عاجل

 

رحل عبيدة الناصر من ٥٦ سنة ورحل السادات من ٤٥ سنة ولايزال الجدل العبثي في المقارنة بينهما بنطاعة أيدلوجية لا تغني ولاتسمن من فائدة في الوقع المصري والعربي الراهن وكان اخرها عندما كتب الدكتور منصور ندا مقالا ينتقد بمنطق حمدين صباحي فهبت كتائب الناصريين يدافعون رغم ان حمدين كاتب قدير ومفوه بارع وليس في حاجة للمتطوعين دفاعا عنه من قبائل الناصرية ثم وبدون مناسبة اجرت قناة العربية السعودية شبه مناظرة للمقارنة بين السادات وناصر ربما هروبا من الواقع المر الذي يعيشه الخليج رغم ان العرب الذين وصفوه بالخيانة وطردوا مصر من جامعة الدول العربية ونقلوا مقرها من القاهرة إلى تونس هم نفسهم اليوم يتسولون من إسرائيل مجرد تجميد المستوطنات ويتمنون أن يقبلوا نصف ماجاء به السادات فى مبادرته التاريخية
والأمر ألمؤكد أننا ظلمنا السادات لأننا كنا ننظر اليه نظر أقل مما ينبغي و لأنه جاء بعد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، عظمة السادات وعبقريته انه صاخب  دور أهم من عبد الناصر في مصير مصر لأنه كان يعرف هذا الشعب أكثر بكثيرا مما كان يعرفه عبد الناصر و كان يحسن تقديره فقد كتب عنه بعد وفاته الكاتب أحمد بهاء الدين أنه (صار مبعوث العناية الإلهية، عملاقا والآخرون أقزاماً، أو هو خارق المواهب والآخرون هباء
وبينما يُعاد ترتيب قطع الدومينو على طاولة المنطقة منذ نحو عقدين، وقد نكون بصدد تطوُّرات أكثر دراماتيكية فى مُعادلة الصراع والعلاقات الدبلوماسية، تتجدَّد شهادة الجغرافيا والتاريخ للرئيس الراحل، وربما تفرض على خصومه القدامى، ومن ورثوا فوائض شعاراتهم المُعقّمة بالأيديولوجيا بعيدًا من التشابك الواعى مع الواقع، أن يتقدَّموا باعتذار مُؤجّل للرجل الذى ظُلِم طويلاً، ثم تأكّد أنه قرأ تقلُّبات المنطقة قبل موعدها بعقود، فتجهَّز لها بما يُلائم مصلحته الوطنية، وخرج منها فائزًا بينما خسر الآخرون وتخلّوا مُرغمين عن رهانهم القديم. مشكلة السادات انه السادات تكلم فى العلن عن ما كان يقال وراء الأبواب المغلقة وهذا يعد خيانة فى نظر معظم العرب.و ذهب بنفسه إلى عقر دار أعداء الأمس مباشرة ولم يشحذ السلام من أمريكا أو الغرب وهذا يعد خيانة فى نظر معظم العرب.وهو  لم يفرط فى شبر واحد من أرض مصر وهذا يعد خيانة فى نظر معظم العرب والذين تأذوا عندما إستردت مصر أرضها فقط ولم تسترد باقى الأراضى العربية.والاهم انه كان رجلاً عند الحرب حارب وأنتصر وعبرت قواتنا قناة السويس بإعجاز وأدار معركة حربية حقيقية وأثبت أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة أثبتها فعلا وعملا لا قولا وهذا يعد خيانة فى معظم العرب والذين إعتادوا على القول وليس الفعل.وكان  رجل دولة عند السلام كما كان رجلا عند الحرب فعندما تحدث عن السلام كان جادا وأراد سلاما حقيقيا وأراد أن تكون حرب أكتوبر هى آخر الحروب ولم يوقع على معاهدة سلام ثم إستدار وحاول طعن الذين وقع معهم معاهدة السلام كما فعل البعض ولهذا وصم بالخيانة من معظم العرب.وخلاصة الأمر تتلخص في ان مشكلة الناصريين التاريخية في معضلة فكرية واجهت التيار الناصري منذ رحيل مؤسسه الرئيس جمال عبد الناصر عام 1970؛ وتتمثل في غياب التمييز بين "الدولة الحاكمة" و"الأيديولوجيا السياسية"، حيث ولدت الناصرية من رحم السلطة التنفيذية كبرنامج عمل يومي، ولم تبدأ كحزب أو حركة فكرية شعبية لها قواعدها المستقلة حيث قامت الناصرية بالأساس على كاريزما وشخصية عبد الناصر. و بعد وفاته، وجد الناصريون أنفسهم أمام "نصوص ووثائق" (مثل الميثاق الوطني) دون وجود القائد الذي يمتلك مرونة تطبيقها وتعديلها وفقاً للمتغيرات، مما حوّل الفكر لدى بعضهم إلى طقوس جامدة ولكن هذا هو أسلوب الناصريين دائماً.. الحديث عن إنجازات وإيجابيات ثورة يوليو 1952.. ولكنهم لا يقتربون- أبداً- من سلبيات هذه الثورة.رغم الإيجابيات العديدة.. ولكن- كلهم- ينكرون أن لها سلبيات رهيبة كانت وراء تحويل مصر  وان حزء مبير مما حدث في الستينات لايزال يترك إثارة اليوم وربما لسنوات مقبلة

تم نسخ الرابط