عاجل

حسام الشاهد: فهم العميل يعيد تشكيل مستقبل السوق العقاري المصري

حسام الشاهد
حسام الشاهد

أكد حسام الشاهد - خبير التطوير العقاري ، أن مستقبل المنافسة في السوق العقاري المصري لن يُحسم بحجم الاستثمارات أو قوة العلامات التجارية فقط، وإنما بقدرة المطورين على تحقيق مواءمة حقيقية بين المنتج العقاري واحتياجات الشرائح المختلفة من العملاء، مشيرًا إلى أن مفهوم Customer Segmentation أصبح يمثل أحد أهم التحولات الفكرية التي تشهدها صناعة التطوير العقاري عالميًا.

وأوضح الشاهد أن كثيرًا من الشركات لا تزال تتعامل مع السوق باعتباره كتلة واحدة، وتطرح المنتج العقاري نفسه برسائل تسويقية متشابهة، رغم أن الواقع يؤكد وجود اختلافات جوهرية في دوافع الشراء بين العملاء، سواء كانوا يبحثون عن السكن، أو الاستثمار، أو الحفاظ على قيمة مدخراتهم، أو تحقيق دخل دوري من الأصول العقارية.

وأضاف أن التحولات الاقتصادية التي شهدها السوق المصري خلال السنوات الأخيرة، وما صاحبها من ارتفاع في أسعار العقارات وتغيرات في القوة الشرائية، أعادت تشكيل سلوك المستهلك العقاري بصورة واضحة، وهو ما يجعل الاعتماد على التقسيم التقليدي للعملاء وفق العمر أو مستوى الدخل فقط، أمرًا لم يعد كافيًا لاتخاذ قرارات تطويرية سليمة.

وأشار إلى أن Customer Segmentation لا يجب النظر إليه باعتباره أداة تسويقية تستخدم بعد الانتهاء من المشروع، وإنما باعتباره مدخلًا استراتيجيًا يبدأ قبل اتخاذ قرار التطوير نفسه، من خلال دراسة طبيعة الطلب، وتحليل الشرائح المستهدفة، ثم تصميم منتج عقاري يتوافق مع احتياجات كل شريحة، وهو ما يعرف عالميًا بمفهوم Product-Market Fit أو مواءمة المنتج مع السوق.

وأكد  الشاهد علي أن المشروع العقاري الناجح ليس بالضرورة المشروع الأعلى سعرًا أو الأكبر حجمًا، وإنما المشروع الأكثر قدرة على تلبية احتياجات الشريحة التي صُمم من أجلها، موضحًا أن تحقيق هذه المواءمة يسهم في رفع كفاءة المبيعات، وخفض تكلفة التسويق، وتقليص دورة البيع، إلى جانب تعزيز القيمة الاستثمارية للأصل العقاري على المدى الطويل.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالًا واضحًا من المنافسة على تنفيذ المشروعات إلى المنافسة على فهم العملاء، لافتًا إلى أن البيانات وتحليل السلوك الشرائي سيصبحان من أهم الأصول الاستراتيجية داخل شركات التطوير العقاري، جنبًا إلى جنب مع الأرض ورأس المال والخبرة التنفيذية.

وأوضح الشاهد  أن اختيار الموقع، وتحديد المساحات، وأنظمة السداد، والخدمات، وحتى استراتيجية التشغيل وإدارة الأصول، يجب أن تنطلق جميعها من قراءة دقيقة لطبيعة العميل المستهدف، لأن نجاح المنتج العقاري لم يعد يقاس فقط بسرعة بيعه، وإنما بمدى توافقه مع احتياجات السوق الحقيقية وقدرته على الحفاظ على قيمته بمرور الوقت.

واختتم الشاهد بالتأكيد على أن التطوير العقاري يشهد اليوم تحولًا فكريًا حقيقيًا، ينتقل فيه الاهتمام من سؤال “كيف نبيع المشروع؟” إلى سؤال أكثر عمقًا وهو “لمن نبني هذا المشروع؟”، معتبرًا أن الإجابة الدقيقة عن هذا السؤال ستكون العامل الأكثر تأثيرًا في تشكيل مستقبل السوق العقاري المصري، وأن الشركات التي تستثمر في فهم عملائها بالقدر نفسه الذي تستثمر فيه في تطوير مشروعاتها، ستكون الأكثر قدرة على تحقيق نمو مستدام وتعزيز تنافسيتها خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط