عاجل

تفاصيل أزمة تيجراي.. كل ما تحتاج معرفته عن انفجار الأوضاع في إثيوبيا

إثيوبيا
إثيوبيا

اندلعت مواجهات مسلحة جديدة، اليوم الأربعاء، في شمال إثيوبيا بين قوات من إقليم تيجراي والقوات التابعة للحكومة الفيدرالية، في تصعيد هو الأخطر منذ توقيع اتفاق السلام الذي أنهى الحرب السابقة بين الطرفين عام 2022، وسط مخاوف من انهيار الاتفاق وامتداد القتال إلى أقاليم أخرى، بما قد يفتح الباب أمام صراع أوسع داخل البلاد ومنطقة القرن الأفريقي.

ووفقًا لتقرير نشرته وكالة «رويترز»، قال مسؤول إثيوبي كبير إن قوات من تيجراي شنت هجومًا واسعًا على مواقع تابعة للحكومة الفيدرالية، بينما أعلنت قيادة الإقليم، التي تقودها جبهة تحرير شعب تيجراي (TPLF)، أن قواتها دخلت ما وصفته بـ«حرب دفاعية» في مواجهة ما اعتبرته عدوانًا من الحكومة المركزية.

وتأتي المواجهات الجديدة بعد أشهر من تصاعد التوتر والعداء بين أديس أبابا وقيادة تيجراي، وبعد أيام فقط من إعلان جبهة تحرير شعب تيجراي وست جماعات مسلحة أخرى من مناطق مختلفة في إثيوبيا تشكيل تحالف سياسي وعسكري يهدف إلى الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.

تيجراي تعلن «حربًا دفاعية»

قالت الإدارة الإقليمية في تيجراي، التي تقودها جبهة تحرير شعب تيجراي، إن الحكومة الفيدرالية كثفت ما وصفته بـ«العمليات العدائية» ضد سكان الإقليم، وإن قوات تيجراي تلقت تعليمات بالتصدي للهجمات.

وأضافت الإدارة في بيان أن هناك «تصعيدًا للغزو الذي نفذته حكومة آبي أحمد عبر أساليب مختلفة» ضد شعب تيجراي، مؤكدة أن قوات الإقليم تحركت لمواجهة الهجمات ودخلت في «حرب دفاعية».

وفي المقابل، اتهم غيتاتشو ريدا، مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والمسؤول السابق في جبهة تحرير شعب تيجراي، قوات الجبهة بشن هجوم واسع على مواقع الحكومة الفيدرالية.

وكتب ريدا في منشور عبر منصة «إكس» أن جبهة تحرير شعب تيجراي سيطرت على مطارات كانت خاضعة لسيطرة الحكومة الفيدرالية في تيجراي، وشنّت «هجومًا شاملًا» على مواقع حكومية في إقليمي عفار وأمهرة المجاورين.

وانتقد ريدا التحرك، قائلًا إن «القيادة السياسية والعسكرية لجبهة تحرير شعب تيجراي قد رفعت مستوى عدم المسؤولية إلى آفاق جديدة».

السيطرة على مطار ميكيلي وتعليق الرحلات

تزامن التصعيد العسكري مع ورود تقارير عن سيطرة قوات تيجراي على مطار ميكيلي، عاصمة الإقليم، خلال ساعات الليل.

ونقلت مصادر محلية عن «رويترز» أن قوات تيجراي تمكنت من السيطرة على المطار، في وقت أفاد فيه ريدا بأن قوات الجبهة سيطرت على المطارات التي كانت الحكومة الفيدرالية تسيطر عليها في الإقليم.

وعلى إثر التصعيد، أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية تعليق رحلاتها إلى ثلاثة مطارات رئيسية في تيجراي، هي ميكيلي وشيري وأكسوم، بسبب الوضع الأمني.

ويأتي تعليق الرحلات في ظل تصاعد المخاوف من تدهور الوضع الميداني، خصوصًا مع ورود تقارير عن امتداد الاشتباكات إلى مناطق خارج حدود تيجراي، بما في ذلك عفار وأمهرة.

القتال يمتد إلى عفار وأمهرة

بحسب أربعة مصادر تحدثت إلى «رويترز»، شملت المواجهات مناطق في أقاليم تيجراي وعفار وأمهرة، وفي عفار، قالت مصادر إن قوات تيجراي خاضت مواجهات إلى جانب جماعة مسلحة محلية، فيما اندلعت في أمهرة اشتباكات بين قوات تيجراي وميليشيا فانو.

ووفق مسؤول حكومي إثيوبي رفيع المستوى ومصدر دبلوماسي ومصدر إنساني ومصدر على صلة بجبهة تحرير شعب تيجراي وفانو، كانت قوات تيجراي تقاتل إلى جانب جماعة مسلحة محلية في عفار، بينما كانت تقاتل إلى جانب ميليشيا فانو في أمهرة.

وفي بيان صدر اليوم الأربعاء، اتهمت الإدارة الإقليمية في عفار جبهة تحرير شعب تيجراي بشن «غزو» على الإقليم، وقالت إن قوات عفار ستدافع عن نفسها بالتنسيق مع حلفائها.

أما في أمهرة، فقال سكان لوكالة «رويترز» إن القوات الفيدرالية الإثيوبية استخدمت أسلحة ثقيلة من معسكر في مدينة لاليبيلا التاريخية.

وقال اثنان من السكان إن القصف استهدف قوات فانو التي كانت تتقدم في إطار الهجوم الجديد، على مسافة تقارب 50 كيلومترًا، أو نحو 30 ميلًا، من المدينة.

وتشتهر لاليبيلا بكنائسها المنحوتة في الصخور، والتي يعود تاريخها إلى القرنين الثاني عشر والثالث عشر، ما يضيف بُعدًا إنسانيًا وتراثيًا إلى المخاوف المرتبطة بالقتال في المنطقة.

فانو.. من حليف للحكومة إلى طرف في القتال ضدها

كانت ميليشيا فانو قد قاتلت إلى جانب الحكومة الفيدرالية الإثيوبية خلال الحرب التي دارت في تيجراي بين عامي 2020 و2022، قبل أن تدخل لاحقًا في تمرد مسلح ضد حكومة آبي أحمد.

وأصبحت فانو الآن جزءًا من التحالف الجديد المناهض للحكومة، الذي يضم جماعات مسلحة من مناطق مختلفة في إثيوبيا، ما يعكس التحولات التي طرأت على خريطة التحالفات المسلحة والسياسية داخل البلاد خلال السنوات الأخيرة.

تحالف من سبع جماعات يسبق التصعيد

جاء تجدد القتال بعد أيام قليلة من إعلان جبهة تحرير شعب تيجراي وست جماعات مسلحة أخرى تشكيل تحالف سياسي وعسكري جديد يهدف إلى الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.

وأعلنت سبع جماعات، من بينها جبهة تحرير شعب تيجراي وحركة أمهرة فانو الوطنية، تشكيل «تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء»، في خطوة اعتُبرت تطورًا مهمًا في الصراع السياسي والأمني داخل إثيوبيا.

ويضم التحالف جماعات ذات خلفيات عرقية ومناطقية مختلفة، ما يمنحه امتدادًا جغرافيًا يتجاوز إقليم تيجراي، ويزيد من احتمالات انتقال المواجهات إلى مناطق أخرى.

وفي الوقت نفسه، أشارت مصادر وتحليلات إلى وجود خلافات سياسية ومناطقية بين بعض أطراف التحالف، ما يجعل مدى التعاون العسكري الفعلي وطبيعته موضع متابعة.

وقال متحدث باسم آبي أحمد لوكالة «رويترز»، الاثنين، إن أعضاء التحالف الجديد المناهض للحكومة كانوا يتعاونون منذ فترة، واتهم إريتريا بتقديم دعم مالي لهم.

من حرب 2020 إلى اختبار اتفاق بريتوريا

اندلعت الحرب السابقة في تيجراي في نوفمبر 2020 بين القوات الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيجراي، واستمرت لمدة عامين قبل أن تنتهي رسميًا بتوقيع اتفاق بريتوريا للسلام في نوفمبر 2022.

وأدى الصراع إلى سقوط أعداد هائلة من الضحايا، إذ تتحدث تقديرات عن مئات الآلاف من القتلى نتيجة القتال والمجاعة وانهيار الخدمات الصحية، إلى جانب نزوح واسع النطاق وأزمة إنسانية عميقة.

ووضع اتفاق بريتوريا حدًا للحرب المفتوحة بين الطرفين، إلا أنه لم ينهِ جميع الخلافات المتعلقة بإدارة الإقليم ونزع السلاح والمناطق المتنازع عليها.

وظلت العلاقة بين الحكومة المركزية وقيادة تيجراي متوترة، قبل أن تتصاعد الخلافات مجددًا خلال عام 2026، بالتزامن مع زيادة الاحتكاكات والاتهامات المتبادلة وعودة الضربات الجوية.

ويضع تجدد القتال اتفاق بريتوريا أمام أخطر اختبار منذ دخوله حيز التنفيذ، في ظل مخاوف من أن تتحول الاشتباكات الحالية إلى جولة جديدة من الحرب.

ضربات بطائرات مسيرة سبقت المواجهات

ولم يبدأ التصعيد الحالي من فراغ، إذ شهد إقليم تيجراي خلال الأشهر الماضية عدة ضربات بطائرات مسيرة استهدفت قوات في الإقليم، وفق بيانات مشروع «Armed Conflict Location & Event Data».

وكان الجيش الإثيوبي قد نفذ عدة ضربات بطائرات من دون طيار ضد قوات تيجراي خلال الأشهر الأخيرة.

وفي الثلاثاء، أعلنت الحكومة الأمريكية إدانتها لضربة بطائرة مسيرة استهدفت مؤخرًا قافلة مساعدات إنسانية تابعة لمنظمة «خدمات الإغاثة الكاثوليكية» في تيجراي، ودعت إلى إجراء تحقيق في الواقعة، من دون تحديد الجهة المسؤولة عن تنفيذ الضربة.

وقالت أبرشية أديجرات الكاثوليكية في شمال تيجراي، في بيان، إن ضربة بطائرة مسيرة وقعت الأحد ودمرت شاحنة تحمل مساعدات غذائية كانت مخصصة للنازحين داخليًا.

ولم تعلق الحكومة الفيدرالية الإثيوبية على التقارير المتعلقة بالضربات الجوية التي وقعت في تيجراي.

إريتريا في خلفية المشهد

تحتل إريتريا موقعًا مهمًا في خلفية الصراع، نظرًا إلى علاقتها التاريخية المتوترة مع جبهة تحرير شعب تيجراي.

وكانت إريتريا قد دعمت الحكومة الإثيوبية خلال الحرب السابقة في تيجراي بين عامي 2020 و2022، مدفوعة في جانب من ذلك بالعداء التاريخي بينها وبين جبهة تحرير شعب تيجراي، لكن العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة شهدت توترًا متزايدًا منذ انتهاء الحرب.

وفي المقابل، نفت إريتريا مرارًا الاتهامات الموجهة إليها بدعم جماعات مسلحة إثيوبية، بينما رفض وزير الإعلام الإريتري التعليق على التطورات الأخيرة، وفقًا لـ«رويترز».

ويزيد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا من تعقيد المشهد الأمني في شمال البلاد، في وقت تتسع فيه شبكة التحالفات والصراعات المسلحة داخل إثيوبيا.

مخاوف من انتقال الصراع إلى السودان والبحر الأحمر

حذّر دبلوماسيون ومحللون إقليميون على مدى أشهر من أن استئناف الحرب في تيجراي قد لا يبقى محصورًا داخل الإقليم، خصوصًا في ظل وجود صراعات مسلحة في مناطق إثيوبية أخرى وتزايد التوترات في منطقة القرن الأفريقي.

وتكتسب التطورات أهمية إضافية بسبب موقع إثيوبيا وقربها من السودان والبحر الأحمر، في وقت تستمر فيه الحرب في السودان منذ عام 2023، والتي خلقت واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

وتخشى أطراف إقليمية من أن يؤدي تزامن الصراعات في إثيوبيا والسودان إلى زيادة حالة عدم الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، خصوصًا إذا امتدت المواجهات الإثيوبية إلى مناطق جديدة أو دخلت أطراف إقليمية بصورة مباشرة أو غير مباشرة على خط الأزمة.

أزمة إنسانية لم تنته

ورغم مرور نحو أربعة أعوام على انتهاء الحرب السابقة، لا يزال إقليم تيجراي يعاني آثارها الإنسانية، وبحسب بيانات للأمم المتحدة أوردتها «رويترز»، كان نحو 750 ألف شخص من سكان تيجراي لا يزالون نازحين داخليًا حتى فبراير 2026.

ويواجه الإقليم، في الوقت نفسه، ظروف جفاف مرتبطة بظاهرة «إل نينيو»، ما يزيد من هشاشة الأوضاع الإنسانية للسكان الذين لم يتعافوا بالكامل من تداعيات الحرب السابقة.

وتثير عودة القتال مخاوف إضافية بشأن أوضاع المدنيين، خصوصًا إذا اتسعت المواجهات لتشمل طرق الإمداد والمناطق السكنية والبنية الأساسية الحيوية.

كما أن استهداف أو تعطيل طرق نقل المساعدات يمكن أن يضيف ضغطًا جديدًا على السكان والنازحين، في وقت لا تزال فيه الاحتياجات الإنسانية كبيرة.

ماذا يعني التصعيد الجديد؟

يعكس تجدد القتال تعقيدًا متزايدًا للأزمة الإثيوبية، في ظل تداخل ثلاثة مسارات رئيسية، الأول يتمثل في عودة المواجهات المسلحة بين القوات الفيدرالية وقوات تيجراي، بعد أقل من أربعة أعوام على توقيع اتفاق بريتوريا.

والثاني هو اتساع نطاق التحالفات المسلحة المعارضة للحكومة المركزية، في ظل انضمام جبهة تحرير شعب تيجراي إلى تحالف يضم ست جماعات أخرى من مناطق مختلفة في البلاد.

أما المسار الثالث فيرتبط بالتوازنات الأمنية في القرن الأفريقي، في ظل استمرار الحرب في السودان وتصاعد التوترات بين إثيوبيا وإريتريا.

ولا تزال الصورة الميدانية الكاملة غير واضحة، كما لم يتحدد بشكل مستقل حتى وقت إعداد هذا التقرير حجم القتال وشدته والخسائر البشرية الناتجة عنه.

أخطر اختبار لاتفاق بريتوريا

يمثل تجدد القتال في تيجراي أخطر اختبار لاتفاق السلام الموقع في بريتوريا عام 2022 منذ دخوله حيز التنفيذ، خصوصًا مع ورود تقارير عن سيطرة قوات تيجراي على مطار ميكيلي، وتعليق الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها إلى مطارات ميكيلي وشيري وأكسوم.

وتزداد المخاوف مع ورود تقارير عن امتداد المواجهات إلى عفار وأمهرة، ودخول قوات تيجراي في مواجهات إلى جانب جماعات مسلحة محلية وفانو، في وقت تستخدم فيه القوات الفيدرالية أسلحة ثقيلة في بعض مناطق أمهرة.

وتبقى التطورات العسكرية والسياسية خلال الساعات والأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المواجهات ستظل محدودة جغرافيًا، أم ستتحول إلى جولة جديدة من الحرب الإثيوبية ذات تداعيات أوسع على البلاد والمنطقة.

تسلسل زمني للصراع الإثيوبي 

  • 2020: اندلاع الحرب بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيجراي.
  • 2020–2022: استمرار الحرب وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، إلى جانب نزوح واسع وأزمة إنسانية.
  • نوفمبر 2022: توقيع اتفاق بريتوريا للسلام، وإنهاء الحرب المفتوحة بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيجراي.
  • 2026: تصاعد التوترات بين الحكومة المركزية وقيادة تيجراي، ووقوع اشتباكات وضربات بطائرات مسيرة.
  • 21 سبتمبر 2026: إعلان تحالف يضم سبع جماعات مسلحة، بينها جبهة تحرير شعب تيجراي وحركة أمهرة فانو الوطنية، بهدف مواجهة حكومة آبي أحمد.
  • 23 سبتمبر 2026: تجدد القتال على نطاق أوسع، وورود تقارير عن سيطرة قوات تيجراي على مطار ميكيلي، وتعليق الرحلات الجوية إلى ثلاثة مطارات في الإقليم، بالتزامن مع تقارير عن مواجهات في تيجراي وعفار وأمهرة.
تم نسخ الرابط