منحت الإدارة الأمريكية تأشيرة دخول الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر لكبار المسؤولين الإيرانيين وهي في حرب معهم، ومنعت التأشيرة عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطوة تؤكد أن الإدارة الأمريكية مصرة علي نهجها في دعم مخططات حكومة نتنياهو لتصفية القضية الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين ومنع اى صوت لهم، الإدارة الأمريكية تحاول إنهاء الصوت الفلسطيني ولكن المفاجأة أن الصوت لا يزال عاليا و مسموعا داخل امريكا نفسها من خلال المغني ماكلمور و زملائه من الفنانين وكذلك من خلال فيلم نازا الذي أخرجه إسرائيليين و حاز علي جوائز دولية ، فكل محاولات إنهاء القضية الفلسطينية و فرض التهجير والتطبيع المجاني و الاتفاقيات الإبراهيمية تواجهها أصوات شريفة من الفنانين الذين يرفضون إخراس أصوات معاناة أطفال ونساء غزة، فقد أثار مغني الراب الأميركي الشهير ماكلمور، المعروف بمواقفه القوية المؤيدة لفلسطين و معارضته للحرب الإسرائيلية على غزة ضجة كبيرة بعد أن وقف في حفله وقال فلسطين حرة و رفض سياسية الابادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، الأمر الذي أدى لاستبعاده من سلسلة حفلات المغني البريطاني الشهير إد شيران، أحد أنجح نجوم الغناء في العالم. و الذي يحضر حفلاته مئات الآلاف من المعجبين، وحققت جولاته منذ عام 2008 نحو 1.9 مليار دولار من بيع قرابة 21 مليون تذكرةوتقام حفلات شيران الأميركية في أضخم ملاعب كرة القدم الأميركية، وهي منشآت يملكها مجموعة محدودة من المليارديرات الذين يملكون فرق دوري كرة القدم الأمريكية NFL، ويتحكمون عمليًا في استضافة الحفلات الكبرى أو إلغائها.
وانضم لتلك الحفلات المغني الأمريكي ماكلمور وهو ليس من الفنانين الذين يخفون مواقفهم السياسية. ففي عام 2024، أصدر أغنية بعنوان «Hind’s Hall»، نسبة إلى الطفلة الفلسطينية هند رجب، أعلن فيها دعمه للاحتجاجات الطلابية المؤيدة لفلسطين، واتهم إسرائيل صراحة بارتكاب إبادة جماعية.
بدأ ماكلمور مشاركته في الجولة بوصفه فنانَ افتتاح في حفلين لإد شيران على ملعب MetLife في نيويورك، وهو الملعب الذي يلعب فيه فريقا نيويورك جيتس و نيويورك جاينتس.
وخلال الحفل الأول، لم يكتفِ ماكلمور بالغناء، وإنما هتف من فوق المسرح: «فلسطين حرة.» ، ثم أدى أغنيته المؤيدة لفلسطين «Hind’s Hall».
و سارع المؤيدين لإسرائيل من ملاك فرق وملاعب كرة القدم الأميركية بطلب استبعاده او عدم ذكر فلسطين مرة اخرى، وبالفعل تعهد المنظمون بأن ماكلمور لن يكرر تصريحاته خلال الحفل التالي.
لكن ماكلمور صعد إلى المسرح في الليلة التالية، وفعل العكس تمامًا. قال أمام الآلاف:"أحد أسباب رغبتي في المشاركة في هذه الجولة هو أن أقف على المسارح وفي الملاعب في مختلف أنحاء أميركا، وأقول كلمتين عزيزتين جدًا على قلبي: فلسطين حرة، " ثم وجّه رسالة مباشرة إلى اليهود الأميركيين قائلًا:
«انتقاد إسرائيل، وانتقاد الفصل العنصري، ومعارضة الإبادة الجماعية، لا يمثل بأي حال من الأحوال انتقادًا لكم.» وهنا ظهرت قوة رجال الأعمال الداعمين لإسرائيل داخل صناعة الترفيه الأميركية. فهم لا يملكون شركات أو فرقًا رياضية فقط، وإنما يملكون الملاعب الضخمة التي لا تستطيع الجولات الموسيقية الكبرى الاستغناء عنها. وبالتالي، لم تكن الرسالة إلى شيران مجرد اعتراض سياسي، بل كانت إنذارًا اقتصاديًا مباشرًا: إما استبعاد ماكلمور، أو إغلاق عدد من أكبر الملاعب الأميركية أمام الجولة.
وخسارة عشرات الملايين من الدولارات، و بالتالي ؤضخت الشركة المنظمة للضغط، وأعلنت استبعاد ماكلمور من بقية الحفلات، وهنا ظهر روح الفن الحقيقي حيث أعلن عدد كبير من الفنانين المشاركين في الجولة انسحابهم تضامنًا مع ماكلمور . ووصل الأمر إلى انسحاب الفرقة الموسيقية المصاحبة لإد شيران نفسه ، بينما أعلن ماكلمور، ردا على الاستبعاد أنه سيتبرع بـ عائداته من الجولة، والبالغة مليون دولار، لمنظمات تعمل على مساعدة الشعب الفلسطيني.
و في المقابل برر اد شيران موقفه بان موسيقاه تجمع أشخاصًا من مختلف الخلفيات والثقافات، وأن الجمهور الذي يشتري تذاكر حفلاته يأتي للاستماع إلى الموسيقى، ولا يتوقع حضور «منتدى سياسي». و لكن تم اظهار اكثر من فيديو له ضد روسيا بعد حربها ضد أوكرانيا الأمر الذي كشف مدى تلونه و نفاقه .
وفي نفس التوقيت أدى نجاح فيلم نازا الإسرائيلي في الحصول على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي و موجة من التصفيق استمرت ٢٥ دقيقة لأول مرة في المهرجان، الي مزيد من تسليط الضوء علي مأساة الفلسطينيين و تحوّل الفيلم الوثائقي إلى قضية سياسية وعسكرية، ووُصف مخرجاه بالخيانة، وطُرحت مطالب بسحب جنسيتهما، بينما أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي عزمه فحص اتخاذ إجراءات قانونية ضد المشاركين في إنتاجه، و حاصر إسرائيليون منزل أهالي مخرجا الفيلم داخل إسرائيل.
و عنوان الفيلم «NAZA» مأخوذ من معنى «الضرر الجانبي» باللغة العبرية ويُستخدم المصطلح في سياق تقدير عدد المدنيين المتوقع سقوطهم عند مهاجمة هدف عسكري. وهنا تكمن الفكرة المركزية للفيلم: فالمدني الفلسطيني لا يظهر بوصفه إنسانًا له اسم وأسرة وحياة، بل يتحول داخل منظومة الاستهداف إلى رقم يدخل في حسابات الموافقة على القصف.
الفيلم من إخراج الإسرائيليين يوفال أبراهام وراحيل شور، وهما من صناع الفيلم الحائز على الأوسكار «لا أرض أخرى». واستغرق إعداد «نازا» نحو ثلاث سنوات، وأُجريت مقابلاته سرًّا، ليلًا، فوق أسطح مبانٍ في تل أبيب، لحماية هويات المشاركين فيه.
ويعتمد العمل على شهادات 24 شخصًا قُدّموا باعتبارهم جنودًا وضباطًا و عاملين سابقين أو حاليين في الاستخبارات الإسرائيلية، شاركوا أو اطّلعوا على آليات اختيار الأهداف في قطاع غزة.
بحسب الشهادات الواردة في الفيلم، لم تكن الخسائر المدنية في غزة دائمًا نتيجة أخطاء عشوائية، بل كانت أعداد الضحايا المتوقعين تُدرج أحيانًا ضمن عملية اتخاذ القرار قبل تنفيذ الضربة.
وتحدث المشاركون عن استخدام أنظمة رقمية وأدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في جمع المعلومات وتحديد أهداف يُشتبه في ارتباطها بحركة حماس، ثم مراقبة تلك الأهداف وقصف المنازل أو المباني التي توجد داخلها، مع العلم مسبقًا بوجود مدنيين.
ومن أكثر الشهادات إثارة للصدمة ادعاء أحد المتحدثين أن موافقة صدرت في إحدى الحالات على تنفيذ ضربة رغم توقع سقوط نحو 500 مدني.
أما صحيفة «الغارديان»، المشاركة في إنتاج الفيلم، فتقول إن هويات المصادر والوقائع التي تحدثوا عنها خضعت للفحص من جانب فريقها التحريري، وإن الفيلم ثمرة أكثر من ثلاث سنوات من العمل الاستقصائي، وليس مجرد مجموعة من الشهادات المرسلة.
عُرض فيلم نازا في مهرجان البندقية السينمائي وسط اهتمام دولي واسع، وحصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة.
تكمن خطورة فيلم نازا بالنسبة إلى إسرائيل في أن الاتهامات لا تصدر هذه المرة عن صحفي فلسطيني أو منظمة حقوقية أجنبية يمكن مهاجمتها بسهولة، بل عن إسرائيليين ينقلون شهادات من داخل الجيش والاستخبارات. و لا يتهم الفيلم جندي إسرائيلي واحد بل يوجه أصابع الاتهام إلى منظومة الجيش الإسرائيلي كلها و يتهمها صراحة بارتكاب مجازر وقتل مدنيين فلسطينيين بدم بارد.
و تشير تلك الامثلة الي انه وعلى الرغم من العقوبات التي يتعرض لها كل من يحاول قول الحقيقة حول معاناة الفلسطينيين في امريكا الا ان الصوت الفلسطيني لم يتم إسكاته بعد ، فقد تخلّت الوكيلة مها دخيل عن موقعها القيادي في قسم الأفلام بوكالة CAA بعد منشورات تصف ما يجري في غزة بالإبادة، ثم اعتذرت ، وفي نوفمبر تخلّت وكالة UTA عن سوزان ساراندون بعد كلمتها في تجمع مؤيد للفلسطينيين، وأبعدت شركة «سباي غلاس» ميليسا باريرا من فيلم «Scream VII» بسبب منشوراتها عن فلسطين ،و في سبتمبر 2025 أطلقت مجموعة «عاملون في السينما من أجل فلسطين» تعهدًا برفض التعاون مع مؤسسات سينمائية إسرائيلية تعدّها متواطئة. بدأ بنحو 1200 اسم، بينهم أوليفيا كولمان ومارك روفالو وخافيير بارديم، وتجاوز 3900 خلال أيام، وكانت باريرا بين الموقعين الأوائل ،لم يضف التعهد موقفًا جديدًا بقدر ما أضاف حماية عددية: معاقبة فنان واحد ممكنة، أما معاقبة الآلاف فمسألة أخرى.، وفي مايو 2026 خطت باريرا خطوة أبعد، فأعلنت تأسيس شركة إنتاج مخصصة للأصوات المؤيدة لفلسطين، الممثلة التي فقدت دورها لم تعد تبحث عن مؤسسة تقبلها، بل بدأت تبني مؤسساتها.
كل ذلك يؤكد أن كل المحاولات لإسكات الصوت الفلسطيني و تعمية عين العالم عن الجرائم الإسرائيلية بمساندة الإدارة الأمريكية ضد الفلسطينيين لن تنجح ، ضمير الفن لم يسمح بذلك ، و لايزال هناك فنانون شرفاء يملكون قيم و ضمير و يسعون لإسماع العالم الصوت الفلسطيني.