حسين بيداران.. إيران تعدم مواطنا بتهمة التجسس للموساد وتسريب مواقع صواريخ
أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، السبت، إعدام رجل قالت إنه أدين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل وتسريب معلومات عن مواقع صواريخ في مدينة أصفهان إلى جهاز الموساد، في أحدث حلقة ضمن سلسلة إعدامات نفذتها إيران بحق أشخاص اتهمتهم بالتجسس والتعاون مع إسرائيل.
وقالت وكالة "ميزان" التابعة للسلطة القضائية إن الرجل يدعى حسين بيداران، وإنه أدين بتهمة "التجسس والتعاون الاستخباراتي مع إسرائيل"، وصدر بحقه حكم بالإعدام أيدته المحكمة العليا.
وبحسب الوكالة، اعتُقل بيداران في أصفهان على خلفية اتهامات مرتبطة بالحرب، قبل أن تبدأ محاكمته أمام السلطات الإيرانية.
ونشرت "ميزان" رواية مطولة لما وصفته باعترافات بيداران، قالت فيها إنه حاول في البداية التواصل مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وعرض التعاون معها، لكنه لم يتلق ردًا، قبل أن يتجه إلى التواصل مع جهاز الموساد الإسرائيلي.
وأضافت الوكالة أن بيداران تلقى بعد أيام ردًا من شخص عرّف عن نفسه باسم "بن"، وكان يستخدم رقمًا هولنديًا على تطبيق "واتساب".
ووفقًا للرواية التي نشرتها "ميزان"، أرسل بيداران تقارير مشفرة تتعلق بمنشآت عسكرية وموظفين يعملون فيها، تضمنت، بحسب الوكالة، معلومات شخصية وأرقام هواتف أزواج بعض الموظفين.
وقالت الوكالة إنه استخدم عدة شرائح اتصال "SIM" مسجلة بأسماء أشخاص آخرين، كما حصل على جهاز تحكم عن بعد قادر على التقاط صور خفية.
مزاعم بشأن تلقي الأموال
وذكرت "ميزان" أن بيداران تلقى أموالا مقابل المعلومات التي قدمها، وأن مدفوعاته كانت باليورو، إذ قيل إنه عثر على إحدى الدفعات داخل صندوق مغناطيسي خلف حاجز بالقرب من جسر في طهران، بينما تسلم دفعة أخرى من حمام داخل مقهى.
وأضافت الوكالة أن السلطات عثرت في منزل بيداران على دفتر ملاحظات يتضمن معلومات ومواد تتعلق بموضوعات الصواريخ، ويحمل علامة "سري للغاية".
وبحسب رواية السلطة القضائية، قطع بيداران اتصالاته مع الموساد قبل اندلاع الحرب، لكنه حاول استئناف التواصل مع الجهاز الإسرائيلي عبر تطبيق "تلغرام" بعد بدء الحرب، قبل أن تعتقله السلطات الإيرانية.
وقالت "ميزان" إن بيداران كان لديه محامٍ خلال الإجراءات القضائية، وإن الفحوص الجنائية لم تظهر، بحسب السلطات، أي خلل في قدرته على الإدراك.
وأضافت الوكالة أن المحكمة خلصت إلى أن المعلومات التي قدمها بيداران ساهمت في تنفيذ غارات أسفرت عن مقتل أو إصابة أفراد من الموساد.
لكن لا يمكن التحقق بشكل مستقل من هذه الادعاءات، كما لم تقدم وكالة "ميزان" أدلة مستقلة تثبت الرواية التي أوردتها بشأن طبيعة المعلومات التي قدمها بيداران أو تأثيرها على العمليات العسكرية.
اتهامات باعترافات انتُزعت تحت الضغط
وتُنظر قضايا التجسس في إيران أمام المحاكم الثورية، التي تقول منظمات حقوقية إنها تعمل في كثير من الأحيان دون تدقيق علني كافٍ في الأدلة المقدمة ضد المتهمين.
كما دأبت السلطات الإيرانية على بث أو نشر اعترافات لمتهمين في قضايا أمنية وتجسس، بينما قالت حالات سابقة إن المتهمين أو أفرادا من عائلاتهم ذكروا لاحقًا أن هذه الاعترافات انتُزعت تحت التعذيب أو خلال فترات طويلة من الحبس الانفرادي أو عبر تهديد أقاربهم.
ووثقت منظمات حقوق الإنسان هذا النمط على مدى سنوات، مشيرة إلى قضايا اتُّهم فيها أشخاص اعتُقلوا خلال احتجاجات بالعمل لصالح إسرائيل أو بالتعاون مع أجهزة استخبارات أجنبية.
وتأتي عملية إعدام بيداران ضمن سلسلة من أحكام الإعدام التي نفذتها إيران بحق أشخاص اتهمتهم بالتجسس لصالح إسرائيل أو التعاون مع الموساد.
وبحسب منظمات حقوق الإنسان، أعدمت إيران ما لا يقل عن 12 شخصًا بتهم التجسس أو التعاون مع الموساد منذ الحرب التي اندلعت بين إيران وإسرائيل في يونيو 2025، فيما ازدادت وتيرة عمليات الإعدام منذ اندلاع الحرب الأخيرة في فبراير.
وشملت قائمة الأشخاص الذين أُعدموا هذا العام، وفق هذه المنظمات، علي أردستاني في يناير، ومهدي فريد، الموظف السابق في منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، في أبريل، إضافة إلى أميد بهزاد وبوريا صفوت في أغسطس.
وفي سياق أوسع، سجلت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" ما لا يقل عن 1639 عملية إعدام في البلاد خلال عام 2025، وهو أعلى عدد سنوي تسجله المنظمة منذ عام 1989.



