بين بهرجة آل ترامب وسرية بوتين وشي.. إليكم أسرار عائلات القادة في الشرق والغرب
بينما يعرف الجمهور تفاصيل واسعة عن الحياة اليومية لزوجة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأبنائه وأحفاده، تبدو الحياة العائلية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين محاطة بدرجة استثنائية من السرية، إلى حد أن "ماشا"، وهي الطبيبة التي تعمل منذ سنوات في مركز أبحاث الغدد الصماء في موسكو، لا توجد لها صورة على الموقع الإلكتروني للمركز، كما لا تتوفر معلومات معلنة عن بقية أفراد عائلتها.
ويعكس هذا التباين بين عائلات الزعماء نماذج مختلفة للتعامل مع الحياة الخاصة، لا تبدو بالضرورة مرتبطة بالفارق الجغرافي بين الشرق والغرب، بقدر ما تحكمها عوامل شخصية وأمنية وخلفيات مهنية وحسابات عاطفية، كما تظهر في تجارب عائلات قادة في واشنطن وباريس وبكين وبيونغ يانغ وموسكو.

عائلة ترامب.. السياسة في قلب الأضواء
جاء دونالد ترامب إلى البيت الأبيض من عالم اتسم بشفافية تلفزيون الواقع وتقلبات أسواق العقار، مصطحبا معه عائلة اعتادت الظهور أمام الجمهور بحكم ارتباط أفرادها بعوالم عرض الأزياء ومسابقات الجمال والاستثمارات العقارية والجواهر والعلامات التجارية الفاخرة.
وكانت زوجته ميلانيا، القادمة من سلوفينيا، عارضة أزياء معروفة في نيويورك وباريس وميلانو، قبل أن تصبح سيدة البيت الأبيض بعد مرور 10 أعوام فقط على حصولها على الجنسية الأمريكية.

أما ابنته إيفانكا، فدخلت عالم عرض الأزياء في الرابعة عشرة من عمرها، وشاركت في حملات إعلانية، كما ظهرت عام 1997 في تقديم مسابقة ملكة جمال المراهقات في الولايات المتحدة، قبل أن تتجه لاحقا بصورة أساسية إلى عالم الأعمال.
ودخل جاريد كوشنر، زوج إيفانكا، إلى دائرة ترامب من بوابة الاستثمار في عقارات مانهاتن والاهتمام بناطحات السحاب، رغم وجود خلاف بشأن سجله التعليمي.
وعندما سمح ترمب لأفراد عائلته بأداء أدوار واسعة داخل السلطة، أصبحت مظاهر "العرض" حاضرة بقوة في المشهد السياسي، وتحولت العائلة إلى مادة إعلامية يتابعها الجمهور بصورة يومية.

وتولى كوشنر خلال الولاية الأولى لترمب ملفات متعددة، شملت إصلاح الشرطة والحدود والهجرة وجائحة كورونا والسلام في الشرق الأوسط، بينما يؤدي حاليا دورا بارزا في المفاوضات بين الأمريكيين والإيرانيين.
وفي مقال نشرته مجلة "ذي أتلانتيك" في أغسطس 2020، قال فرانكلين فوير إن كوشنر تولى مسؤوليات تتجاوز سنه، وأحيانا تتجاوز كفاءته، كما وضع حلفاء يشاركونه طريقة التفكير في عدد كبير من المواقع الحساسة داخل البيت الأبيض.
ورأى فوير أن البلاد أصبحت في ذلك الوضع نسخة وطنية من "القرية المتخلفة" التي درسها عالم الاجتماع الأمريكي إدوارد بانفيلد، بحيث يحكمها أب وأمير صغير قليل الخبرة، لا يستطيعان إدارة شؤون الدولة انطلاقا من المصلحة العامة لأنهما لا يريان ما يتجاوز مصالح العشيرة، بحسب تعبيره.

إيفانكا.. من عرض الأزياء إلى البيت الأبيض
لم تكن إيفانكا بعيدة عن هذا المسار، فقد شغلت منصب مستشارة للرئيس، وركزت مهامها على قضايا تمكين المرأة اقتصاديا، ودعم الأسر العاملة وتعزيز ريادة الأعمال.
كما شاركت في محافل دولية بارزة، من بينها قمة مجموعة العشرين، وقمة سيدات دول مجموعة العشرين، والقمة العالمية لريادة الأعمال في الهند.

وبالنسبة إلى فوير، فإن انتقال إيفانكا من عرض الأزياء إلى المجال السياسي جعلها أيضا محط اهتمام مستمر من وسائل الإعلام، فيما قال إن ترمب أصبح، في السياسة كما في الحكم، "أسير القرابة"، مجبرا على التعامل مع المعضلة التي يلخصها التحذير من خلط العمل بالعائلة.

ماكرون وبريجيت.. علاقة بدأت في المدرسة
وفي قصر الإليزيه، تبدو علاقة العائلة بالرئيس أكثر تعقيدا، إذ تحضر بريجيت ماكرون باعتبارها، وفق تصريحات أدلى بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لوسائل الإعلام، "المستشار الموثوق" له، ويقول إنه يدين لها بالكثير.
بدأ نفوذ بريجيت على ماكرون في مرحلة مبكرة من حياته، عندما كانت معلمته في المرحلة الإعدادية مطلع تسعينيات القرن العشرين.
ولم تنجح عائلة ماكرون في إبعاده عن معلمته المتزوجة والأم لثلاثة أطفال. وفي عام 2007، أنهت بريجيت إجراءات طلاقها وتزوجت من تلميذها الذي يصغرها بـ24 عاما.
وبحسب قراءات سياسية فرنسية، امتد تأثير بريجيت إلى قصر الإليزيه، فيما نقلت صحيفة "لوفيغارو" عن مارك فيراتشي، المستشار في الحملة الانتخابية الأولى لماكرون، قوله إن ماكرون ما كان ليخوض مغامرة السلطة لولا بريجيت.
وأكدت بريجيت نفسها لصحيفة "باري ماتش" أنها "المستشار الموثوق به" لزوجها، فيما أقر ماكرون بدورها في حياته السياسية والشخصية، وقال في مارس 2017: "أدين لها بالكثير، فقد أسهمت في جعلي من أكون".
وظهر أبناء بريجيت، سباستيان ولورانس وتيفين، إلى جانب ماكرون خلال الاحتفال بنتيجة الدور الأول من الانتخابات الفرنسية في 23 أبريل 2017.
الصفعة وتصحيح الأخطاء
وأثار تأثير بريجيت على ماكرون جدلا واسعا في فرنسا، وكتب حوله الكثير منذ وصوله إلى السلطة، وفي عام 2017، حاول ماكرون إنشاء صفة رسمية لزوجته وتمويلها من الأموال العامة، لكنه واجه رفضا شعبيا، كما وقّع أكثر من 300 ألف شخص عريضة ضد الخطوة.
وتتولى بريجيت، التي تنتمي إلى جيل السبعينيات، ملفات اجتماعية وتربوية، من بينها مكافحة التنمر المدرسي والدعم الاجتماعي، بينما يتهمها خصوم ماكرون السياسيون بممارسة نفوذ غير معلن في التعيينات والسياسات الداخلية.
ويتحدث سياسيون فرنسيون كثيرا عما يصفونه بخضوع ماكرون لتأثير معلمته السابقة، فيما انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي نكات تصور بريجيت وهي تصحح أخطاء زوجها وتسأله بعد عودته من القمم الدولية: "ماذا تعلمت اليوم؟".

وبحسب تقارير فرنسية، حاول ماكرون في إحدى المرات التحرر من هذا النفوذ من خلال بعث رسالة غزلية إلى ممثلة من أصل إيراني، لكنه، وفقا للرواية نفسها، واجه ما وصفته التقارير بحساب عسير عند نزوله من الطائرة في فيتنام.
وترتبط هذه الرواية بما عُرفت إعلاميا بـ"واقعة الصفعة"، التي نفاها قصر الإليزيه، وقال إن ما حدث لم يكن سوى مزاح عابر.
لكن الصحفي الفرنسي فلوريان تارديف روى أن لحظات سبقت نزول ماكرون من الطائرة شهدت توترا بين الرئيس وزوجته.
ووفقا لتارديف، بدأ التوتر بعدما اطلعت بريجيت على محتوى نقاش وصفه بأنه "حميمي ومتقدم لفظيا" بين زوجها والممثلة الفرنسية-الإيرانية غولشيفته فراهاني عبر هاتفه، إذ كتب لها ما يفيد بأنه يراها جميلة جدا.
وقال تارديف إن الأمر أدى إلى نقاش حاد بين الزوجين، استمر في حالة من الانفعال حتى لحظة فتح باب الطائرة.

بينج ليوان.. الغناء في خدمة صورة القصر
وفي الصين، يأخذ حضور المرأة في محيط الرئيس شي جين بينج شكلا مختلفا، إذ تجمع بينغ ليوان بين تجربة فنية طويلة وحضور سياسي واجتماعي ورسمي.
وبينج ليوان مطربة أوبرا وأستاذة موسيقى، وُلدت في 20 نوفمبر 1962، وبنت مسيرة واسعة في عالم الموسيقى، أهلتها لشغل منصب مديرة أكاديمية الفنون التابعة لجيش التحرير الشعبي.
وفي 1 سبتمبر 1987، تزوجت من شي جين بينغ، الذي كان آنذاك شخصية غير معروفة على نطاق واسع ويشغل منصب نائب عمدة مدينة شيامن.
وفي عام 2012، أصبحت بينج ليوان السيدة الأولى في الصين بعد اختيار شي جين بينغ رئيسا للبلاد.
وتشارك بينغ ليوان حاليا في الحياة السياسية بصورة رسمية، إذ تشغل عضوية اللجنة الوطنية الحادية عشرة للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، وهو ما يمنحها حضورا في مناقشات السياسات العامة.
كما تحمل رتبة لواء، ولها دور في لجنة تقييم الكوادر التابعة للجنة العسكرية المركزية.
ومنذ عام 2011، تشغل أيضا منصب سفيرة النيات الحسنة لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة مرض السل وفيروس نقص المناعة البشرية المسبب للإيدز.
وعلى الساحة الدولية، تحاول بينغ ليوان الاستفادة من شهرتها كمغنية أوبرا في تقديم صورة مختلفة عن الحزب الشيوعي الصيني، الذي يرتبط في أذهان كثيرين بصورة أكثر صرامة.

شي مينجزي.. "من يدنو من سور حديقتها مفقود"
إذا كان حضور بينج ليوان علنيا بحكم مسيرتها الفنية والحزبية، فإن شي جين بينج أبقى ابنته الوحيدة، شي مينغزي، بعيدة إلى حد كبير عن الأضواء.
وُلدت شي مينغزي في 25 يونيو 1992، ودرست اللغة الفرنسية في مدرسة هانغتشو للغات الأجنبية بين عامي 2006 و2008.
وبحسب تقارير متداولة، درست مينجزي في جامعة هارفارد باستخدام اسم مستعار، وحصلت على درجة البكالوريوس في علم النفس، قبل أن تعود إلى بكين وتختفي بصورة شبه كاملة عن الحياة العامة.
وكان أحد ظهوراتها المبكرة عقب زلزال سيشوان عام 2008، عندما تطوعت لمدة أسبوع في أعمال إغاثة الكوارث في هانوانغ بمحافظة ميانتشو.
وفي عام 2013، ظهرت علنا للمرة الأولى برفقة والديها في قرية ليانغجياخه بمدينة يانآن في مقاطعة شانشي، حيث قدموا تهاني رأس السنة الصينية الجديدة للسكان المحليين.
وفي عام 2019، عندما أقدم رجل يدعى نيو تنغيو على تسريب صورة لهوية مينغزي، أصدرت محكمة الشعب في منطقة ماونان حكما بسجنه 14 عاما وتغريمه 130 ألف يوان.
وجاء الحكم على خلفية اتهامات شملت "إثارة المشكلات واستفزاز القلاقل"، و"الاعتداء على المعلومات الشخصية للمواطنين"، و"التحريض على تقويض سلطة الدولة"، فيما صدرت أحكام مخففة بحق 23 شخصا آخرين على صلة بعملية التسريب.
وكان ظهور شي مينغزي الاستثنائي الأحدث، وفقا للمادة، في يونيو 2025، عندما حضرت مأدبة عشاء عائلية استضاف خلالها شي جين بينغ رئيس بيلاروسيا الزائر ألكسندر لوكاشينكو في حديقة تشونيي داخل مجمع تشونغنانهاي.

ري سول جو وكيم يو جونج.. وجهان في كوريا الشمالية
وفي كوريا الشمالية، تظهر الزوجة المطربة أيضا باعتبارها قاسما مشتركا مع الصين، لكن حضور النساء المحيطات بالزعيم كيم جونج أون يتوزع بين أدوار مختلفة.
ويعتمد كيم، وفقا للمادة، على امرأتين تؤديان دورين متناقضين، الأولى زوجته ري سول جو التي تظهر في المناسبات الرسمية والدبلوماسية، والثانية شقيقته كيم يو جونغ التي تتولى إصدار مواقف شديدة اللهجة تجاه الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان.
وتحمل ري سول جو لقب "السيدة الأولى المحترمة"، ويُعتقد أنها ولدت في منتصف ثمانينيات القرن الماضي وتنحدر من طبقة النخبة، كما تلقت تعليمها في الصين.
ولا تتوفر معلومات كثيرة عن سيرتها، لكن تقارير أفادت بأنها كانت مغنية سابقة في فرقة أوركسترا صينية-كورية.
وتركت ري سول جو الغناء بعد زواجها من كيم عام 2009، ولم تظهر علنا إلى جانبه إلا في عام 2012، عندما بدأت ترافقه في مناسبات رسمية مرتدية ملابس وإكسسوارات ذات طابع غربي.
وحمل ظهورها آنذاك دلالات سياسية ودبلوماسية، إذ بدأت تؤدي أدوارا خارجية في التواصل، بينما تظهر داخل البلاد على فترات متباعدة لإعطاء إشارات بشأن استقرار الأسرة الحاكمة وتماسكها.
وفي عام 2018، أجرت محادثات مع السيدة الأولى في كوريا الجنوبية، ثم أجرت في العام التالي محادثات مع مسؤولين أمريكيين.
أما كيم يو جونج، شقيقة الزعيم الصغرى، فولدت في 26 سبتمبر 1987 في بيونج يانج.
ودرست المرحلة الابتدائية في سويسرا، على غرار أشقائها، بين عامي 1996 و2000، ثم التحقت بجامعة كيم إيل سونغ العسكرية في بيونج يانج.
وصعدت إلى هرم السلطة في أكتوبر 2017، عندما رُقيت إلى عضوية مناوبة في المكتب السياسي للحزب الحاكم، وهو أحد أجهزة صنع القرار التي يرأسها شقيقها.

كيم يو جونج.. خطاب شديد اللهجة
تطلق كيم يو جونغ بصورة متكررة تصريحات حادة تجاه الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان، وتحذر هذه الدول مما تصفه بـ"تداعيات سلبية".
وفي بيان صدر أخيرا، وصفت وضع كوريا الشمالية باعتبارها دولة مسلحة نوويا بأنه "مطلق"، ووصفت الذين يأملون في نزع سلاحها النووي بأنهم "حمقى".
وتظهر إلى جانب ذلك ابنة كيم جونج أون، كيم جو إي، البالغة 13 عاما، في عدد من المناسبات العسكرية، بما في ذلك العروض العسكرية والتجارب الصاروخية.
وترجح أجهزة استخبارات غربية، وفقا للمادة، أن يجري إعداد جو إي لخلافة والدها.

بوتين.. العائلة خارج الضوء
في موسكو، تبدو الصورة مختلفة بصورة جذرية، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أمضى سنوات من حياته في جهاز الاستخبارات، يحيط حياته الشخصية والعائلية بدرجة عالية من السرية.
يحمل بوتين درجة البكالوريوس في القانون الدولي من جامعة لينينغراد الحكومية، ودرجة الدكتوراه في الاقتصاد من معهد سانت بطرسبرغ للتعدين، كما أمضى عقودا في المناصب الإدارية والسياسية.
لكن حياته الشخصية اتسمت بحذر شديد، ارتبط، بحسب المادة، بخبرته في العمل الاستخباراتي عندما كان يعمل متخفيا في ألمانيا الشرقية تحت اسم مستعار.
ويحمل بوتين أيضا شهادة عليا في الدفاع عن النفس، وقد حرص على فصل أفراد عائلته عن التداول السياسي والإعلامي في روسيا.
ولم يقتصر الأمر على إبعادهم عن الأضواء، بل أحاط حياته الخاصة بسياج من السرية إلى درجة أن بعض أفراد عائلته يستخدمون هويات مستعارة لتجنب التداعيات المرتبطة بموقعه وقرارات الكرملين.
ويرتبط تاريخ عائلة بوتين بجروح وتقلبات عميقة، فقد كان جده سبيريدونوفيتش طباخا لدى فلاديمير لينين، بينما قُتلت جدته على أيدي الألمان.
وعملت والدته في مصنع، وكان والده مجندا عندما أصيب بجروح بالغة خلال الحرب العالمية الثانية.
كما اختفى جميع أعمام بوتين في جبهات القتال، بينما توفي أخواه في سن مبكرة بسبب المرض.

30 عاما من الحياة العائلية في الظل
دخل بوتين الحياة الزوجية في 28 يوليو 1983، عندما تزوج المدرّسة لودميلا بوتينا، التي ظلت زوجته لنحو 30 عاما، وأنجبا ابنتيهما ماريا وكاترينا.
وفي شهادة نادرة، وصفت لودميلا بوتينا زوجها بأنه مدمن على العمل، بينما ظلت تفاصيل الحياة اليومية للأسرة خلال العقود الثلاثة محدودة للغاية.
وتُعرف الابنة الكبرى باسم "ماشا"، واسمها الحقيقي ماريا، وقد ولدت عام 1985، وهي طبيبة استشارية في علم الوراثة وتعمل حاليا في مركز الغدد الصماء بوسط موسكو.
أما كاترينا، المولودة في ألمانيا عام 1986، فتشغل منصبا إداريا رفيعا في جامعة موسكو الحكومية، كما تمارس رياضة الرقص وتشارك في عروض "روك أند رول" الأكروباتية.
وتقول تحقيقات غربية إن ابنتي بوتين تتمتعان بنفوذ متزايد وتديران استثمارات ضخمة، لكنهما لا تقدمان في الحياة العامة الروسية بوصفهما ابنتي الرئيس، وظلتا لسنوات بعيدتين عن الأضواء.
وتولى بوتين الرئاسة للمرة الأولى عام 1999، وكان، على الأرجح، يحمل صفة "المطلق" عندما أعيد انتخابه لولاية ثانية عام 2004.

ألينا كاباييفا.. بداية حياة عائلية أكثر سرية
وفي نوفمبر من العام نفسه، ظهرت لاعبة الجمباز الإيقاعي ألينا كاباييفا إلى جانب بوتين خلال لقاء مع الفريق الأولمبي الروسي في الكرملين.
ووُصفت الصورة بأنها نادرة، إذ لم يكن بوتين يصطحب نساء إلى أنشطته الرسمية وقممه المتعددة في أنحاء العالم.
وتخلص تحقيقات غربية ومعلومات متداولة في روسيا إلى أن بوتين متزوج من كاباييفا، وأن لديهما طفلين يعيشان بعيدا جدا عن الأضواء.
وفي تحقيق نشره قسم التحقيقات الروسي التابع لشبكة راديو أوروبا الحرة "سيستيما" في مايو الماضي، كُشف أن 20 مربية ومدرسا خاصا شاركوا في رعاية وتعليم طفلين يُعتقد أن والديهما بوتين وكاباييفا.
ووفقا للتحقيق، تجري رعاية الطفلين في موقع بعيد عن موسكو، في ظل قواعد صارمة تهدف إلى منع تسريب المعلومات أو الصور إلى وسائل الإعلام.
ويغطي التحقيق الفترة الممتدة من عام 2017 إلى أوائل عام 2026، ويضم مواد مرتبطة بالبحث عن المربين والمعلمين واستئجارهم وعملهم، من بينها عقود ورسائل إلكترونية وصور وتقارير قدمها أجانب بشأن أنشطتهم اليومية مع الطفلين.
وتوفر هذه المواد، بحسب التحقيق، نافذة على جانب شديد السرية من الحياة العائلية لبوتين وكاباييفا، التي فازت بالميدالية الذهبية الأولمبية في الجمباز الإيقاعي عام 2004.
ووفقا للتحقيق، "تشير تقارير واسعة النطاق إلى أنها شريكته منذ مدة طويلة، وأم لإيفان، المولود عام 2015، وفلاديمير، المولود عام 2019".

قواعد صارمة حول الطفلين
وأظهرت السجلات التي اطلع عليها التحقيق أن بوتين يحرص على إجادة الطفلين للغات الغربية، لكنه وضع، بحسب الوثائق، تعليمات صارمة تمنع تعليمهما قضايا تتعلق بالجنس أو النوع الاجتماعي أو مجتمع المثليين.
كما فرضت قيود على حرية حركة العاملين الأجانب، وفقا للمواد التي أشارت إلى أنهم كانوا يقضون معظم وقتهم في العمل داخل مقر رئاسي منعزل يقع تقريبا في منتصف الطريق بين موسكو وسانت بطرسبرج.
ويُعرف المقر باسم "فالداي"، وقد أمضى بوتين فيه فترات طويلة على مدى سنوات.
وحظرت التعليمات على العاملين التحدث عن طبيعة عملهم أو نشر معلومات عنه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما كان المدرسون والمربيات والمساعدون مطالبين بتقديم تقارير يومية مفصلة عن عملهم مع الطفلين.
ولم يرد اسم بوتين أو كاباييفا مباشرة في الوثائق، لكن التحقيق قال إن هناك "أدلة وافرة" على أنهما المقصودان بعبارات "العائلة" و"الوالدين" و"أصحاب العمل".
وتضمن التحقيق شهادة امرأة نمساوية تبلغ من العمر 34 عاما، كانت قد تقدمت بحماس للعمل في رعاية طفل يبلغ 4 أعوام وإغراقه في بيئة لغوية ألمانية.
لكنها أصيبت بخيبة أمل بعدما وصلت إلى روسيا في يوليو 2019. فبعدما أقامت في البداية في فنادق من فئة خمس نجوم كما وُعدت، وجدت نفسها، حسب تعبيرها، "في قلب العدم" داخل قرية صغيرة قرب فالداي.
وقالت المرأة، التي تواصلت مع "سيستيما" بعد سنوات، إن المراسلات الخاصة بالوظيفة كانت تجري في سرية شديدة، وإنها لم تُبلغ قط بهوية الشخص الذي ستعمل لديه.
وقالت مربية أخرى إنها عملت في روسيا لمدة ثلاثة أشهر، لكنها لم تعرف طوال تلك الفترة هوية صاحب العمل.
وأضافت في شهادتها: "كنا نتلقى أوامرنا ومعلوماتنا فقط عبر مساعدي الأسرة"، مشيرة إلى أن المطلوب من العاملين كان "التكتم المطلق والولاء والصمت والطاعة".

"عائلتي لي وحدي"
ورغم هذا المستوى من السرية، كشف بوتين في مناسبة عن معلومة بشأن أفراد عائلته الأصغر سنا، عندما قال إنهم يتحدثون اللغة الصينية بطلاقة، من دون أن يوضح ما إذا كان يقصد أبناءه أو أحفاده.
وفي عام 2015، تحدث بوتين عن ابنتيه قائلا: "تعيشان في روسيا ودرستا في روسيا فقط، وأنا فخور بهما"، وأضاف أنهما "تتحدثان ثلاث لغات أجنبية بطلاقة"، مؤكدا: "أنا لا أناقش عائلتي مع أحد".
وشدد في الوقت نفسه على حقهما في الحياة الخاصة، قائلا: "لكل إنسان الحق في أن يعيش مصيره، وهما تعيشان حياتهما الخاصة، وتفعلان ذلك بكرامة".
وفي جلسة أسئلة وأجوبة متلفزة عام 2017، نقلت وكالة تاس الروسية عن بوتين قوله إنه أصبح أخيرا جدا، وهو جد، وإن لديه حفيدا ثانيا.
وشرح الرئيس الروسي أسباب حرصه على إبقاء أفراد عائلته بعيدا عن التدقيق الإعلامي، قائلا: "كما ترون، لا أريد أن ينشؤوا كأنهم من أصحاب الدم الأزرق، أريد لهم أن يكبروا كأشخاص عاديين".
وأضاف: "بمجرد أن أذكر أعمارهم وأسماءهم، سيُتعرف إليهم فورا، وأي اهتمام هائل بهم سيضر بنمو الأطفال. لذلك كل شيء على ما يرام، وأطلب منكم أن تفهموني بصورة صحيحة وتحترموا هذا الموقف".
وسبق لمجلة "نيوزويك" الأمريكية أن نقلت عن بوتين قوله إنه يدرك الصورة النمطية التي تقول إن السياسيين يعيشون في "بيوت زجاجية"، لكنه شدد على ضرورة وجود حدود حتى في هذه الحالات.
وقال، بحسب المجلة: "لقد كرهت دائما أولئك الذين يتجولون بخيالاتهم الجنسية، ويدسون أنوفهم المخاطية في حياة الآخرين".



