ترامب يغير اسم الذكاء الاصطناعي.. لماذا اختار «الذكاء الفائق»؟
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة ستبدأ استخدام مصطلح «الذكاء الفائق» (Super Intelligence) أو «SI» بدلًا من «الذكاء الاصطناعي» (Artificial Intelligence) في الوثائق الحكومية، في مقترح طرحه خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء.
وبرر ترامب توجهه بأن وصف التكنولوجيا بأنها «اصطناعية» قد يوحي بأنها مزيفة، معتبرًا أن المصطلح لا يعكس طبيعتها، التي وصفها بأنها «مذهلة»، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة التعامل معها بحذر.
وقال الرئيس الأمريكي إن الوثائق الحكومية ستستخدم مصطلح «SI» بدلًا من «AI» مستقبلًا، معربًا عن أمله في أن تحذو دول أخرى حذو الولايات المتحدة في استخدام المصطلح.
«الذكاء الفائق» ليس مرادفًا للذكاء الاصطناعي
ورغم استخدام ترامب للمصطلح باعتباره بديلًا للذكاء الاصطناعي، فإن «الذكاء الفائق» يحمل في الأدبيات العلمية معنى مختلفًا، إذ يستخدم للإشارة إلى أنظمة تتجاوز القدرات الفكرية البشرية بدرجة كبيرة.

وتعمل شركات ومختبرات متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي على تطوير أنظمة أكثر تقدمًا، فيما يرتبط مفهوم الذكاء الفائق أيضًا بالنقاشات المتعلقة بالمخاطر المحتملة لأنظمة قد تتفوق على البشر في مجموعة واسعة من المهام.
ويأتي طرح ترامب في وقت تتزايد فيه المناقشات الدولية بشأن كيفية التعامل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة ومخاطرها.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى وضع أطر للتعامل مع هذه المخاطر، فيما تبحث الولايات المتحدة والصين آليات للتواصل بشأن حوادث السلامة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
هل يشكل الذكاء الاصطناعي خطرًا على البشرية؟
وتزامنت تصريحات ترامب مع تجدد النقاش بشأن المخاطر بعيدة المدى للذكاء الاصطناعي، بعدما حذر باحثون وشخصيات بارزة في القطاع خلال السنوات الماضية من احتمال ظهور أنظمة تتجاوز القدرات البشرية وما قد يترتب على ذلك إذا لم تخضع لضوابط مناسبة.
في المقابل، يختلف الباحثون والشركات حول حجم هذه المخاطر وتوقيتها، ولا يوجد إجماع علمي يثبت أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى انقراض البشرية في موعد محدد.

كما شهدت الفترة الأخيرة حوادث أثارت نقاشًا حول سلوك وكلاء الذكاء الاصطناعي، من بينها وقائع ارتبطت بأنظمة ذكاء اصطناعي بمحاولات اختراق لأنظمة خارج البيئة التي كانت تعمل فيها، مما دفع مسؤولين أمريكيين وشركات تكنولوجية إلى بحث الحاجة إلى بروتوكولات للتعامل مع مثل هذه الحوادث.
ترامب: على واشنطن الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي
ويرتبط موقف ترامب أيضًا بالمنافسة التكنولوجية المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين، إذ شدد الرئيس الأمريكي على ضرورة الحفاظ على موقع بلاده في سباق الذكاء الاصطناعي، محذرًا من أن خسارة هذا السباق قد تضع الولايات المتحدة في موقف صعب.
كما تؤكد إدارة ترامب رفضها الدعوات المطالبة بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، معتبرة أن أي تباطؤ قد يمنح الصين فرصة لتقليص الفجوة التكنولوجية.
وفي هذا الإطار، فرضت واشنطن قيودًا على وصول الصين إلى بعض رقائق الذكاء الاصطناعي الأكثر تطورًا، بالتزامن مع استمرار المنافسة بين البلدين في تطوير النماذج المتقدمة والبنية التحتية اللازمة لتشغيلها.
ورغم ذلك، يتواصل الحوار الأمريكي-الصيني بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي، إذ اتفق مسؤولون من البلدين على مواصلة مناقشة المخاطر المحتملة للتكنولوجيا، بما في ذلك إنشاء قناة للتواصل في حال وقوع حوادث مرتبطة بسلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي.

واشنطن تركز على تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي
وتشير هذه التطورات إلى تركيز إدارة ترامب على تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي والحفاظ على التفوق الأمريكي في هذا المجال، بدلًا من تبني دعوات لوقف التطوير أو إبطائه.
وفي الوقت نفسه، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستتعامل بحذر مع التكنولوجيا، ويمكنها تشديد القيود إذا اقتضت الحاجة، بينما يعكس خطابه العام دعمًا لتوسيع قطاع الذكاء الاصطناعي وتعزيز نموه.
أما استخدام مصطلح «SI» بدلًا من «AI»، فيظل حتى الآن تغييرًا في المصطلحات المستخدمة داخل الحكومة الأمريكية، وليس تعديلًا للتعريف العلمي للتكنولوجيا؛ فالذكاء الاصطناعي والذكاء الفائق يشيران إلى مفهومين مختلفين في الأدبيات العلمية والتقنية.



