5 ملايين مركبة في الشوارع.. كيف غير التوك توك خريطة سوق العمل في مصر؟
5 ملايين توك توك في الشوارع المحروسة.. كيف تحول من وسيلة نقل إلى سوق عمل ضخم؟
منذ ظهوره وانتشاره في الشوارع المصرية، تحول التوك توك إلى وسيلة نقل رئيسية في كثير من المناطق، خاصة القرى والأحياء الشعبية والمناطق التي يصعب على وسائل النقل التقليدية الوصول إليها، لكنه في الوقت نفسه أصبح جزءا من سوق عمل غير رسمي جذب أعدادا كبيرة من الشباب والعمالة.
انتشار ظاهرة التوك توك في مصر
ولم يقتصر تأثير التوك توك على قطاع النقل فقط، إذ ارتبط انتشاره بتحولات في طبيعة فرص العمل المتاحة أمام فئات من العمال.

عدد التوك تك في مصر
تختلف الأرقام المتداولة بشأن أعداد التوك توك بصورة كبيرة، بسبب وجود أعداد غير مرخصة وعدم وجود رقم موحد يعكس إجمالي المركبات العاملة فعليا في مختلف المحافظات، حيث يبلغ عدد مركبات التوك توك في مصر نحو 5 ملايين مركبة، بينما لا يتجاوز عدد المرخص منها رسمياً نحو 187 إلى 194 ألف مركبة فقط بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
التوك توك ومن وسيلة نقل إلى سوق عمل
بدأ انتشار التوك توك بصورة تدريجية خلال السنوات الماضية، قبل أن يتحول خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة واسعة الانتشار، خصوصا في المناطق الريفية والشعبية، ومع اتساع استخدامه، أصبح التوك توك مصدرا للدخل لعدد كبير من الأسر، سواء من خلال امتلاك المركبة وتشغيلها أو العمل عليها لحساب مالكها.
وتكمن جاذبية هذا النشاط بالنسبة لبعض العاملين في انخفاض حاجته إلى مؤهلات مهنية متخصصة، مقارنة بالعديد من الحرف والصناعات التي تتطلب سنوات من التدريب واكتساب الخبرة.
وهنا ظهر أحد أبرز التحولات في سوق العمل، إذ أصبح الانتقال من بعض المهن إلى قيادة التوك توك خيارا متاحا أمام العمال الذين يبحثون عن مصدر دخل سريع دون الحاجة إلى فترة طويلة من التدريب المهني.

التوك توك والعمالة غير الرسمية
أصبح قطاع التوك توك جزءا من الاقتصاد غير الرسمي في مصر، خصوصا عندما تعمل المركبة دون ترخيص أو دون تسجيل علاقة العمل بين مالك المركبة والسائق.
ويعني ذلك أن جزءا من العمالة المرتبطة بهذا النشاط لا يظهر بالضرورة في سجلات العمالة الرسمية باعتباره قطاعا اقتصاديا مستقلا.
وتشير هذه الطبيعة إلى أن التوك توك لم يكن مجرد وسيلة مواصلات جديدة، وإنما أصبح مجالا لاستيعاب العمالة الباحثة عن دخل خارج سوق العمل المنظم.

محاولة لإعادة تنظيم السوق
واجهت الدولة ظاهرة التوك توك من خلال إجراءات استهدفت تنظيم وتقنين أوضاع المركبات، إلى جانب الحد من انتشارها في بعض المناطق واستبدالها أو إحلال وسائل نقل أخرى بها في بعض المشروعات.
وتستهدف هذه الإجراءات بصورة أساسية ضبط حركة المركبات، وتحقيق قدر أكبر من التنظيم، ودمج النشاط في الإطار الرسمي، إلى جانب التعامل مع المشكلات المرتبطة بالمركبات غير المرخصة.
لكن تقنين المركبات لا يحسم وحده قضية العمالة، إذ يظل السؤال الأوسع مرتبطا بمصير العامل الذي يعتمد على التوك توك كمصدر دخل، والبدائل المتاحة أمامه في حالة تراجع النشاط.