مشغول بهرمون الذكورة.. سياسات هيجسيث تدمر الجيش الأمريكي وسط أزمة حرب إيران
تواجه وزارة الدفاع الأمريكية ضغوطا متزايدة على خلفية استمرار الحرب مع إيران لما يقرب من سبعة أشهر، في وقت لم تلوح فيه، وفقا للتقارير، مؤشرات واضحة على تسوية تنهي الصراع، بينما امتدت تداعيات المواجهة إلى الوضع الأمني في المنطقة والاقتصاد العالمي والموارد العسكرية الأمريكية.
وتقول التقارير إن استمرار الحرب وضع الولايات المتحدة وشركاءها في حالة توصف بأنها «اللاسلم واللاحرب»، مع استمرار المخاطر المرتبطة بها واستنزاف بعض الموارد العسكرية الأساسية، في حين تترك إدارة وزير الحرب بيت هيجسيث بصمتها على المؤسسة العسكرية عبر سلسلة من القرارات والإجراءات التي أثارت جدلا واسعا.
وتنتقد التقارير أداء هيجسيث، معتبرة أن قراراته خلال فترة الصراع أضافت تشتيتا داخل المؤسسة العسكرية في توقيت حساس، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف حرب كان يُفترض، وفقا للتقديرات التي سبقت اندلاعها، ألا تستمر سوى أيام، وهو ما تقول المادة إنه قد يترك تداعيات مؤسسية وإستراتيجية تمتد لسنوات.
مسيرة غير تقليدية إلى رأس البنتاجون
كان هيجسيث مرشحا غير متوقع لمنصب وزير الحرب، بعدما وصل إلى المنصب بسيرة عسكرية وسياسية وإعلامية تختلف عن مسارات عدد من أسلافه خلال العقود الأخيرة.
وشملت خدمته العسكرية ثلاث عمليات انتشار في العراق وأفغانستان، لكنه لم يترق خلال مسيرته العسكرية إلى رتبة أعلى من رائد.
وبين عامي 2007 و2015، تولى قيادة مجموعتي عمل للمحاربين القدامى المحافظين، قبل أن يغادرهما في نهاية المطاف، وسط روايات نسبت خروجه إلى مشكلات في الإدارة واتهامات مرتبطة ببيئات العمل.
وخلال تلك الفترة، بدأ هيجسيث العمل مساهما في قناة «فوكس نيوز»، قبل أن يصبح لاحقا مذيعا مشاركا في برامجها الصباحية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
كما ألف كتابين هما «الحملة الصليبية الأمريكية» و«الحرب على المحاربين»، وتناولا أطروحات شعبوية يمينية شائعة، من بينها انتقاد سياسات «اليقظة» داخل الجيش، بما يشمل برامج التنوع العرقي والجندري والعدالة الاجتماعية.
وترى التقارير أن الكتابين لم يقدما إسهاما بارزا في دراسات الأمن القومي والدفاع، لكنها تعتبر أن أفكارهما قدمت مؤشرات مبكرة على الكيفية التي يمكن أن يدير بها هيغسيث وزارة الدفاع في حال وصوله إلى منصب قيادي فيها.
وصادق مجلس الشيوخ على تعيينه وزيرا للحرب بصوت مرجح، بعدما رفض ثلاثة أعضاء جمهوريين دعمه، ليصبح مسؤولا عن وزارة تضم واحدة من أكبر المؤسسات العسكرية في العالم.
«روح المحارب» والطائرات المسيرة
تقول التقارير إن إعطاء هيجسيث الأولوية لترسيخ ما يسميه «روح المحارب» في مختلف تشكيلات الجيش أدى إلى تغييرات ثقافية وتنظيمية ركزت على اللياقة البدنية والقوة القتالية، بالتزامن مع تراجع الاهتمام، بحسب منتقديه، بالتنوع وبعض المهارات التي يرون أنها ضرورية لمواجهة التهديدات التكنولوجية الجديدة.
وظهر هذا التوجه في تقارير أفادت بأن هيجسيث يدرس إصدار تفويض لإجراء اختبارات سنوية لمستويات هرمون التستوستيرون لدى أفراد الخدمة الذكور.
وفي إطار مبادرته التي تحمل اسم «العودة إلى الأساسيات»، أعلن رئيس أركان الجيش بالوكالة، كريستوفر لانييف، حل كتيبة الهجوم بالطائرات من دون طيار التابعة للجيش، وهي وحدة تشكلت حديثا بهدف الاستفادة من الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا في مواجهة الطائرات من دون طيار والروبوتات الأرضية.
وتطرح التقارير تساؤلات بشأن القرار، خصوصا في ضوء ما تقول إنه دروس برزت خلال حرب إيران نفسها، إذ أكدت المواجهة، بحسب هذا الطرح، أهمية الطائرات من دون طيار في تمكين خصوم يمتلكون قدرات تقليدية محدودة من تشكيل تهديد كبير، فضلا عن كشفها عن عدم كفاية تطوير بعض القدرات الأمريكية وقدرات الشركاء لمواجهة هذا النوع من التهديدات.
إقالات وترقيات تثير الجدل
وتشير التقارير إلى أن تدخل هيجسيث في تعيينات وترقيات كبار المسؤولين العسكريين أصبح أحد الأنماط التي اتسمت بها إدارته قبل الحرب واستمرت خلالها.
وبحسب التقارير، عرقل هيغسيث ترقية ما لا يقل عن 45 ضابطا من رتبة أميرال أو من ضباط الراية، وكان عدد غير متناسب منهم من النساء أو من الأشخاص الملونين.
كما أقال أكثر من 20 ضابطا رفيع المستوى، وفي حالات عدة، تقول التقارير إن قرارات الإقالة استندت إلى صلات هؤلاء الضباط بكبار مسؤولين عسكريين آخرين أثاروا غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ومن بين الضباط الذين أُقيلوا منذ بداية حرب إيران، وفقا للتقارير، رئيس أركان الجيش راندي جورج، والقائد السابق للجيش الأمريكي في أوروبا كريس دوناهو.
وتنقل التقارير عن تقارير أن بعض هذه القرارات ارتبط بدرجة كبيرة بعداء شخصي، في حين يرى منتقدون أن مثل هذه الاعتبارات لا تشكل أساسا كافيا لإقالة كبار القادة العسكريين خلال فترة صراع، ولا تتسق مع الدعوات إلى بناء «روح المحارب»، خاصة أن القادة المعنيين يعدون، وفقا للمادة، من بين أكثر ضباط الجيش احتراما وخبرة.
وفي تطور آخر، استقال وزير الجيش دان دريسكول الشهر الماضي بعد أشهر من التوتر مع هيجسيث، وتصفه التقارير بأنه كان ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره مسؤولا مقتدرا ومحترما، مشيرة إلى أن رحيله ترك الجيش أمام شواغر في مستويات القيادة العليا، المدنية والعسكرية على حد سواء.
انتقادات بشأن أوضاع العسكريين
ولا تقتصر الانتقادات الواردة في التقارير على القيادات العليا، إذ تثير أيضا قضايا تتعلق بأفراد الخدمة في المستويات الأدنى من التشكيلات العسكرية.
وتقول التقارير إن البنتاجون حاول، منذ بداية الحرب، الحد من وضوح التغطية المتعلقة بالتكاليف البشرية للصراع من خلال تصنيف القتلى والجرحى تحت مسميات مختلفة وفقا لتوقيت العمليات التي أعلنتها وزارة الدفاع.
كما أدى تمديد مهام حاملتي طائرات إلى زيادة الضغوط على طواقمهما، في وقت تعرض فيه الدعم اللوجيستي لهما لقيود بسبب الأضرار التي لحقت بقواعد أمريكية في المنطقة.
وبحسب التقارير، انعكست هذه الظروف على أوضاع أفراد الطواقم، بما في ذلك صعوبة الظروف المعيشية وارتفاع حالات الإجهاد النفسي.
وعندما كشفت صحيفة «ستارز آند سترايبس»، التي توصف منذ فترة طويلة بأنها مصدر مستقل وأساسي للأخبار بالنسبة إلى أفراد الخدمة وعائلاتهم، عن هذه الممارسات، أمر هيغسيث بطرد مراسل واثنين من كبار المحررين، وفقا للتقارير.
كما أفادت تقارير بأن عددا من العائلات العسكرية واجه صعوبات في الوصول إلى المزايا المقررة لها، سواء تلك المرتبطة بإجلائها من مسرح العمليات في الشرق الأوسط، أو المزايا الناجمة عن الوفاة المأساوية لأحد أفراد الخدمة من ذويها.
جدل حول قرار الحرب
وتقول التقارير إن تقارير حديثة أفادت بأن هيجسيث كان من بين الأصوات المؤثرة في الدائرة الداخلية الضيقة للرئيس ترمب التي دفعت باتجاه الحرب، استنادا إلى افتراض بأن الأهداف الإستراتيجية الأمريكية يمكن تحقيقها خلال فترة قصيرة وبتكلفة محدودة نسبيا.
وبحسب هذا الطرح، فإن استمرار الصراع لما يقرب من سبعة أشهر كشف حدود تلك التقديرات الأولية، في وقت ارتفعت فيه الكلفة العسكرية والاقتصادية للحرب، واستمر الغموض بشأن المسار الذي يمكن أن يقود إلى إنهائها.
وترى التقارير أن السعي وراء مفهوم إستراتيجي يقوم على «روح المحارب»، إلى جانب إقالة عدد من كبار القادة العسكريين، أضعف قدرة المؤسسة على الحفاظ على استقرار قيادتها خلال الحرب.



