عاجل

رفع الفائدة الأمريكية يربك حسابات مصر.. ماذا ينتظر سوق الصرف؟

الدولار الأمريكي
الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري

أعاد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% و4% حسابات الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها مصر، مع تغير جاذبية الأصول المقومة بالدولار واحتمالات انعكاس ذلك على تدفقات المستثمرين الأجانب وأسواق الصرف وتكلفة التمويل الخارجي.

ولا يعني تحرك الفيدرالي بالضرورة أن يتخذ البنك المركزي المصري قرارًا مماثلًا، إذ ترتبط السياسة النقدية المحلية بعدة عوامل، من بينها مسار التضخم وسعر الصرف وتدفقات النقد الأجنبي واحتياجات التمويل، إلى جانب تطورات الفائدة العالمية ومدى جاذبية الأصول المصرية للمستثمرين.

أسعار الفائدة في مصر

أبقى البنك المركزي المصري، في اجتماع لجنة السياسة النقدية خلال أغسطس، على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19% و20% على التوالي، مع تثبيت سعر العملية الرئيسية عند 19.5%.

ويترقب السوق الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية في 24 سبتمبر، وسط متابعة لتطورات التضخم وسعر الصرف وحركة الاستثمارات في أدوات الدين المصرية، ويظهر جدول اجتماعات البنك المركزي أن الاجتماع مقرر في هذا التاريخ.

كيف يمكن أن يؤثر قرار الفيدرالي على مصر؟

ينعكس تأثير أسعار الفائدة الأمريكية على الاقتصادات الناشئة من خلال عدة قنوات، أبرزها حركة رؤوس الأموال، إذ قد تؤدي زيادة عوائد الأصول الأمريكية إلى إعادة توزيع بعض الاستثمارات الدولية بين الأسواق، وذلك وفقًا لمستويات المخاطر والعوائد المتاحة في كل سوق.

كما يمكن أن تتأثر الأسواق الناشئة بتحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما ينعكس بدوره على تكلفة الاقتراض الخارجي وتدفقات المحافظ الاستثمارية وأسواق العملات.

وبالنسبة إلى مصر، يظل حجم التأثير مرتبطًا بتطورات السوق المحلية وقدرة الأصول المصرية على الحفاظ على جاذبيتها، إلى جانب مسار تدفقات النقد الأجنبي واستقرار سوق الصرف.

التضخم والاحتياطي النقدي في مصر

تأتي هذه التطورات في وقت أظهرت فيه البيانات الرسمية تراجع التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.5% خلال أغسطس، مقابل 14.9% في يوليو، بينما سجل التضخم الأساسي 14.9% خلال الشهر نفسه.

وفي المقابل، ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري إلى نحو 57.21 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، وفق البيانات الرسمية.

وتضع هذه المؤشرات السياسة النقدية المصرية أمام مجموعة من الاعتبارات المتزامنة؛ فبينما يشكل مسار التضخم أحد العوامل الرئيسية في تحديد أسعار الفائدة المحلية، تظل تحركات الدولار وتدفقات الاستثمار الأجنبي وتطورات السياسة النقدية العالمية من العناصر المؤثرة في قرارات البنك المركزي.

الفيدرالي والأسواق العالمية

وجاء رفع الفائدة الأمريكية في ظل تأكيد مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن التضخم لا يزال مرتفعًا، بينما أشار إلى استمرار حالة من عدم اليقين الاقتصادي، بما في ذلك المخاطر المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.

وبالتالي، لا تقتصر تداعيات القرار على الولايات المتحدة، إذ تمتد إلى الأسواق العالمية من خلال حركة الدولار وعوائد أدوات الدين الأمريكية وتغير شهية المستثمرين تجاه الأصول الأكثر مخاطرة، وهو ما يجعل الأسواق الناشئة، ومنها مصر، تتابع قرارات الفيدرالي عن كثب.

تم نسخ الرابط